حذَّر سياسيون وأكاديميون فلسطينيون من خطورة المخططات الصهيونية الرامية إلى تهويد القدس وطمس معالمها الإسلامية والعربية، والتي تُرجمت على شكل قوانين ومشاريع قوانين متطرفة وعنصرية في غاية الخطورة على حاضر ومستقبل العرب في الداخل الفلسطيني.
وأكد المشاركون في مؤتمر "الداخل الفلسطيني في مواجهة يهودية الدولة" الذي عَقَده مركز الدراسات المعاصرة بمدينة الناصرة بالقدس المحتلة مؤخرًا أن تلك المخططات ستؤثر كثيرًا في إسلامية هذه البلاد وعروبتها، وسيكون مردودها سلبيًّا على المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل.
وحذَّر محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة بالمركز من محاولة المؤسسات اليهودية مسْحَ التاريخ الفلسطيني لعرب الداخل، من خلال سنِّ قوانين مختلفة تشرعن صهينة الدولة وتنتزع من العرب حقوقهم في الأرض.
وأضاف أن السياسة الصهيونية عمدت إلى مصادرة واسعة للأرض وتغييب الوعي القومي والهويَّة القومية والدينية في المجتمع الفلسطيني في الداخل، وبقي ذلك حتى عام 1975م؛ حيث بدأت نقطة تحوُّل كبيرة، فبدأت تظهر قياداتٌ واعيةٌ لها قوميةٌ ولها بعدُ نظر ورؤيةٌ سياسيةٌ وبدأت تبلور طبيعة المجتمع وعلاقة المجتمع الفلسطيني في الداخل؛ من أجل إيجاد قيادة واعية، فتشكَّلت- حسب الحاجة- لجنة الدفاع عن الأرض، وهي لجنة تشكَّل لأول مرة بشكل جماعي ينبثق عن المجتمع الفلسطيني لتكون قيادةً جماعيةً مقبولةً من الشارع الفلسطيني.
وطالب الدكتور سهيل ذياب، نائب رئيس بلدية الناصرة، بالبعد عن الروايات الأجنبية لتاريخ الصراع بين العرب والكيان الصهيوني، مؤكدًا أن العرب ليسوا أقلَّ من أيِّ شعب آخر، ويملكون الرواية الحقيقية للتاريخ والطاقات العلمية التي تنافس الآخرين مهنيًّا ومعلوماتيًّا، ووسائل الإعلام التي تقوم وتروِّج لهذه الأبحاث محليًّا وعالميًّا.
وقال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية: "من خلال قراءتي للمشروع الصهيوني وجدت أنه ومنذ بدايته لم يتحدث عن شيء اسمه يهودية الدولة بمفهومها الديني، بل على العكس، فإن غالبية مؤسسي الصهيونية من الملحدين الذين يقولون إنهم لا يؤمنون بالله"، مضيفًا أنهم حاولوا أن يضفوا- ولو شكلاً- البعد الديني لاصطناع شرعية للمشروع الصهيوني، بهدف استقطاب الشعب اليهودي المشتَّت؛ لإقناعهم- بالخطاب الديني- بالعودة إلى "أرض الآباء والأجداد"، حسب زعمهم.
وعدَّد صلاح الأسباب التي تدفع قيادات الكيان في هذا الوقت بالذات إلى الإصرار على يهودية الدولة، ومنها: أنه في استطلاع جدول الفساد في مؤتمر سديروت للشئون الاجتماعية؛ يتبين أن 67% من المجتمع الصهيوني يعتقد أن مستوى الفساد عالٍ أو عالٍ جدًّا، وأن 72% من القادمين الروس يرفضون البقاء في الدولة، إضافةً إلى أن أحد المحامين الدوليين استشهد في تقرير له ببعض نتائج تقرير للـ"سي آي إيه (CIA)، الذي يفيد بأن مليوني صهيوني من المتوقَّع نزوحهم إلى أمريكا خلال 15 سنة قادمة، إضافةً إلى مليون ونصف المليون من المتوقَّع نزوحهم إلى أوروبا.
وأضاف أن هناك تصريحًا لأحد قادة الجالية اليهودية في كندا في مونتريال، يقول إن 85% من يهود كندا قد هاجروا من الأراضي المحتلة، وهو ما يدلُّ على فشل المشروع الصهيوني، مؤكدًا أن المؤسسة الصهيونية تعيش هذه الأيام انهيارًا سريعًا للمناعة الداخلية؛ حيث قال دافيد كوهن مفتش الشرطة إن مظاهر الفساد والإجرام المنظّم تشكِّل خطرًا إستراتيجيًّا على الكيان، وهذا يلقي بظلاله على الآلة العسكرية، فنسبة المتهرِّبين من الخدمة الإلزامية ارتفع من 18.2% إلى 25.8% عند الذكور، وعند الإناث من 32% إلى 44%.
وقال إن القانون الدولي يطارد المؤسسة الصهيونية؛ فعشرات الشخصيات مطاردةٌ حتى رفضوا إشراك الكيان في قمة المناخ العالمي، مؤكدًا أن ما يجري هنا من قِبَل المؤسسة هو محاولةٌ فاشلةٌ لإنقاذ المشروع الصهيوني.
مشروع قديم
![]() |
|
الصهاينة يدنسون الأقصى فهل يفيق المسلمون؟! |
وقال الدكتور موسى حجيرات إن معنى الهويَّة يُفهم في مسارين؛ الأول: أن هوية العرب تعني ثقافتهم وحضارتهم ووطنهم وقضيتهم، ويهودية الدولة هي هويَّة لدولة الكيان الموجود فيها الأقلية العربية؛ التي لو لم تكن لما دأب قادة الكيان على ذكر يهودية الدولة صباح مساء.
وأضاف د. حجيرات: مشروع يهودية الدولة ليس مشروعًا جديدًا، وإنما هو مشروعٌ قديمٌ منذ عام 1896م، عندما أصدر هرتزل كتابه (دولة اليهود) وقبل مؤتمر بازل 1897م الذي أعلن فيه عن دولة اليهود.
وأوضح أن مشروع يهودية الدولة مرَّ بتغييراتٍ وتحوُّلاتٍ كثيرة، منها نشر الكتاب، في محاولةٍ لإثارة عواطف ومشاعر القادة السياسيين الأوروبيين للتعاطف مع مشكلة اليهود، ثم طرح قضية اليهود من ناحية اجتماعية واقتصادية لدى كبار المفكرين اليهود، الذين لهم تأثير في دولهم، مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا، ثمَّ رفع قضية اليهود إلى المستوى العالمي الدولي ليجعلوه أمرًا واقعًا.
ولفت د. حجيرات الانتباه إلى أن هناك سياساتٍ تتبعها المؤسسة الصهيونية بلغت ذروتها في حكومة نتنياهو؛ حيث تطالب بفرض الاعتراف بيهودية الدولة على أبناء الأقلية العربية، وكذلك حلف يمين الولاء للدولة مقابل الحصول على الجنسية، ومنع إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية، وفرض الاحتفال باستقلال الدولة، ومنع الحديث عن النكبة في المدارس، وفرض إدخال 3 حصص أسبوعية لتعليم الحركة الصهيونية، وإمكانية خصخصة الأراضي، وحق التصرف بأملاك الغائبين، وحصر العرب للعيش في 3.5% من مساحة الأراضي.
وأشار إلى أن هناك العديد من القرى غير المعترف بها، وعدم السماح بإنشاء تجمعات عربية جديدة، وهناك قرارات حكومية بإنشاء مغتصبات جديدة خاصةً المحيطة بالقدس، وكذلك فرض عدم التواصل بين الأحياء العربية، والفصل بين الأحياء السكنية في المدن المختلطة وتشديد الرقابة في الحصول على التراخيص للمباني العربية، وهدم كل منزل غير مرخَّص.
وحذَّر المهندس زكي إغبارية رئيس مؤسسة الأقصى للوقف والتراث من التخطيط الهادف للتضييق على العرب، من خلال المجلس القطري للتنظيم والبناء، الذي حدَّد سياسة البناء وسياسة الحدود، مشيرًا إلى أن كل هدفه هو سلب أراضي القرى العربية لصالح اليهود، وضرب مثالاً ببلدة حريش المنوي إقامتها لـ150،000 يهودي متزمِّت؛ وذلك من أجل وقف الزحف العربي، على حدِّ تعبيرهم.
ودعا عبد الرحيم عنبتاوي مدير مكتب لجنة المتابعة في محاضرته إلى وجوب تفعيل اللجنة وتطويرها، وأن تكون هناك آليات للعمل المشترك أمام تهويد الدولة، وبهدف الحفاظ على هوية المواطنين العرب في البلاد.
