شكَّك الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك في نزاهة الانتخابات بمصر، كما أكد أن مراقبة الديمقراطية بها تعدُّ أصعبَ بكثير من مراقبة البرنامج النووي الإيراني.

 

وتساءل فيسك- في مقالٍ نشره أمس الجمعة 5 مارس بصحيفة (الإندبندنت) البريطانية، تحت عنوان (على منافس مبارك ألا يعوِّل على سباقٍ نزيهٍ)- عن الأسباب التي تدفع كبار السن في مصر إلى التمسك والبقاء بالسلطة؟ وتساءل عن السبب الذي يجعل متوسطي الأعمار من الرجال يبغون السلطة في مجتمع يعيش حالةً من الشلل، وزيادة النزعة الطائفية، وتزداد فيه بلطجة الشرطة والفساد الناتج من نظام انتخابي يمكن وصف نتائجه بالمزورة؟!

 

ويؤكد فيسك أن أغلب المصريين لا يعتقدون خلودَ الرئيس المصري حسني مبارك الذي ما زال متمسكًا بزمام السلطة، على الرغم من بلوغه سن 81 عامًا، ويضيف فيسك، قائلاً: إن أغلب الفراعنة كانوا يعتقدون أنهم سيعيشون بمفردهم فقط في الحياة الآخرة، لكنْ الآن المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي يرى أنه إذا كانت هناك انتخاباتٌ رئاسيةٌ نزيهةٌ العامَ المقبلَ؛ فمن الممكن أن يرشِّح نفسه فيها.

 

ويشير فيسك إلى أن أداة الشرط (إذا) التي استعملها البرادعي لها دلالاتٌ كثيرةٌ في الحياة السياسية، لكنَّ فيسك أكد أن البرادعي لا يعي جيدًا صعوبة فرصته، فعلى الرغم من دعوته إلى إدخال تعديلات على الدستور المصري وإلغاء حالة الطوارئ؛ فإن دعواته هذه كلها لن تجد آذانًا صاغيةً من الرئيس المصري الذي لم يعبأ بمطالبات البرادعي.

 

ويقول فيسك: إن المشكلة ليست في فرص البرادعي، وإنما في مبارك الذي كبرت سنه، ويسعى إلى توريث السلطة لابنه جمال مبارك، على الرغم من نفي مبارك وابنه أية نية للتوريث.

 

ويضيف فيسك أنه إذا تمكَّن مبارك من توريث الحكم لابنه فإنها ستكون المرة الثانية التي يتم فيها توريث الحكم في دولة نظامها جمهوري بالمنطقة، بعدما وَرِثَ الرئيس السوري بشار الأسد السلطة بعد وفاة أبيه، وعقب إدخال بعض التعديلات على قواعد حزب البعث الاشتراكي السوري الحاكم.

 

وأشار فيسك إلى عدم تطلُّع مدير المخابرات المصرية عمر سليمان- المشغول في عقد مفاوضات مستمرة مع حركة حماس بشأن وضع ومستقبل غزة- إلى حكم مصر بشكل علني؛ خاصةً أنه يعاني بعض المشكلات في القلب.

 

واعتبر فيسك أن البرادعي لا يعي جيدًا حجمَ التضييق الأمني، والقبضة الأمنية في حياة المصريين التي طالت فتيات حركة كفاية؛ حيث عجز الشباب عن مساعدتهنَّ بعدما اعتدى عليهن رجال الشرطة المتخفِّين بالزيِّ المدنيِّ، وقال إن الأمن يفرض قبضته كذلك على مواقع الإنترنت التي يرتادها الشباب للتعبير عن آرائهم، ومن ثمَّ فإن اعتماد البرادعي على الشباب وتهديده بقيام الشباب بالعصيان المدني إذا استمرَّ الوضع كما هو في مصر؛ لن يؤثر في النظام المصري، خاصةً أن البرادعي لن يلجأ إلى أمثال الرئيس الأمريكي باراك أوباما لدعمه.

 

وتناول فيسك بعض الاتهامات الموجَّهة إلى البرادعي من قِبَل معارضيه الذين اتهموه بأنه لم يبذل جهدًا كافيًا لإنقاذ العراق من الغزو الأمريكي، ويطالبون بمحاكمته على سبب فشله في وقف الغزو.

 

وأشار فيسك إلى بعض الاتهامات الموجَّهة إلى البرادعي بأنه يلعب نفس الدور الذي لعبه الرئيس الأفغاني حامد قرضاي؛ حيث يتهم البرادعي من قِبَل معارضيه بأنه يسعى إلى إنشاء مصر جديدة موالية لأمريكا.

 

وأضاف فيسك أنه لا يوجد هناك ما يدعو إلى قيام فريق مبارك الأب والابن بتغيير النظام، خاصةً أن لديهم الأساليب التي يجيدون التعامل بها مع خصومهم.

 

وقال: إن أيمن نور المرشح الرئاسي السابق لرئاسة الجمهورية تعرَّض للسجن بتهمة التزوير، إلا أن فيسك شكَّك في إمكانية استخدام هذا الأسلوب من قِبَل النظام مع البرادعي الذي سيجد أن مراقبة إيران أسهل بكثير من مراقبة الديمقراطية في مصر.