أشاد لاعبون ومدرِّبون وناقدون رياضيون فلسطينيون بالمبادرة التي تبنَّاها (إخوان أون لاين) برفض إقامة مباراة المنتخب الأوليمبي المصري مع نظيره الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة بالضفة الغربية؛ نظرًا لاشتراط حصول لاعبي المنتخب المصري على تأشيرات صهيونية.
وأشاد رياضيُّو غزة بموقف الشارع الكروي المصري والممثَّل بمدرِّبيه ولاعبيه وناقديه، والذين استطلع (إخوان أون لاين) آراءهم في التحقيق الذي حمل اسم "رياضيون: غزة البديل الواجب لمباراة فلسطين" والذي رفض فيه الرياضيون إقامة المباراة في الضفة الغربية المحتلة؛ بسبب شروط الحصول على التأشيرة الصهيونية لدخول الأراضي الفلسطينية المحتلة!.
وأجمع الرياضيون الفلسطينيون في قطاع غزة في تصريحات لـ(المركز الفلسطيني للإعلام) على إكبار الموقف الرياضي المصري، مشدِّدين على أن الجمهور المصري يتعاطف دائمًا مع الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه وطبقاته، فليس غريبًا عليهم هذه الوقفة البطولية، معتبرين أن قطاع غزة يرحِّب بهم لإقامة مثل هذه المباراة.
شرف
وأكد غسان محيسن المحرر الرياضي في جريدة "فلسطين" أن عدم رغبة المدرِّبين واللاعبين المصريين في الذهاب إلى الضفة لأداء المباراة بسبب لزوم حصولهم على تأشيرة صهيونية؛ ليس غريبًا على المنتخب المصري؛ لأنه عوَّدنا على مواقفه المشرِّفة التي تصبُّ دائمًا في مصلحة الشعب الفلسطيني، خاصةً بعد موقف أحد أفراد لاعبيه الكبار، محمد أبو تريكة، في تصفيات الأمم الإفريقية قبل الأخيرة، عندما رفع شعارًا يتضامن فيه مع غزة.
وقال: إن غزة وجمهورها الرياضي سيكونون سعداءَ باستضافة الفريق المصري والأبطال، الذين طالما تابعوهم عبر الشاشة الذهبية بكل الحب والوفاء.
وكان رياضيون مصريون عبَّروا عن تذمُّرهم واعتراضهم على موافقة الاتحاد المصري على لعب مباراة مع فريق فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة؛ لأنه لن يكون بمقدورهم الوصول هناك إلا بعد الحصول على التأشيرة الصهيونية، وهو ما يُعتبر شكلاً من أشكال التطبيع الذي يُجمع الرياضيون على رفضه بشدة.
تطبيع
ويؤكد غسان البلعاوي، مدرب فريق شباب الأمعري في الضفة الغربية المحتلة، أن الجمهور المصري محقٌّ في رؤيته حول أداء المباراة؛ فلا يجوز لعب مباراة ونحن ما زلنا تحت الاحتلال الصهيوني.
وأضاف: "أنا أشاطر امتعاض المدرِّبين والجمهور الرياضي المصري من ذهاب منتخبهم الأوليمبي إلى الضفة الغربية المحتلة بتأشيرة صهيونية".
وكان رياضيون مصريون اقترحوا على اتحاد كرتهم أن تُجرَى المباراة في غزة مثلما فعل نادي الزمالك عام 2000م عقب أحداث الانتفاضة.
دعوة للوحدة
من جانبه قال حمادة شبير، لاعب المنتخب الوطني الفلسطيني وكابتن نادي خدمات الشاطئ بغزة: "نحن نرغب في قدوم المنتخبات العربية إلى فلسطين المحتلة؛ من أجل لعب مباراة ودية مع فريقنا، سواء كان الأوليمبي أو الوطني؛ لأنها ستؤدي إلى صقل المواهب الرياضية الفلسطينية بالخبرة الكافية لمواجهة الفرق المنافسة".
ودعا شبير القائمين على الاتحاد الفلسطيني إلى اختيار أعضاء المنتخب من القطاع والضفة ليكونوا هم النواة التي ستواجه المنتخب المصري، فمن شأن هذه الخطوة لمُّ الشمل الفلسطيني بعد فرقة دامت لسنين.
غزة الأهم
ويؤكد تامر حمدي، الناقد الرياضي، أنه كان من الأجدر إقامة المباراة في قطاع غزة بدل الضفة الغربية؛ معلِّلاً ذلك بوجود جدار فاصل وبوابة بين القطاع ومصر تخضع للاحتلال، فمعبر رفح يقع تحت السيطرة الفلسطينية المصرية، ولا شأن للاحتلال به.
وأضاف: "إقامة المباراة في غزة سيكون بمثابة تجديد التضامن مع سكان القطاع، خصوصًا بعد المجازر التي ارتكبها الاحتلال في القطاع أثناء عدوانه عليه شهر كانون الأول (ديسمبر) عام 2008- كانون الثاني (يناير) 2009م.
غزة ترحِّب
ولم يقتصر الترحيب وتشجيع إقامة مباراة فلسطينية مصرية في قطاع غزة على الرياضيين الفلسطينيين، بل امتدَّ إلى الشارع الفلسطيني الغزِّيِّ المعروف بتشجيعه للمنتخبات الرياضية المصرية، لا سيما الزمالك والأهلي.
وقال الشاب حسين أحمد (23 عامًا)- الذي يقول إنه من مشجِّعي الفريق الأهلي المصري- إنه يتمنَّى أن يستجيب اتحاد الكرة المصري لرغبات الرياضيين المصريين والشعبين المصري والفلسطيني؛ بإقامة المباراة في قطاع غزة، كشكل من أشكال التضامن مع أهلها المحاصرين، وتحديًا للاحتلال الذي لن يكون موجودًا ليفرض تأشيرته على جوازات سفرهم.
وعبَّر عن قناعته أن عشرات الآلاف سيشاركون في الاستقبال والترحيب بالفريق الرياضي المصري حال قرَّر الوصول إلى غزة.
يشار إلى أن الشارع الفلسطيني- وخصوصًا سكان قطاع غزة- على ارتباط وثيق بالمصريين، وخيرُ دليل على ذلك خروج الآلاف من الفلسطينيين لدى فوز مصر بكأس إفريقيا رغم المرارة التي يشعرون بها لإغلاق السلطات المصرية معبر رفح.