![]() |
|
أحمد الزرقان |
في يوم الجمعة الماضي، وصل إلى غزة العزة أكبر وفد برلماني أوروبي، ويتكون من ستة وخمسين برلمانيًّا يمثلون اثنتي عشرة دولة أوروبية، إضافةً إلى أعضاء في البرلمان الأوروبي، ووزراء أوروبيين سابقين، والزيارة تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات التي نظمتها الحملة الأوروبية لرفع الحصار تحت شعار (لنرفع معًا الحصار عن غزة), وهؤلاء يمثلون ثلاثين منظمة ومؤسسة غير حكومية، وقد نظموا سابقًا بعض قوافل الدعم، مثل "قافلة الأمل" وقافلة "أميال من الابتسامات" ودخلوا عن طريق معبر رفح بعد أن استقبلتهم الحكومة المصرية، والتقى الوفد بعض المسئولين المصريين، وأمين عام الجامعة العربية، والبرلمان المصري.
ومن المقرر أن يزور الوفد المجلس التشريعي في غزة، ويلتقي مع النواب الفلسطينيين، كما سيلتقي بعض الرسميين، وبعض المؤسسات غير الرسمية، ليطلع على آخر الأوضاع ودراسة طرق الدعم لاحتياجات أهل غزة.
وتأتي هذه الزيارة بعد المعوقات الرسمية المصرية لتعطيل قافلة الحياة رقم 3 بقيادة النائب البريطاني جورج جالاوي وما حصل لها من إساءات وتأخير وإهانات، ثم ترحيل جالاوي بأسلوب ليس فيه أدنى شيء من اللياقة والحكمة والحنكة والدبلوماسية؛ مما وضع مصر الرسمية في وضع من الاتهام والغباء لا تحسد عليه.
وهذا الوفد هو أكبر وفد عالمي يزور فلسطين منذ بداية الصراع العربي الصهيوني فيها.
كما تأتي الزيارة شاهدًا على حجم التحول في فكر المجتمعات الأوروبية والشعور بالمسئولية، وخاصة بعد محرقة غزة الأخيرة وحرب الإبادة التي شنتها دولة الاغتصاب الإجرامية قبل سنة وراح ضحيتها أكثر من ألف وأربعمائة شهيد، وخمسة آلاف جريح، ودمار مادي ضخم قدر بعدة مليارات.
والوفد مصّر على أن يطلع بنفسه على حجم هذه المأساة الإنسانية، وهذه الكارثة الحقيقية، ومن ثم يُطلع المجتمع الأوروبي على ما رأى وشاهد لكي يجهز قوافل الدعم والمساعدة، ثم المساندة لكسر الحصار المضروب على غزة يهوديًّا وعربيًّا وعالميًّا، ولكي يمارس الوفد الضغوط على الحكومات وصناع القرار حتى يكون لها دور حقيقي في إنهاء معاناة وإبادة مليون ونصف المليون إنسان محاصر في ظروف في غاية الصعوبة والظلم والإجرام.
يبقى ثمة سؤال كبير ومحير أين البرلمانيون العرب والمسلمون من مثل هذا الدور الإنساني الذي يقوم به الأوروبيون، فإذا كان البرلمانيون الأوروبيون يتحركون بمشاعر إنسانية وإحساس بشري لرفع الظلم وإنقاذ أهل غزة المحاصرين منذ عدة سنوات، فلماذا لا يتحرك البرلمانيون العرب والمسلمون وهم تجمعهم مع أهل غزة الإنسانية والإخوة في العروبة والإسلام وأين اتحاد البرلمانيين العرب والمسلمين؟!
وأنا عندما أوجه كلامي إلى البرلمانيين مستنهضًا فيهم الهمة والنخوة، ومطالبًا بأن يقوموا بدورهم على أساس أنهم يمثلون الشعوب العربية والإسلامية التي انتخبتهم، وعلى اعتبار أنهم مؤسسات ليست رسمية إلى حد ما, كما ولن أوجه كلامي إلى المؤسسات الرسمية العربية والإسلامية، لأننا فقدنا الثقة بهم، وغسلنا أيدينا من أن يقوموا بأي دور لرفع الظلم والمعاناة والمأساة عن أهل غزة بعدما رهنوا أنفسهم لمصلحة أعداء الأمة، فقد صلينا عليم أربع تكبيرات وانتهى الأمر.
لكن أليس من العيب والعار والفضيحة أن ينهض البرلمانيون الأوروبيون بهذا الدور الإنساني المشرف النبيل والشجاع والجريء، ويتخلف البرلمانيون العرب والمسلمون، ويبقوا في صف النظارة والمتفرجين، وخاصة أنهم يمثلون الشعوب وليس عليهم قيود.
آن الأوان لكي يقوم البرلمانيون العرب والمسلمون بدورهم والأمر فيه مستدرك، والمعركة طويلة، والشعوب التي انتخبتهم تطالبهم بكل قوة وحماس، أن يقوموا بهذا الدور الإنساني العروبي الإسلامي المشرف الكريم الذي يليق بهم، وإلا سيبقى يلاحقهم عار التقصير والتفريط والخذلان والعيب والأثم والعدوان، فهم أولى مليون مرة من البرلمانيين الأوروبيين الذين هبوا مرات ومرات لنجدة غزة ورفع الظلم وكسر الحصار.
-----------
