أ. د. مصطفى هيكل
بعد عام من جريمة العدو الصهيوني بالاعتداء على غزة، والصمت الرسمي العربي على حصارها، وبدلاً من أن نساعد أهلنا في غزة على تضميد الجراح، وبناء ما تهدَّم من البيوت والمدارس والمرافق بفتح المعابر؛ قامت حكومتنا بارتكاب أعظم جريمة في تاريخ مصر والأمة العربية؛ وهو بناء الجدار الفولاذي وهي فضيحة سياسية وأخلاقية تنزع من مصر ما تبقى لها من دور عربي وإقليمي.

إن بناء الجدار الفولاذي يعتبر عارًا على جبين هذا النظام الذي يتشدق بأمن مصر القومي لتبرير هذه الفعلة الشنيعة، والتي ستلحق الأذى بسمعة مصر على مدار التاريخ.
ولنتساءل: هل من دواعي الأمن القومي تشديد الحصار على الفلسطينيين ومنع الغذاء والدواء، أليس هذا من حقهم؟ بل أليس من حقهم علينا أن نمدهم بالسلاح لأنهم يواجهون عدوًّا مشتركًا؟ هل أصبح لزامًا علينا الحفاظ على أمن "إسرائيل"؟ هل أصبح لزامًا علينا تنفيذ الإرادة الصهيوأمريكية ببناء الجدار طبقًا لاتفاقية "كونداليزا- ليفني"؟
إن قضية فلسطين هي قضية أمن قومي لمصر، وإن مساعدة الشعب الفلسطيني ليس منحة لهم بقدر ما هي دفاع عن أمننا أمام عدو يستهدفنا جميعًا.
إن أمننا القومي مهدد من قِبل "إسرائيل" شمالاً وجنوبًا (في إفريقيا)، وليس من قِبل الفلسطينيين الذين ثبتوا في معركتهم الأخيرة أمام الكيان الصهيوني، ولم يفر واحد منهم صوب حدودنا في سيناء.
إن بناء هذا الجدار أمر ترفضه الشرائع السماوية، ولقد صدرت فتاوى متعددة تؤكد ذلك:
- فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي).
- جبهة علماء الأزهر (100 عالم وقَّعوا على هذا البيان).
- فتوى علماء الجزائر.
- فتوى علماء المملكة العربية السعودية.
- فتوى مشايخ الطرق الصوفية.
إن بناء جدار العار لأمر يتنافى مع مسئولياتنا الإنسانية والأخلاقية إزاء إخوة لنا في العروبة والإنسانية والإسلام ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)﴾ (الأنبياء)، ونحن مسئولون عنهم تاريخيًّا؛ لأن غزة كانت تحت الوصاية المصرية منذ عام 1948م وحتى سُلبت منا في عام 1956م، ثم في عام 1967م.
إن القانون الدولي يلزم الجميع بتحمل مسئولياته إزاء هذا الشعب المحاصر، ولم تكن أبدًا اتفاقيات "كامب ديفيد" مسوغًا لتبرير إلغاء هذا الالتزام الإنساني والدولي.
وأخيرًا نقول للمسئولين.. توقفوا عن هذا الخلط المعيب بين الحفاظ على أمن مصر الذي لن يكون أبدًا محل نقاش أو تنازلاً من أي مصري وبين الحفاظ على أمن العدو الصهيوني؟