تحديدًا في 7 يناير 1986م أعلنت الإذاعة ونشرت الصحف مزاعم السلطات المصرية بانتحار الجندي سليمان خاطر في أحد السجون المصرية, وفي يوم 7 يناير عام 2010م  أعلنت السلطات المصرية بأن الجندي الشهيد الذي لقي مصرعه برفح على الحدود المصرية يُدعى أحمد شعبان أحمد جابر؛ وذلك أثناء الاشتباك والتراشق الذي حدث عند معبر رفح يوم الأربعاء 6 يناير، قبل دخول قافلة "شريان الحياة" إلى القطاع، وشيعت السلطات المصرية جثمانه في نفس اليوم في مسقط رأسه بمنشأة طاهر بمركز إهناسيا بمحافظة بني سويف.

 

الجندي الأول لمَن لا يعرفه، سليمان محمد عبد الحميد خاطر أحد عناصر قوات الأمن المركزي المصري، كان يؤدي مدة تجنيده على الحدود المصرية مع إسرائيل عندما قَتَل سبعة إسرائيليين في الخامس من أكتوبر عام 1985م.

 

وقصته كما نُشرت في جريدة (الوفد) المصرية أنه وفي يوم 5 أكتوبر عام 1985م وأثناء قيام سليمان خاطر بنوبة حراسته المعتادة بمنطقة رأس برقة بجنوب سيناء فوجئ بمجموعة من السياح الإسرائيليين يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته، فحاول منعهم وأخبرهم بالإنجليزية أن هذه المنطقة ممنوع العبور فيها قائلاً: "stop no passing" إلا أنهم لم يلتزموا بالتعليمات، وواصلوا سيرهم بجوار نقطة الحراسة التي توجد بها أجهزة وأسلحة خاصة غير مسموح لأحد الاطلاع عليها، فما كان منه إلا أن أطلق عليهم الرصاص, وسلَّم سليمان خاطر نفسه بعد الحادث، وبدلاً من أن يصدر قرار بمكافئته على قيامه بحماية الأمن القومي المصري صدر قرار جمهوري بموجب قانون الطوارئ بتحويل الشاب إلى محاكمة عسكرية، وطعن محامي سليمان في القرار الجمهوري، وطلب محاكمته أمام قاضيه الطبيعي، وتم رفض الطعن.

 

ووصفته الصحف "القومية" آنذاك بالمجنون، وقادت صحف المعارضة حملةً من أجل تحويله إلى محكمة الجنايات بدلاً من المحكمة العسكرية، وأُقيمت مؤتمرات وندوات وقُدمت بيانات والتماسات إلى رئيس الجمهورية، ولكن لم يتم الاستجابة لها.

 

وبعد أن تمت محاكمة سليمان خاطر عسكريًّا، صدر الحكم عليه في 28 ديسمبر عام 1985م بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 25 عامًا، وتم ترحيله إلى السجن الحربي بمدينة نصر بالقاهرة، وبعد أن صدر الحكم على خاطر نُقل إلى السجن ومنه إلى مستشفى السجن بدعوى معالجته من البلهارسيا، وهناك وفي اليوم التاسع لحبسه، وتحديدًا في 7 يناير 1986م أعلنت الإذاعة ونشرت الصحف خبر انتحار الجندي سليمان خاطر في ظروف غامضة!!

 

وما أن شاع خبر موت سليمان خاطر حتى خرجت مظاهرات المعارضة التي تُندد بقتله في جامعات القاهرة وعين شمس والأزهر، وحتى طلاب المدارس الثانوية.

 

وقالت أم خاطر موجهة كلامها إلى الحكومة: "ابني اتقتل عشان ترضى عنهم أمريكا وإسرائيل".

 

والجندي الثاني الذي انتقل إلى رحمة الله يُدعى أحمد شعبان أحمد جابر وهو من مواليد 10 أكتوبر 1987م من منشأة طاهر مركز إهناسيا بمحافظة بنى سويف.

 

والشهيد حاصل على دبلوم زراعة، وتم تجنيده في الخامس من يناير عام 2008م، وكان يعمل بالفوج الأول بحرس الحدود بمنطقة صلاح الدين برفح.

 

وحاول الإعلام الحكومي استغلال مقتل الجندي المصري لتشويه صورة المقاومة باتهام حركة حماس مباشرةً دون انتظار لأية تحقيقات، غير أن فهمي هويدي أحد الكُتَّاب الشرفاء في مصر كان له رأي آخر عندما انتقد تجاهل وسائل الإعلام المصرية معلومات مثيرة خرجت من غزة خلال اليومين الماضيين، تتعلق بملابسات قتل مجند حرس الحدود المصري أحمد شعبان، وتقول تلك المعلومات إن تحقيقات وزارة الداخلية في غزة خلصت إلى أن قتل الجندي تم برصاص مصري، نتيجة خطأ في التصويب ارتكبه جندي آخر في حرس الحدود كان مُرابطًا في أحد الأبراج.

 

وعلى أية حال فقد ودَّع المجند أحمد شعبان حدود مصر من أعلى برج مراقبة لقطاع غزة  المحاصر في يوم 7 يناير 2010م بعد أكثر من عشرين عامًا على وداع المجند سليمان خاطر حدود مصر التي كان يحميها من أحد سجون النظام الحاكم.. والاثنان يكشفان السلطات المصرية، فالأول حينما هاجم أعداء الوطن قُتل، والثاني عندما تظاهر شقائق الوطن قُتل، والوطن بقي هو الخاسر الوحيد!!

 

السلطات المصرية حاسبت سليمان خاطر كي تُرضي أمريكا وإسرائيل كما قالت أم سليمان خاطر منذ أكثر من 20 عامًا، وأيضًا شجَّعت فوضى إطلاق النار المصري على الحدود بالتزامن مع إنشاء جدار فولاذي قاسٍ على الحدود مع قطاع غزة المحاصر كي تُرضي أمريكا وإسرائيل أيضًا.

 

ولست أشك أن سليمان خاطر وأحمد شعبان كانا ضحيتين للنظام الحاكم بمصر الذي يسعى لرضا أمريكا والكيان الصهيوني على حساب مصر والشعب المصري وكرامته؛ حتى لو كان الجاني صهيونيًّا أو حمساويًّا أو فتحاويًّا أو مصريًّا إلا وأخبرني لماذا يصمت على أسرانا في حرب 67 التي أظهرها الفيلم الصهيوني "روح شاكيد"؟ ولماذا يصمت على حقِّ بناتنا وشبابنا وجنودنا ضحايا الرصاص الصهيوني على الحدود؟!!.