أعربت هاييتي عن خشيتها من أن يتجاوز عدد قتلى الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد أمس مائتي ألف, فيما توقعت واشنطن أن يكون عدد الضحايا أعلى بكثير مما خلفه تسونامي الذي ضرب المحيط الهندي قبل نحو ستِّ سنوات, وسط تحرك دول العالم لتقديم المساعدات العاجلة.
وقال رئيس هاييتي رينيه بريفال إن تقديرات عدد قتلى الزلزال الذي بلغت قوته 7 درجات بمقياس ريختر يمكن أن تصل إلى عشرات الآلاف, مؤكدًا أن أية محاولة لتحديد حجم الخسائر ستكون صعبة للغاية.
وأعرب جان ماكس بيليريف رئيس وزراء هاييتي عن خشيته من أن يصل عدد قتلى الزلزال إلى مئات الآلاف.
وقال بيليريف في مقابلة تليفزيونية: "أتمنى ألا يكون ذلك صحيحًا؛ لأنني أتمنى أن يكون الناس قد حصلوا على الوقت للخروج"، وتحدث عن تدمير أحياء بأكملها, وأقر بصعوبة إحصاء عدد الضحايا في الوقت الحالي بشكل دقيق.
أضاف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: إن نحو ثلث سكان هاييتي تضرروا بشكل كبير من الزلزال المدمر.
وأضاف: "ليس بإمكاننا إحصاء حجم الخسائر البشرية بشكل نهائي؛ لكن الحصيلة ثقيلة دون شك".
ورجح الأمين العام للمنظمة الدولية أن يكون عدد القتلى في شبه الجزيرة كبيرًا جدًّا، وقال إنه حتى الآن تأكدت وفاة 16 وإصابة 56 من أفراد بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في هاييتي، كما شككت الأمم المتحدة في صحة تقارير ذكرت أن رئيس البعثة هادي العنابي لقي حتفه بالزلزال.
وتحدثت الخارجية الأمريكية عن احتمال وفاة ثلاثة من مواطنيها في الزلزال, وتوقعت أن العدد قد يزداد.
![]() |
|
آلاف الضحايا سقطوا في الزلزال المدمر بهاييتي |
وقد أُنقذت امرأة كندية كانت محصورة تحت الأنقاض، بعد أن بعثت برسالة نصية إلى أوتاوا تطلب فيها النجدة؛ حيث تمكن دبلوماسيون كنديون بهاييتي من الإسراع لتقديم العون لها.
في هذه الأثناء تحرَّكت دول العالم لتقديم المساعدات العاجلة لضحايا الزلزال، ومن المقرر أن تبدأ أولى فرق الإنقاذ والبحث عن ناجين تحت الأنقاض في الساعات القادمة.
وأرسلت روسيا طائرتين تابعتين لوزارة الطوارئ حاملتين فريق إنقاذ ومعداته إلى هاييتي، وتبعتها طائرة أخرى تحمل مستشفى متنقلاً وفريق أطباء.
وأعلنت كوريا الجنوبية إرسال مجموعة من عمال الإغاثة في حالات الطوارئ ومساعدات تقدر قيمتها بمليون دولار لمساعدة السكان، وقدَّمت طوكيو بدورها مبلغ 5 ملايين دولار كمساهمة طارئة للكارثة, بالإضافة إلى الخدمات الطبية.
وتعهَّد البنك الدولي بتقديم نحو مائة مليون دولار مساعدات، كما قالت المفوضية الأوروبية إنها ستقدم مبلغ 3 ملايين يورو، وقالت البرازيل بدورها إنها سترسل 10 ملايين دولار على الفور كمساعدات، كما تعهَّدت كوبا بإرسال 30 طبيبًا للمساهمة في التخفيف من الكارثة.
وجمهورية هاييتي الواقعة بمنطقة الكاريبي تعاني من أسوأ مستويات الفقر بنصف الكرة الغربي، وقد حولت حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي المستعمرة الفرنسية التي كانت غنية ذات يوم إلى دولة تعاني من الفقر المدقع.
ويعيش نحو 80% من السكان الذين يربو عددهم على 9 ملايين نسمة على الهامش وبأقل من دولارين أمريكيين يوميًّا.
وهاييتي هي أول بلد بمنطقة أمريكا اللاتينية يحصل على استقلاله؛ وذلك في عام 1804م, ولا تتعدى مساحتها 28 ألف كيلومتر مربع.
ويعيش نحو 1.2 مليون من السكان في العاصمة بورت أوبرنس، وغالبية السكان ينحدرون من أصول إفريقية وهم من الكاثوليك، وإن كانت عبادة الفودو لا تزال تمارس هناك أيضًا.
