مصر محبوبتي... مصر جنتي... مصر الرجولة... مصر التاريخ... مصر الأزهر... ستظل أبدًا ذا تاريخ مشَرِّف لأجيالها المتعاقبة، ولن يستطيع أحد أن يختطفها أو يغيرَ ملامح وجهها الناصع المشرق، ستظل أبدًا حرةً أبية، ترفض الضَّيْم وتأبى المذلة، ستبقى مصر لأبنائها وليس لأعدائها، ستبقى مصر أُمًّا للدنيا بمناصرتها الحق، وتضحياتها الغالية، ولن يتمكن حاكم أو سلطة مهما تجبرت وأفسدت أن تُغَيِّر مسارها، أو أن تجعلها نصيرًا لأعدائها خاذِلة لأبناء عروبتها وجلدتها ودينها، أو أن تتخلى عن شركاء نضالها وكفاحها.

 

أقول هذا الكلام نظرًا لِلَّغَط الكثير الذي دار خلال الأيام القليلة الماضية حول غزة وأهل غزة؛ حيث شهدنا أحداثًا كثيرة ومتعاقبة بخصوص أهل غزة وحماس على وجه التحديد، وبدأت فصول هذه المأساة ببناء هذا الجدار الفولاذي تحت الأرض لإحكام الخناق والحصار على أهلنا في غزة، ثم ما رافقه من محاولة لإذلال الأحرار الشرفاء القائمين على أمر قافلة "شريان الحياة 3"، ثم ما صاحب ذلك من استشهاد الجندي المصري على الحدود، قِيل وقتها بأيدي فلسطيني وهو ما نفَتْهُ حماس تمامًا قائلةً إن هذا القتل تم بأيدي الجنود المصريين عن طريق الخطأ وهم يطلقون الرصاص على الفلسطينيين الغاضبين على الحدود، ثم اختُتِم المشهد بهذه التصريحات اللا مسئولة حول حماس وغزة، وكذلك التحريض الإعلامي اللا مُبَرَّر الذي أظهر الوجه القبيح للإعلام الأمني الأصفر في بلادنا.

 

فمصر التي في خاطري:

لا تقوم أبدًا ببناء جدار تحت الأرض لا نظير ولا مثيل له في الدنيا؛ لتحكم الخناق على مليون ونصف المليون من البشر، كل جريرتهم أنهم أحرار، معتزون بأرضهم ووطنيتهم، لا يستسلمون لأعدائهم، متمسكون بهويتهم العربية والإسلامية.

 

فمصر التي في خاطري:

ستقرر- بعدما أخذت هذه الخطوة الخاطئة ببناء الجدار- فتحَ معبر رفح بصورة دائمة؛ لأن هذا المعبر مصري فلسطيني 100% لا دخل لليهود ولا للغرب به، ولا تتعلل بأن الانقسام الفلسطيني هو السبب في قفل المعبر؛ فلا علاقة لهذا بذاك.

 

فمصر التي في خاطري:

لا تستصدر فتوى من مجمع البحوث الإسلامية بأن هذا الجدار حلال زلال، فّتُهِين بذلك كرامة أزْهَرِها وتجعله عرضةً للسخرية والقيل والقال، والاتهام وسوء الظن- المبرّر بالطبع- من كثيرين، كما تفقده هيبته ومكانته العلمية في العالم الإسلامي؛ وهو ما لا نرضاه أبدًا، خاصة بعدما صدرت فتاوى مضادة وبالأدلة الشرعية من مؤسسات إسلامية معتبرة في شتى أرجاء العالم الإسلامي.

 

حيث إنه من المسلَّمات- كما قال العلماء- بأن من تعاليم الدين الإسلامي أنك إذا كنت واقفًا بين يدي الله تبارك وتعالى، وكان هناك ملهوفٌ يحتاج إغاثتك، فالأولى لك أن تقطع صلاتك لإغاثة هذا الملهوف، حتى صلاة الجمعة، وهي فرض عين على كل مسلم، إذا كان هناك مريضٌ بحاجة إلى عناية وإذا خرجت وذهبت إلى صلاة الجمعة، قد يتوفى هذا المريض، هنا تسقط صلاة الجمعة عن الطبيب أو الممرِّض الذي يقوم بعناية المريض، ثم يصلي الظهر، هذا يعني أن شرعنا وإسلامنا العظيم قد احترم النفس الواحدة وحرَّم قتلها، كما بين سبحانه ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة 32)، فكيف بشعب بأكمله يعيش تحت الحصار لسنوات، ثم نعين العدو عليه بدل أن نعينه. وإذا كان الإسلام قد حرَّم نفسًا واحدةً، فما بالك بقتل آلاف النفوس؟! وأي نفوس هذه؟! هي نفوس صامدة صابرة مرابطة، يعانون الفقر والعوز وقلة الدواء والغذاء والأمن.

 

فمصر التي في خاطري:

صاحبة رأي واحد ومبدأ واحد، فكما لجأت للأزهر وهو مؤسسة دينية للتدخل في مثل هذه القضية السياسية المهمة والحساسة؛ فهي لا تقبل أن تُبقي في قوانينها ما يُجَرم العمل الحزبي على أساس ديني، أو استخدام الشعارات الإسلامية مثل "الإسلام هو الحل" في الدعاية الانتخابية، وينتَظَر منها أن تحرر نفسها من هذه القوانين سيئة السمعة، وتُقر بصحة فهم الإخوان المسلمين للإسلام وصواب منهجهم، وتعمل على استصدار فتوى من الأزهر بذلك، معربةً عن توبتها من أخطائها الجسام وظلمها الفادح للإخوان المسلمين على مدار الثمانين عامًا، لا لشيء إلا لأنهم قالوا "الإسلام دين ودولة".

 

مصر التي في خاطري:

ترحب وتسعد بقوافل الإغاثة التي تأتي نصرةً لإخواننا في غزة؛ لأن القائمين على أمر هذه القافلة يؤدون الواجب بالنيابة عنا، حيث قطعوا ثمانية آلاف كيلومتر وهم يقودون العربات من بريطانيا في السادس من شهر ديسمبر الماضي، حاملين معهم معونات بقيمة أربعة ملايين دولار، فوجب علينا شكرهم وإعطاء النياشين والأوسمة لهم، لا أن نعمل على إذلالهم وتعويقهم وإعادتهم من العقبة في الأردن إلى ميناء اللاذقية بسوريا، ثم إلى العريش؛ مما كلفهم عبئًا ماليًّا إضافيًّا (300 ألف دولار).

 

وفي العريش كانت المأساة؛ بعد وصولهم حوصر الميناء بألفين من جنود الأمن المركزي، ودخلوا في مفاوضات مع بعض المسئولين المصريين حول ترتيبات عبورهم إلى القطاع، ورشقتهم عناصر الشرطة بالحجارة.

 

وذكرت صحيفة "الدستور" أن مجموعة منهم ارتدى أفرادها الثياب المدنية وكانوا يحملون عصيًا كهربائية قامت بالاعتداء بالضرب على مجموعة من أعضاء القافلة، وذكرت بعض الصحف مثل صحيفة "نيويورك تايمز" ووكالة أنباء "رويترز" و"جيروزاليم بوست" أن الشرطة هي التي بادرت بالاعتداء؛ وهو ما أسفر عن إصابة 40 من أعضاء الحملة نُقل 11 منهم إلى مستشفيات العريش.

 

ما خطر ببال أحد أن تلقى قافلة التضامن مع غزة (شريان الحياة 3) ذلك الكم من العراقيل وصنوف العنت والمعاناة، فلماذا ضخمنا رد فعل المتضامنين تعبيرًا عن غضبهم من هذه المعاملة الشاذة والغريبة والاستفزازية التي تعرضوا لها؟!!

 

لقد جاءت القافلة لكي تفضح الحصار الصهيوني لغزة في ذكرى العدوان عليها، وفوجئنا بأن الفضيحة أصبحت من نصيبك يا مصر بسبب تعسف السلطات المصرية وإجراءاتها المستغربة.

 

فمصر التي في خاطري:

لا تقرر منع قوافل الإغاثة عن أهل غزة؛ لأنها بذلك تَحْكُم على مليون ونصف المليون بالموت المحقق، ولا يصرح أحد مسئوليها من عاصمة الشر (واشنطن) بأن: "مصر لن تسمح بأي نوع من القوافل بعبور أراضيها مجددًا مهما يكن مصدرها أو نوعية القائمين عليها"؛ فهو بذلك أغلق النافذة الأخيرة لغزة على العالم الخارجي، وخيّب ظن الغزاويين المحاصرين في أنها لن تُغلق أبدًا.

 

إن هذا الإعلان الخطير والمريب من واشنطن مخيب للآمال، خاصةً أن سجل "الهلال الأحمر المصري"، المزمع احتكاره لقوافل الإغاثة الخارجية، غير مطمئن ومليء بالفضائح.

 

يطلق مسئولك يا مصر هذا التصريح من واشنطن، وما أدراك ما واشنطن؟! إنها حامية حمى الكيان الصهيوني وحارسة أمنه كما صرح رئيسها الحالي.. نعم يصرح بهذا وفي نفس الوقت يُثني على السفاح نتنياهو؛ فقد رحبت كبرى منظمات اللوبي الصهيوني في أمريكا بما وصفته بثناء هذا المسئول "النادر" على رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، وقامت بتوزيع تصريحاته على قائمتها البريدية التي تصل إلى عدة ملايين من المتعاطفين مع الكيان الصهيوني واليهود في العالم.

 

فمصر التي في خاطري:

لا تتصيد أخطاء لإخوانها وجيرانها الفلسطينيين جراء الحادثة التي استُشهد فيه جندي مصري، قِيل ساعتها بأيدٍ فلسطينية، وهو ما نفته حركة حماس المجاهدة الصابرة المحتسبة التي لا يمكن أن تكذب تحت أي مبرر كان، ولم تستبعد صحيفة الدستور أن يكون قد قُتل برصاص قناص صهيوني.

 

فمصر التي سكتت، أو أُسْكِتت، على جرائم عدوِّها اليهودي على حدودنا خلال السنوات القليلة الماضية والتي قتل فيها اليهود 47 حوالي جنديًّا مصريًّا، لا تأتي اليوم إزاء هذه الحادثة، حتى لو صدَّقنا بأن فلسطينيًّا ارتكبها، فتقيم الدنيا ولا تقعدها، ويدق الإعلام الأصفر فيها طبول الحرب على أهل غزة والذين يدافعون عن غزة، حتى إن رئيس تحرير "الجمهورية" قال: (إنه اتضح فعلاً أن حماس أخطر على حدودنا من العدو الواضح وأن إسرائيل تقتل جنودنا بالخطأ، وحماس تقتلهم بتصويب متقن)!!، و"روزاليوسف" وصفت قافلة شريان الحياة بأنها "شريان البلطجة"، ورئيس تحريرها وصف الناشطين الذين انضموا إليها بـ"المنحطين"، ووصف موقفهم بالانحطاط والخيانة!!، ورئيس تحرير "الأخبار" طالب بمعاقبة حماس لتدفع الثمن غاليًا، معتبرًا أنه "لا عفو ولا مغفرة ولا تسامح بعد اليوم"، تأملوا هذه الأقوال!!، وإلى حد وصل إليه إعلامنا الأصفر!!

 

وأقول أيضًا إن مصر التي دِيسَت كرامتها ومُرِّغ أنف بعض أبنائها بالتراب من مشاغبي الجزائر أثناء المباراة الشهيرة؛ بسبب الإهمال الجسيم لبعض المسئولين المصريين والإدارة الفاشلة للحدث، لم تتخذ موقفًا عدائيًّا من الشعب الجزائري، وهذا يُحمد لها ولا شك، ولكن ما لا يُحمد هو التفريط في كرامتها وعدم محاسبة المقصرين من أبنائها.

 

أقول بصرف النظر عن هذه الإيجابية أو تلك السلبية، أنتِ يا مصر قادرة على تحمل الأخطاء، والعفو عن الزلات؛ لأن الأم لا يُنتظر منها إلا هذا، وأنت "أم الدنيا" أليس كذلك؟! أوليست غزة من الدنيا؟!

 

فمصر التي في خاطري:

لا تستجيب لهؤلاء الحمقى، وكلاء دايتون برام الله، الذين يصطادون في الماء العكر، والذين يتحقق فيهم قول الله تعالى عن أولياء من باعوا دينهم وأوطانهم: ﴿قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾، هؤلاء صاروا يعوون كالذئاب ويصبون النار على الزيت، فنعق أحدهم محذرًا حركة حماس من نفاد صبر مصر تجاه أعمالها غير الأخلاقية والهمجية والغوغائية، على الحدود المصرية فى قطاع غزة- على حسب زعمه وكذبه-، ومضيفًا: لا شك أن مصر إذا ما أرادت أن تقوم بفعل أي شيء تجاه هؤلاء ستقوم بفعل الكثير"، أرأيتم إلى هذا الحقد الدفين على الرجال في زمن عزت فيه الرجولة؟!

 

أقول: مصر العاقلة تدرك أن هذه دعوات يُراد بها أن تشوه وجه مصر- المشوه أصلاً بحق أو بباطل- وتلطخ سمعتها بالتراب فتجعلها تعادي إخوانها في حماس، ولا أظنك يا بلدي تفعلين ذلك.

 

مصر العاقلة تدرك أن دم الجندي الشهيد معلق في رقاب الذين حولوا رحلة القافلة إلى أزمة، ثم فشلوا في إدارة الأزمة- كالعادة- حتى حولوها إلى فضيحة أساءت إلى سمعة مصر ولطختها بالأوحال.

 

وأخيرًا يا مصر:

الكل يعلم أنكِ قوية بإيمانك ورباطك ووحدتك، لا تهابين ظالمًا أو متجبرًا، ولا يقعدك العجز عن مواقف النصرة الواجبة للضعفاء المحاصرين، فكوني كما هو مأمول منك، وتذكري: أن هلاك غزة هو دمار وهلاك لنا جميعًا؛ لأنك تعرفين جيدًا المثل القائل: "أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض".

 

وتعلمين يا مصر أن من أجبن العرب رجلاً يدعى أبو حشية النميري اتخذ سيفًا من خشب، فكان يجلس في آخر قبيلته عند القتال فإن انتصروا ضارب معهم، وإن انهزموا فرّ وكان يسمي سيفه "ملاعب المنية"، ويعرضه أمامه ويقول: يا سيف كم من نفس أهدرتها ومن دم أسلته.

 

قال عنه ابن قتيبة في عيون الأخبار وصاحب العقد الفريد: دخل كلب في ظلام الليل بيته فخرج هو وزوجته من المنزل وتناول سيفه الخشبي، وقال: الله أكبر وعد الله حق فاجتمع أهل القرية، وقالوا: ما لك؟ قال: عدو محارب انتهك عرضي دخل عليّ بيتي وهو الآن في البيت، ثم قال: يا أيها الرجل إن تريد مبارزة فأنا أبو المبارزة وإن تريد قتلاً فأنا أم القتل كله، وإن تريد المسالمة فأنا عندك في مسالمة، قال: فبقي يضرب الباب بالسيف وينادي فلما أحسَّ الكلب بجلبة الناس خرج من بينهم فألقى السيف من الخوف، وقال: الحمد لله الذي مسخك كلبًا وكفانا حربًا.

 

عفوًا وعذرًا يا أبو حشية النميري... عفوًا وعذرًا، فوالله مع جبنك وشدة خوفك أنت بطل بالنسبة للكثيرين في زماننا.

 

وكما ذكر عمرو بن معد يكرب الزبيدي في كتاب "بدائع السلك" لابن الأزرق: عندما سأله عمر بن الخطاب عن أجبن رجل لاقاه فقال: يا أمير المؤمنين كنت أشن الغارة فرأيت فارسًا لابسًا لأمة الحرب، وهو راكب على فرسه فقلت: يا بُني خذ حذرك فإني قاتلك لا محالة، فقال لي: ومن تكون؟ فقلت: عمرو بن معد يكرب فسكت ودنوت منه فوجدته قد مات، فهذا أجبن من لقيت.

 

وحاشاك يا بلدي أن تكوني كهؤلاء!

في ساحة الهـزل إقدام وتضحية  ...    وفي ساحة الجد تقصير وإحجام

أين المـروءة في الأقـوام إذ قبلوا  ...     أن تخفـق اليوم للأوغـاد أعـلام

يا مصر أين سيوف العز مشرعة    ...     ين الأشاوس والأبطال الكــرام

 

بل سيكون موقفك هو ما عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم لعمرو الخزاعي حين جاءه مستنصرًا "نُصرت يا عمرو بن سالم"، فهلا قلتِ يا بلادي: "نُصرت يا غزة"، فإن ديننا السمح علمنا نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب؛ أيًا كان دينه ومهما كان فكره، ناهيك عن جنسه ولونه ووطنه، وأمرنا بالسعي على تفريج كربات المسلمين، ورفع المعاناة عنهم أينما كانوا.

 

- يقول تعالى: ﴿ وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ﴾ (الأنفال: 72) وما هذه النصرة إلا واجب من واجبات آصرة الديانة كما قال سبحانه: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ (الأنبياء: 92)، فالمسلمون أمة واحدة دون الناس يسعى بذمتهم أدناهم وهم يدٌّ على من سواهم.

 

- وفي الصحيحين "دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض"، فما ظنكم بمليون ونصف المليون قد حُبسوا في سجن كبير مفاتيحه بأيدينا.

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم محذرًا من التخاذل في نصرة أهل الحاجة والمعاناة: "ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه، ثم جعل من حوائج الناس إليه، فتبرم، فقد عرض تلك النعمة للزوال" (حسن، الطبراني، ابن عباس).

 

- إنّ المسلم إذا تخاذل عن نجدة إخوانه في الواقعة الواحدة، والحادثة الفذة فإن ربه له بالمرصاد ويخذله في أحلك ما سيلقى، ويدعه إلى نفسه الضعيفة تستغيث ولات حين مغيث، فعن أبي أمامة عن سهيل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أُذل عنده مؤمن فلم ينصره، وهو يقدر على أن ينصره، أذله الله على رءوس الخلائق يوم القيامة" (أخرجه الإمام أحمد).

 

- أوقن أنك يا بلادي تدركين ذلك، وستقومين بالواجب وتصححين المسيرة، وساعتها نحن دونك الفداء، فعنك يا بلادي لا استغناء، وفيك بعد الله عظيم الرجاء.