![]() |
|
د. جابر قميحة |
نحن نعيش عصر الأكاذيب والزيف والعار... إنه سقوط متتابع في سقوط، الكلمة للهوى، والهيمنة للباطل. وإنه لعار ضارٍ أن يصرح الوزير المصري د. مفيد شهاب في معسكر للشباب: "إن الإخوان المسلمين أشد خطرًا على مصر والبلاد العربية من إسرائيل" (!!!!!).
وأن ينشر (الأهرام) بالخط الكبير في صدر الصفحة الأولى:
اتهام إسرائيل وحماس بارتكاب جرائم حرب.
العفو الدولية: إسرائيل قصفت غزة بالفوسفور الأبيض.. وحماس روعت المدنيين بالصواريخ. ("الأهرام" الجمعة 3/7/ 2009م) (تنبيه: "الأهرام" صحيفة مصرية).
ومن هذه الأسطر القليلة نخلص إلى ما يأتي:
1- المساواة في الحكم بين اللص المعتدي، والضحية المعتدَى عليها فيه ظلم صارخ.
2- خطأ تعبير "المدنيين الإسرائيليين". فقد غاب عن هؤلاء أن إسرائيل ليس فيها مدني وعسكري؛ لأن كل إسرائيلي- من الجنسين- جنود في جيش العدوان الإسرائيلي.
3- و"الأهرام" أو ما يسمى بالصحف القومية المصرية لا تنقطع حملاتها على حماس، وعلى كل جماعة تتمسك بدينها، وتنتصر له.
هذه الصحف التي تتمتع برعاية الدولة، وتملك أوسع الإمكانات، ويعيش رؤساء تحريرها، ومجالس إداراتها في نعيم "قاروني" حتى إن أحدهم أعاد إنشاء "حمَّامه" في دار صحيفته بتكلفة مليونين من الجنيهات.. هذه الصحف سموها الصحف القومية. أي والله... والمعروف أن هذا الوصف وصفٌ "شريف"؛ لأنه يعني العمل لمصلحة الوطن، ولو أدى إلى "إغضاب" القادة والحكام.
ولكن وصف "القومية" الذي يخلعه كُتاب المستنقع وصحفيوه على صحف الحكومة يعد وصفًا مغلوطًا لا يتفق مع الواقع، ووراء هذا الوصف باعث نفسي قوي هو "الحرص على إرضاء السلطان"، فإذا تحقق هذا الهدف، تحقق النفع الذاتي من مناصب، وأموال، ورحلات في مصاحبة القادة والسلطان.
أما هذه الصحف فمهمتها الأولى هي "التبرير" و"التلميع"... تبرير أخطاء النظام وتصويرها على أنها خير "الممكنات" وأنها تدل على بُعد النظر والرؤية الصائبة، بل المثالية.
ويتطوع المستنقعيون- في سبيل إرضاء السلطان- بالتنافس بإصدار أحكام تعتبر نقيض الواقع، مثل:
- قولهم: إننا نعيش حاليًّا أزهى عصور الحرية والديمقراطية.
- وقولهم: إن العهد الحاضر هو أرقى العهود تفتحًا وتقدمًا وعدالةً من عهد "مينا" حتى الآن.
- قولهم: المعارضون للنظالم الحالي كلهم عملاء، تمولهم "دول أجنبية".
- وقولهم: الجماعة "المحظورة" تستحق هذه الضربات الإجهاضية.
ولا بد من "رفع" درجة هذه الضربات حتى يتحقق للدولة القضاء البات الكامل على هذه "المحظورة".
ولا أنسى ما قاله مكرم محمد أحمد في برنامج تلفازي: "إن الإخوان إذا دخلوا قرية أفسدوها".
والنفاق إلغاءٌ لشخصية المنافق، ونشر القدوة السيئة التي تجعل من الشعب غثاء كغثاء السيل.
*****
وانضم إلى الركب المنكود الصحفي الكويتي أحمد الجار الله رئيس تحرير صحيفة (السياسة).
*****
وليكن توقفنا مع سطور مما نشره متعلقًا بنا- نحن المصريين- ولن نذهب بعيدًا:
كتب الجار الله يوم السبت 26/1/2008م في صحيفتي (السياسة) و(أخبار اليوم) مقالاً بعنوان: "إلى الرئيس مبارك: العيب فينا لا في الأوروبيين" فيه من السقوط اللغوي والفكري الكثير، وفيه من النفاق الأكثر والأكثر، فهو: يُحَمِّل على جماعة الإخوان المسلمين وعلى حركة كفاية، ويسخر منهم سخرية عبثية مرفوضة فيكتب: "ظن البعض أن أيمن نور ينتمي لأسرة البوربون، أو أن هنري الثامن كان مرشدًا عامًا". وأخذ يكيل فيضًا من النفاق للرئيس مبارك مثل قوله: الأمر الذي يوجب علينا بأمانة أن نتوجه إلى الرئيس محمد حسني مبارك بنداء عربي مبين نقول فيه: عفوًا يا سيادة الرئيس, فإن العيب فينا وليس في الاتحاد الأوروبي، ونحن نعرف يا سيادة الرئيس, أنك لست ديكتاتورًا، وأنك اخترت إشاعة الحريات، واحترام الرأي والرأي الآخر, وأنك الضامن الأول لحقوق الإنسان في مصر.
أما السقطة البشعة فهي تحريض رئيس الدولة وحكومته وإغراؤهم ليعصفوا بالأبرياء من المواطنين، فيقول: "... بل عليكم أن تأخذوا حق مصر وشعبها الطيب من هذا النفر التائه، فالمصريون يقولون اليوم لحركة كفاية: كفاية كده، ويدعون الإخوان المسلمين لعدم لعب دور الفاسقين..."، إلى آخر هذا السقوط. أما ضعف الجار الله في اللغة فحدث عنه ولا حرج ففي قوله: فأفلتوا ألسنتهم من عقالها. مع أن الفعل أفلت لازم لا متعد.
وقوله فأعاب على مصر ما ليس فيها. والصحيح عاب.
*****
وأبشع من ذلك ما كتبه في (السياسة) و(الأهرام) يوم الثلاثاء 13 من يناير 2009م بعنوان "اعذرهم يا سيادة الرئيس... الجهل أعمى بصيرتهم".
وفي هذا المقال تفوق الجار الله على نفسه، وبلغ من نفاقه أن وظف بعض الأفعال والصفات التى اختص بها الله سبحانه وتعالى وأسندها للرئيس حسني مبارك مثل: الفعل غفر: فالله هو الغافر، والغفار، والغفور. ولا يصح دينًا وعقلاً أن نخاطب بشرًا بهذه الصفة. الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ﴾ (آل عمران: من الآية 135). واستعمل هذا الفعل عشرات من المرات، وليس فيها إسناد لبشر. ومن هذه الآيات ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ (البقرة: من الآية 286)، ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾ (آل عمران: من الآية 193)، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا﴾ (نوح: من الآية 28).
ولكننا نجد الجار الله قد أسند هذا الفعل لبشر وهو الرئيس حسني مبارك.
فاستهل مقاله الغريب بقوله: اغفر لهم أيها الرئيس مبارك. (وهو يقصد بـ"لهم" المصريين الذين ينقدون مبارك ونظامه). وقلنا ربما اكتشف الرجل خطأه، بل خطيئته، ولكنه أصر عليها فختم مقاله بقول: "اغفر لهم يا سيادة الرئيس". وأعتقد أن هذه السقطة ترجع إلى انعدام ثقافته الدينية والقرآنية بصفة خاصة، فنجده مثلاً يقول في صلب مقاله: "... وعزاؤنا ثقتنا بالله، وبالحكمة القائلة إن الزبد يذهب جفاء". مع أن ما سماه حكمة إنما هو جزء من آية قرآنية يحفظها الأطفال في المدارس وهي قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ (17)﴾ (الرعد).
أما أخطاؤه التاريخية ففاضحة، فهو مثلاً يقول: "... وهم (الإيرانيون) ظنوا أن صلاح الدين الأيوبي الذي حرر بيت المقدس أصله من فارس, وأن قطز الذي هزم التتار وحمى مصر وبلاد الشام في معركة عين جالوت أصله من طهران".
وبصرف النظر عن هذه السخرية التافهة غاب عن صاحبنا (الأبيض) أن البطلين صلاح الدين وقطز لم يكونا عربيين: فصلاح الدين كردي، وقطز مملوكي، وهذا لا يعيبهما؛ لأن الإسلام دين وجنسية ووطنية وقومية، فهو قد ذوب هذه الأجناس في بوتقة واحدة هي بوتقة الإسلام.
وهذا يذكرني بأحد الشعراء القدامى حينما سئل عن أبيه: أقيسي هو أم تميمي؟ فأجاب:
أبي الإسلامُ لا أب لي سواهُ ... إذا افتخروا بقيس أو تميم
ويظهر أن الجار الله "الأبيض" نسي- أو تناسى- أن سلمان الصحابي الجليل كان فارسيًّا، وقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم "سلمان منا أهل البيت".
وأعتقد أن "الجار الله" يجهل أن القائد الشجاع العظيم "طارق بن زياد" فاتح الأندلس (ت 720هـ) لم يكن عربيًّا، بل كان بربريًّا من قبيلة "الصدف" التي كانت مضاربها في جبال المغرب.
وكنا نتمنى أن يقرأ الجار الله- ويحاول... نعم يحاول أن يفهم الآيات الآتية من سورة المؤمنون: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ(103)﴾ (المؤمنون).
والحقيقة أنه من الصعب علينا- إن لم يكن من المستحيل- أن ننسبه لكتاب المقال، فالقارئ لا يخرج مما يفرزه الجار الله بفكرة ذات قيمة، أو بتوجيه سياسي أو اجتماعي نافع، ولكن أهم سماته أنه لا وجود للون الرمادي فيما يفرز، فهو لا يعرف إلا اللونين الأبيض والأسود، فنراه يظهر بالأبيض الناصع الزاهي لمن يرضى عنه، ويكيل له من العبارات ما يخجل عبد الله بن أبيّ بن سلول، ويظهر بالأسود الحالك لمن يغضب عليه، فيحمل عليه بسُعار محموم، وكل ذلك على حساب القيم والأخلاق.
*****
عرضت هذا في إيجاز لأخلص إلى من هو أشد سقوطًا بصورة لا تتفق مع دين، ولا مع قومية، ولا مع الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، وأعني به كاتب يدعى فؤاد هاشم الذي كتب عن الشهيد الدكتور نزار ريان الذي استشهد هو وزوجاته الأربع وتسعة من أولاده. وأرجو أن يتحمل القارئ ويلقي نظرة على هذا الإفراز القذر، فقد كتب فؤاد هاشم ما يأتي في صحيفة (الوطن) الكويتية بالنص: "النضال وسط ثمانية.. أفخاذ نزار ريان" القيادي في حركة "حماس" الذي اغتالته إسرائيل، متزوج من أربع نساء، ولديه 12 ولدًا وبنتًا!! كيف لرجل كهذا غاطس حتى أذنيه وسط ثمانية أفخاذ لـ"نسوانه" أن يجد وقتًا لشعبه وقضيته؟
ومن إفرازاته كذلك:
لأن الرحمة تجوز على الحي والميت، فقد ترحمت على "صدام حسين" لسبب واحد لا غير، وهو "حسنته الوحيدة" التي أفادنا بها حين طرد أكثر من أربعمائة ألف فلسطيني من الكويت لم تكن عفاريت الأرض- وشياطينها- قاطبة قادرة على إخراجهم منها!
ومع ذلك فقد هتفوا له في شهور الغزو وبعد التحرير وقبل اعتقاله في الحفرة وبعد إعدامه على المشنقة!! الفلسطينيون بحاجة إلى أطباء نفسيين وأخصائيين اجتماعيين لدراسة عقولهم، أراضيهم محتلة ويؤيدون احتلال أراضي الغير! يعانون من البطش الإسرائيلي ويفرحون لبطش صدام حسين بالكويتيين والعراقيين والإيرانيين!
الكويتيون قدموا لهم الدعم وأطعموهم من جوع وآمنوهم من خوف فهتفوا لمن قتلهم!! اللبنانيون أحاطوهم بالحب والدعم والرعاية وفتحوا الحدود لهم والقتال معهم وتدمرت بلادهم بسبب ذلك، فلم يحصلوا إلا على الجحود والنكران. وكذلك فعل الأردنيون فدمرت عاصمتهم "عمان" فوق رءوسهم في أيلول 1970م.
الإيرانيون- وجمهوريتهم الإسلامية- وقفوا معهم وآخر منحة أعطيت لهم- بعد زيارة "إسماعيل هنية" رئيس الوزراء "الحماسي"- بلغت 250 مليون دولار فأصدروا بيانًا قالوا فيه: إن "إعدام صدام حسين مؤامرة دبرها الأمريكيون والإيرانيون والشيعة والإسرائيليون"!! هكذا أصبح "أحمدي نجاد"- في نظرهم- مثل "إيهود أولمرت" وجورج بوش وصار الشيعة- في قياسهم- كاليهود وجنود المارينز في العراق!!
الفلسطينيون- في حركتي فتح وحماس- اختلفوا في كل شيء، واتفقوا على صدام حسين وتأييده حيًّا وميتًا!! الرئيس الفلسطيني "أبو مازن" أعلن اعتذاره للكويتيين في مطار الكويت قبل أكثر من سنة، ثم عاد ولحس "استفراغه" هذا بذلك البيان الذي أصدرته حركة "إغلاق" المسماة- كذبًا- بفتح!
كثيرون "تفلسفوا" حول إعدام "صدام حسين" وقالوا: إن موته أضاع "فرصة تاريخية" لجبال من المعلومات حول علاقة المقبور بالولايات المتحدة الأمريكية والغرب عمومًا، وبأن واشنطن لم تترك له فرصة ليتحدث عن.. ذلك؟! نقول لهؤلاء إن "صدام حسين" ما كان ليستطيع أن يفتح فمه بكلمة واحدة من "جبل الأسرار" هذا لأنه- إن فعل ذلك- سيكشف نفسه لكل هؤلاء الرعاع- المغرر بهم- في الأردن، وفلسطين، واليمن، وتونس، وموريتانيا، والسودان، وحتى الهند، والسند، وبلاد تركب الأفيال؛ لأن معنى ذلك أنه سيكشف لهم عن "عمالته للغرب" وبأنه ليس "بطلاً يحارب الصهاينة والنصارى وأعداء العروبة والإسلام" فآثر أن يصمت- بإرادته- حتى يستمر في خداعهم ميتًا بعد أن ضحك على ذقونهم- وعقولهم- حيًّا!!
رئاسة ما يسمى- بالمجلس التشريعي الفلسطيني- أصدرت بيانًا آخر لا يقل سفالة وخسة ونذالة عن بيان "والدتهم- حماس"، قالوا فيه: "إن إعدام صدام حسين اغتيال وجريمة بشعة"!!. المعارك الأخيرة التي دارت بين عناصر حركتي "حماس" و"فتح" تسببت في مقتل 40 فلسطينيًّا وجرح مائة!! فلسطيني يقتل فلسطينيًّا.. "ليس اغتيالاً ولا جريمة بشعة" أما إعدام صدام الذي قتل الملايين من العراقيين والإيرانيين والمئات من الكويتيين فهو "اغتيال وجريمة بشعة". صحيح "اللي اختشوا... ماتوا"، لكن هؤلاء ما زالوا أحياء!!.
على كل مواطن كويتي تبرع بدينار واحد فقط لحركة "حماس" و"فتح" أن يتوضأ ويصلي ويستغفر ربه على هذه الخطيئة، ويتوقف فورًا عن الدعاء لهم بل بالدعاء عليهم أن يزيدهم خزيًا في الدنيا وعذابًا في.. الآخرة.
*****
ولأن نفسيته طُبعت على الحقد والغرور نراه يصب جام غضبه على المصريين كذلك، فعلى خلفية قيام ضباط في الشرطة الكويتية بتعذيب مواطنين مصريين مقيمين في الكويت، شن الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم هجومًا عنيفًا على مصر حكومةً وشعبًا.
كتب الهاشم في مقال تحت عنوان "لا تعايرني.. ولا أعايرك!!" بصحيفة "الوطن" الكويتية في إطار رده على انتقاد الصحافة المصرية لتعذيب المصريين "الكتاب الصحافيون شنوا هجومًا حادًّا ضد الكويت وكأنهم اكتشفوا- فجأة- أن "للمواطن المصري كرامة" بعد أن عودتهم حكومتهم على أن تسعيرة "المصري الغلبان" حين يموت في حادث قطار هو تعويض أهله بـ"2000 جنيه" أي ما يعادل مائة دينار كويتي أو ثلاثمائة دولار أمريكي، أي ما يساوي سعر غسالة كورية في السوق الحرة بمطار القاهرة!!.
واستطرد الكاتب قائلاً: أما حكاية.. "إحنا اللي حررنا بلدكم من الغزو، وإحنا اللي رجعناكم وإحنا و.. إحنا"، فهذا القول مردود عليه بأن نقول "وإحنا اللي أعطيناكم قروضًا ومساعدات وهبات طيلة أربعة عقود، وقاتل جنودنا معكم في 67 و1973م وحرب الاستنزاف و.. و.."، وكما يقول المثل المصري الشهير.. "لا تعايرني ولا أعايرك.. ده الهم طايلني و.. طايلك".
*****
ولو كنت مكان هذا الفؤاد الهاشم ما تحدثت عن الأفخاذ؛ لأن تاريخه معروف، فالشهيد الدكتور نزار ريان لم يرتكب حرامًا، في الوقت الذي نرى فيه هذا الفؤاد في صحبة راقصات عاريات، في عيد ميلاده، ويتنزه لساني عن ذكر الباقي وهو كثير... كثير جدًّا.*****
والمجاهد العالم الفقيه الدكتور نزار ريان أشهر من أن يعرَّف، وقد كتب عنه عشرات من الكتاب والباحثين "الأسوياء"، وأكتفي- فيما يأتي- ببعض ما كتب عنه وأعلنه المركز الفلسطيني للإعلام: "تجمّعت جماهير فلسطينية غفيرة في حالة من التأثر الشديد، فوق أنقاض الحي السكني الذي مسحته الطائرات الحربية الصهيونية من الوجود في جباليا عصر اليوم الخميس من جراء الغارة التي استشهد فيها القيادي السياسي البارز في حركة "حماس" الدكتور نزار ريان، ذو الستين عامًا.
لم يغادر ريان منزله مقبلاً على الشهادة التي طالما تمنّاها، دون أن ينصت للتحذيرات التي طالبته بمغادرة المنزل، فكان الموعد الذي لم يخطئه مع أطنان المتفجرات التي ألقيت فوق بيته.
ويتمتع ريان وهو بروفيسور جامعي بشعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني، واشتهر بالتصاقه الشديد بالحياة اليومية للمواطنين، وبجرأته في تحدي جيش الاحتلال حتى في أشدّ الاجتياحات العسكرية الصهيونية لشمالي القطاع، كما أنه تمسّك بمنزله في مخيم جباليا المكتظ، ليعيش حياة متواضعة ومتقشفة، حتى في ملبسه، رغم مكانته العلمية والأكاديمية البارزة.
ونفذ الطيران الحربي الصهيوني عصر اليوم الخميس غارة جوية على منطقة منزل القيادي البارز في حركة "حماس" الدكتور نزار ريان، مما أدى إلى تدمير منطقة سكنية بالكامل واستشهاده ونحو عشرة مواطنين فلسطينيين من بينهم عدد من الأطفال، وإصابة عشرات المواطنين الفلسطينيين بجراح، في مجزرة مروِّعة، اختلطت فيها الأنقاض بالدماء والأشلاء.
ويتمتع الأكاديمي الجامعي الدكتور نزار ريان بشعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني، واشتهر بمواقفه الجريئة، خاصة عبر تمركزه مع المقاومين الفلسطينيين في الصفوف الأولى للتصدي للاجتياحات الإسرائيلية لمخيم جباليا في سنوات "انتفاضة الأقصى".
فقد كان من المألوف أن يتمركز أستاذ علم الحديث بين المقاومين في ذروة الاجتياحات الصهيونية الضارية، بل لم يتردد مرارًا في أن يستبدل بثوبه اليومي البزة العسكرية لـ"كتائب عز الدين القسام"، رافعًا الروح المعنوية، غير عابئ بتهديدات جيش الاحتلال له.
والبروفيسور نزار ريان هو أحد علماء فلسطين البارزين، ويُنادي كذلك باسمه "نزار ريان العسقلاني"، وهو لاجئ فلسطيني ينحدر من بلدة نعليا القريبة من عسقلان. والشهيد هو أستاذ الحديث النبوي الشريف بقسم الحديث الشريف بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة، التي قصفها الطيران الحربي الصهيوني في غضون العدوان الجاري.
وتلقى الدكتور نزار ريان تعليمه الأكاديمي في السعودية والأردن والسودان. فقد حصل ريان على شهادة البكالوريوس في أصول الدين من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام 1982م، وتلقى العلم الشرعي على علماء الحجاز ونجد، ثم حصل الشهيد على شهادة الماجستير من كلية الشريعة بالجامعة الأردنية بعمّان عام1990م بتقدير ممتاز، ومن بعد نال درجة الدكتوراة من جامعة القرآن الكريم بالسودان عام 1994م.
والدكتور ريان متزوج من أربع سيدات، وله ست أولاد ذكور، وست بنات، وحفيدان، وكان ينذر أبناءه وأحفاده للدفاع عن فلسطين والقدس الشريف، واستكمال مسيرة التحرير.
وقد سبق أن عمل الشيخ نزار ريان، إمامًا وخطيبًا متطوعًا لمسجد الخلفاء بمعسكر جباليا خلال الأعوام من 1985م وحتى 1996م، وهو من القياديين البارزين في حركة "حماس"، وقد اعتقلته سلطات الاحتلال مرارًا ليمكث في سجونها نحو أربع سنوات، كما اعتقلته أجهزة الأمن السابقة التابعة للسلطة الفلسطينية وأخضع فيها للتنكيل والتعذيب.
وعلاوة على بحوثه العلمية المنشورة؛ فقد كانت للقيادي مساهمات اجتماعية بارزة، بخاصة في تمكين عشرات الأكاديميين الفلسطينيين من الحصول على منح لدراسات الماجستير والدكتوراة في الجامعات العربية والإسلامية في شتى التخصصات. كما يعدّ أحد رجالات الإصلاح الاجتماعي في قطاع غزة، من خلال ترؤسه "لجنة إصلاح ذات البين ولم الشمل".
------------------
