تواصلت حدة الأزمة التي تفجرت عقب قرار المحكمة الدستورية في تركيا بإغلاق حزب "المجتمع الديمقراطي" الكردي، وحظر عدد من ممثليه المنتخبين من ممارسة النشاط السياسي لوجود صلات تربطه بحزب "العمال الكردستاني" المحظور.
حيث وقعت اشتباكات في بعض المدن في أنحاء جنوب شرق تركيا مساء أمس السبت؛ بعد القرار القضائي الذي وجَّه ضربةً لجهود الحكومة لإنهاء عقود من الصراع في هذه الدولة المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.
وقذف مئات المحتجين شرطة مكافحة الشغب بقنابل حارقة وحجارة في بلدة هكاري، كما أظهرت صور نُشرت في موقع صحيفة "حريت" على شبكة الإنترنت، وأطلقت الشرطة مدافع الماء والغازات المسيلة للدموع على المحتجين الذي أشعلوا النار في إطارات السيارات.
وقالت وكالة أنباء الأناضول إن فتاة أُصيبت في هكاري؛ حيث هاجم المحتجون ضابطي شرطة أنقذهما مسئولون سابقون في حزب المجتمع الديمقراطي.
ووردت أنباء عن اشتباكات في بلدة فان، واحتجاجات في مدينة ديار بكر أكبر مدن جنوب شرق تركيا التي ما زالت التوترات فيها شديدة.
وقال مراقبون للشأن التركي إن المحكمة وضعت حزب العدالة والتنمية الحاكم أمام تحدٍّ كبير يتمثل بالقدرة البرلمانية لهذا الحزب على تغيير القوانين التي تسمح بحظر الأحزاب السياسية، خاصة أنه كاد أن يقع ضحية هذه القوانين.
ودعا الاتحاد الأوروبي تركيا وهي بلد مرشح للانضمام إلى التكتل الذي يضم 27 دولة إلى إجراء تعديلات دستورية ضرورية؛ ليتماشى تشريعها الخاص بالأحزاب السياسية مع توصيات مجلس أوروبا والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
![]() |
|
عبد الله جول |
ومن جانبه، قال الرئيس التركي عبد الله جول، إنه يجب على الكل احترام قرار المحكمة الدستورية، في إشارة إلى دعمه القوي لقرار إغلاق الحزب الكردي.
وقالت وزارة الخارجية الامريكية إن الحكم شأن داخلي، لكن يجب أن تعطي ديمقراطية تركيا دفعة للحرية السياسية لجميع مواطنيها، وأن تمارس الإجراءات التي تقيد هذه الحقوق "بحذر شديد".
وذهبت وكالة (رويترز) إلى القول إنه على الرغم من أن حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان يتمتع بأغلبية ساحقة في البرلمان الذي يتألف من 550 مقعدًا؛ فإن الحكم وانسحاب حزب المجتمع الديمقراطي وهو الحزب الكردي الوحيد بالبرلمان قد يقضيان على الإصلاحات التي يقوم بها رئيس الوزراء، ويضر بالدعم لحزبه قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 2011م، على حد تعبيرها!.
وحظرت تركيا العديد من الأحزاب الكردية من قبل، لكن أعضاء هذه الأحزاب أعادوا تنظيم صفوفهم تحت أسماء جديدة.
وكان نواب حزب "المجتمع الديمقراطي" الكردي قدموا استقالاتهم من البرلمان التركي؛ احتجاجًا على قرار المحكمة الدستورية حظر الحزب، ومنع 37 من قادته من العمل السياسي بتهمة التعاطف مع المتمردين الأكراد.
وقال رئيس الحزب أحمد تورك، إن النواب الممثلين للحزب وعددهم 21 نائبًا لن يشاركوا بعد اليوم في جلسات البرلمان؛ ردًّا على قرار حظر الحزب الوحيد الممثل للأكراد.
ووصف تورك، القرار القضائي بأنه "قرار سياسي" وليس قانونيًّا، محذرًا من تبعات هذا القرار على الشارع الكردي في تركيا.
