بعثت مجموعة سفراء الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي رسالة إلى الحكومة السويسرية؛ أدانت في مضمونها بشدة القرار التمييزي لحظر بناء المآذن في سويسرا، واستنكرت فيه الاستفتاء الذي حظر بناء المآذن بالبلاد، وقالت: إنه يشكل هجومًا واضحًا على رمزٍ من رموز الإسلام، وهو الأمر الذي من شأنه أن يُسهِم في تفشي مشاعر الكراهية والتعصب تجاه المسلمين بشكل عام، والمسلمين الذين يعيشون في سويسرا بصفة خاصة.

 

ولفتت مجموعة سفراء منظمة المؤتمر الإسلامي في جنيف في رسالتها التي وصلت (إخوان أون لاين) انتباه الحكومة السويسرية إلى أن المسلمين في سويسرا مواطنون مسالمون وملتزمون بالقانون. ولهذا، فإن قرار الحظر يشكل إجراءً تمييزيًّا من شأنه أن يولّد مشاعر التعصب إزاء الجالية المسلمة.

 

من جهة أخرى رحبت مجموعة سفراء الدول الأعضاء في المنظمة في جنيف بالبيان المتوازن والبنّاء الصادر عن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأول من ديسمبر 2009م؛ حيث وصفت نتيجة الاستفتاء بأنه "تمييزي ومثير للفرقة والشقاق، ويشكل إلى حد كبير خطوة مؤسفة" من المحتمل أن تضع سويسرا على مسار تصادمي مع التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. وذكر المفوض السامي أن أي سياسة ترتكز على كراهية الأجانب أو التعصب تثير القلق العميق أينما وُجدت، مضيفًا أن مثل هذه السياسة مفسِدة- وإذا ما تجاوزت حدوداً بعينها- قد تصبح معوقة بدرجة كبيرة، بل وخطيرة.

 

وأعربت مجموعة سفراء المنظمة عن اعتقادها أن المفوض السامي أصاب حين أشار إلى أنه في حال اكتسبت ظاهرتا التمييز والتعصب المزيد من الزخم، فإنهما لن توقعا أضرارًا كبيرة على أفراد المجموعات المستهدفة فحسب، بل سوف تقسم المجتمع وتلحق يه الضرر بشكل عام.

 

إن حظر بناء المآذن يتناقض بشكل كبير وحاد مع التزامات سويسرا الدولية في مجال حقوق الإنسان المتعلقة بحرية التعبير وحرية الضمير وحرية المعتقد، ومما يزيد من خطر تداعيات حظر بناء المآذن احتمال اتساع دائرتها لتشمل مجالات وأنشطة أخرى تهم المسلمين في سويسرا؛ حيث إن هناك تقاريرَ تفيد أن حزب الشعب السويسري يخطط حاليًّا لتنظيم مزيد من الاستفتاءات، من بينها استفتاء حول حظر الحجاب.

 

يُذكَر أن مجموعة سفراء الدول الأعضاء في المنظمة ما فتئت تتصدى للتوجهات المعادية للأجانب وللإسلام في المجتمعات الغربية. فالحظر السويسري على بناء المآذن ينبغي أن يُنظَر إليه على أنه إشارة تحذيرية وناقوس خطر بالنسبة لجميع البلدان الغربية التي تشهد دعوات إلى تبني سياسات مماثلة، باعتبار أن مثل هذا القرار من شأنه أن يفرز ممارسات انقسامية وتمييزية ضد المسلمين في مجتمعاتها.

 

ولفتت مجموعة سفراء الدول الأعضاء في المنظمة النظر إلى معارضة الحكومة السويسرية لقرار الحظر؛ حيث أعربت الحكومة السويسرية عن أسفها، مشيرة إلى أن غياب حملة مكثفة ضد الحظر مَنَحَ الأطراف الداعية إليه هامشًا كبيرًا في الاستفتاء، ونأمل أن تبذل الحكومة السويسرية كل ما في وسعها لإلغاء هذا القرار من خلال اتخاذ الإجراءات التشريعية والقضائية المناسبة.

 

كما عبر سفراء الدول الأعضاء في المنظمة عن أملهم أن تواصل السلطات السويسرية بشكل خاص والسلطات الغربية بشكل عام- بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني- جهودها لمكافحة آفتي التمييز وكراهية الأجانب.