رأت عيناي وسمعت أذناي مثالين نادرين في الصراحة من د. الطيب أردوغان وأ. خالد مشعل، ومثالين آخرين من الوقاحة من محمود عباس و"الهانم" كلينتون، أما السيد أردوغان فقد جاء على قناة (الجزيرة) يتحدث بثقة بالغة عن المشروع التركي الذي يعود من الجغرافيا التي حاصر فيها مصطفى كمال أتاتورك تركيا في جغرافيا الطورانية، والعلمانية والمحلية ليعود الرجل إلى التاريخ الإسلامي العثماني الممتد قرونًا في عمق الزمان، ويشمل أكثر الكرة الأرضية في امتداد المكان، عكس حركة العرب الذين يهربون من التاريخ إلى الجغرافيا الصغيرة كما قال أ. هيكل، وتحدث أردوغان عن فتح الحدود مع سوريا، وفتح العلاقات مع العراق، وتوطيد الخيوط مع إيران لتقوية العلاقات مع الجيران، وقد ذكر أنه قد تمَّ الاتفاق على البدء في 58 مشروعًا اقتصاديًّا كبيرًا مع الجيران، في الوقت الذي يقلص فيه العلاقات السابقة الثرية المدنية والعسكرية مع الكيان الصهيوني على عادته في التدرج في الإصلاح والتغيير، وكانت آخر صفعة قوية وحادة للكيان الصهيوني لم تفقْ منها "إسرائيل" والولايات المتحدة حتى الآن؛ هي إلغاء المناورات مع الكيان الصهيوني وذيلها أمريكا، أما خالد مشعل فقد تحدث بصراحة عن حجم المغالطات التي جاءت في ورقة المصالحة التي سماها البعض ورقة "المسالحة" من التسلح، ويمكنني أن أسميها "المسالخة" من الانسلاخ عن الثوابت الشرعية والسياسية في وجوب مقاومة المحتل؛ فتحدث مشعل بكل صراحة وأمانة عن أجواء المصالحة التي لم تهيئ السلطة غير الشرعية لها شيئًا بإنهاء الاعتقالات والتعذيب، بالإضافة إلى سحب تقرير جولدستون، والإضافات الأمريكية على كل ما توافقا عليه لإفساد التوافق الفلسطيني، ليكون فقط حبرًا على ورق.

 

أما عين الوقاحة؛ فهو في ادعاء عباس أن حماس تعمل لتحقيق الخطة "الإسرائيلية"، وهرب قادتها إلى الأنفاق تحت الأراضى المصرية وقت الغزو، وقرارهم ليس بيدهم، و..و.. مما يدل على أنه دخل في أعلى درجات الوقاحة والاستعباط والاستهبال، وكأن السامعين أطفال أغرار، لا يعرفون الأخساء العملاء من الأحرار النبلاء، ومن يحركهم "دايتون"، ومن يحركهم كتاب ربهم وهدي نبيهم، وغيرتهم على أوطانهم ومقدساتهم، أما الاستعباط العالمي والوقاحة بالحجم الأمريكي الضخم فهو ما طلبته "الهانم" كلينتون من بدء المفاوضات دون قيد ولا شرط ولا فتح الفم في موضوع المستوطنات، بعد التنازل الكبير من "إسرائيل" على تجميد جزئي لها، فعلاً "اللي اختشوا ماتوا" يا عباس وكلينتون في رءوسنا عقول وليست حجارة ولا عجول!!.

 

يا قوم أمامكم مثالان للصراحة وآخران للوقاحة ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ (18)﴾ (السجدة).

-------------

www.salahsoltan.com