لم يكد المسلمون يُفيقون من فاجعة قرار شيخ الأزهر منع طالبات المعاهد الأزهرية من ارتداء النقاب داخل الفصول الدراسية، وما تبعه من قرار وزير التعليم العالي منعهن من دخول المدينة الجامعية، واقتفاء بعض رؤساء الجامعات المصرية إثره؛ حتى فوجئوا بنتيجة استفتاء "حظر المآذن" في سويسرا.
وعلى الرغم من إمكانية اعتراض البعض على التشبيه بين الحادثتين، إلا أنني أجد بينهما تشابهًا يبلغ حد التطابق!.
فكلا الموضوعين يتعلقان بمظاهر إسلامية لا تمت للغلو أو التطرف أو التشدد في ممارسة الشعائر الدينية بأية صلة- فضلاً عن كون النقاب فضيلة من الفضائل على رأي أغلب العلماء- كما أنهما يتعلقان بوجه من أوجه حقوق الإنسان المرتبطة بحرية العبادة.
الغريب في الحالتين أن قرار حظر المآذن جاء بناءً على اقتراح تقدَّم به حزبان يمينيان متطرفان بسويسرا، وهي أحزاب تعلن معاداتها للإسلام ولمظاهره وتجهر بذلك، أما قرار منع النقاب فإنه صدر من المسئول الأول عن أكبر هيئة إسلامية في العالم معنية بنشر الفكر الإسلامي المعتدل والحفاظ عليه.
وعلى الرغم من اعتراضي الشديد- حالي في ذلك حال كل مسلم غيور على دينه- على قرار حظر المآذن، إلا أنني أدعو المسلمين قبل الهجوم على سويسرا إلى النظر في الحال المزرية التي وصلت إليها أمتنا من تحكم بعض "المرتزقة" في شئونه، وأصبحوا ناطقين بألسنتنا دون تفويض منا.
أوليس شيخ الأزهر الذي أعلن رفضه لنتائج الاستفتاء خلال لقائه بالسفير السويسري في القاهرة، لأنه يتعارض- بحسب رأي فضيلته- مع مبادئ حقوق الإنسان وحرية العقيدة، محذرًا من عواقب قرار حظر بناء المآذن، خاصةً أنه سيشجع على الفتن والكراهية ومشاعر العداء ضد المسلمين، أليس هو من ضرب فتاة الإعدادية ونزع نقابها بالقوة وأهانها أمام زميلاتها؟
ونحن هنا نوجه كلامنا إلى الشيخ طنطاوي ونسأله: أليس قرار فضيلتك بمنع النقاب متعارضًا مع حقوق الإنسان؟ وماذا تتوقع من شعوب غربية ترى المسلمين تُنتهك حرماتُهم على أيدى بني جلدتهم في عقر دارهم؟ أتنتظر منهم أن يقفوا إجلالاً وتقديرًا لهم؟!.
بل انتظر منهم مزيدًا من الإساءة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وحلقاتٍ أخرى من قمع واضطهاد المسلمين، ورغبةً في استئصالهم من مجتمعات أوروبا، يساعدهم على ذلك؛ لا نقول صمتك الرهيب بل تواطؤك معهم، وتشجيعك الدائم لأفعالهم باعتبارك قدوة لهم!.
أقول لك: يا شيخ الأزهر يا من تحمل لواء المسلمين وترفع راياتهم! أنت المسئول الأول أمام الله وأمام شعوب أمتك عما جرى ويجرى وسوف يستمر من انتهاكات لبني ملتك في بلاد الغرب.
ولا تسع سطور مقالي نقد حكام أعمَوْا عيونهم، وأصمُّوا آذانهم، وأغلقوا أفواههم عن قول أي شيء إلا ما يقر عيون أسيادهم في واشنطن.
وعلى الرغم من تلك المسئولية الكبرى إلا أن مسئولية أخرى تقع على عاتق الشعوب الإسلامية التي أصبح لا هم لها إلا توفير لقمة العيش صعبة المنال في ظل جو عام يسوده الاحتقان والفساد والتدهور على مختلف الأصعدة والمستويات.
أما آن لنا أن نفيق من غفلتنا العميقة، ونستلهم من ديننا الحنيف مصادر عزنا واستعادة كرامتنا بعيدًا عن زيف المناصب والمصالح الدنيا؟.