طرحت وسائل الإعلام في الأسابيع القليلة الماضية مجموعةً من الصفقات التي تمت بين النظام الحاكم والأحزاب الرئيسية الأربعة: "الوفد والناصري والتجمع والجبهة"؛ بهدف المزيد من الإقصاء لجماعة الإخوان، وعدم التنسيق معها في الانتخابات القادمة، ثم الصفقة التي تمت بين ستة أحزاب "هامشية" تحت عنوان "ابتزازكو" بهدف حرمان الجماعة المحظورة من الوصول لمقاعد البرلمان، وهي صفقات واردة الحدوث لاعتبارات كثيرة أهمها عجز الأحزاب عن تحقيق مكاسب أو إنجازات سياسية أو مقاعد برلمانية إلا بهذا النمط؛ بسبب ما تعانيه من ضعف الشعبية وانخفاض اللياقة والحركة داخل الشارع المصري.
لكن الملفت للنظر هو الحديث عن الصفقة بين الإخوان ولجنة السياسات بقيادة الطموح جمال مبارك بهدف نقل السلطة للثاني بصورة مستقرة وآمنة مقابل بعض الامتيازات منها الإفراج عن بعض قيادات الجماعة، وتخفيف الضغط الأمني عليها، وأيضًا السماح بحزب سياسي يرفع الحظر المفروض عليها، وقد علل البعض- جريدة (الفجر) الأسبوعية- خروج الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ورفض استئناف المهندس خيرت الشاطر لتمرير هذه الصفقة أو هذا السيناريو.
وعلى الطرف الآخر يستبعد البعض حدوث هذه الأطروحات بدليل استمرار الإقصاء السياسي الممارس ضد الجماعة، فضلاً عن الاستنزاف الاقتصادي والقمع الأمني المتكرر وبصورة يومية.
ويتساءل طرف ثالث ما هو موقف الجماعة من سيناريو الصفقة عمومًا مع النظام أو غيره؟، بمعنى هل هناك مانع سياسي أو قانوني أو شرعي لعقد الصفقات السياسية؟!
منطلقات سياسية
الصفقات والتحالفات والتنسيق أنماط وأساليب سياسية معمول بها في كل بلدان العالم؛ شرط ألا تكون على حساب المبادئ والمصالح الوطنية، ومع ذلك يؤكد معظم المراقبين للشأن المصري بصعوبة تصل لدرجة الاستحالة أن تتم صفقة بين النظام المصري والإخوان ولأسباب عدة منها:
** تعارض المناهج والمرجعيات؛ حيث يعتمد الحزب الوطني نهج الانفراد بالحكم والإقصاء للآخر ونمط الإدارة بالفساد والتترس بالذراع الأمنية، وتنفيذ مطالب إدارة المشروع الصهيوأمريكي، وفي المقابل الإخوان أصحاب مشروع إصلاحي له مرجعية إسلامية ومناهض للمشروع الصهيوأمريكي.
* عقلية ونفسية النظام ونظرته الاستعلائية وميله للتعامل مع الكيانات الضعيفة التي يفرض عليها شروطه، فضلاً عن حالة "الفوبيا" التي يعانيها من أي تيار شعبي له ثقل ووزن خاصة الإخوان.
* وقوع القيادة السياسية فريسة لابتزاز مراكز القوى وأصحاب المصالح رجال المال والأعمال، أصحاب الأجندات الممتدة للخارج، بالإضافة للتقارير الأمنية والمخابراتية التي تحرص على زيادة الفجوة بين القيادة السياسية والشعب المصري خاصة المعارضة.
* دور التيار العلماني وبقايا اليسار المصري في تصفية الحسابات مع الإخوان (الذين سلبوهم الشعبية)؛ بالتحريض ضدهم وإحداث الوقيعة بينهم وبين النظام.
وأخيرًا.. نتساءل مع من تكون الصفقة؟ هل مع القيادة السياسية التي تدير بنفسها ومباشرة حملة العداء والظلم والإقصاء للإخوان من خلال التصريحات المعادية وغير العادلة باتهام الإخوان بخطورتهم على الأمن القومي المصري وإحالة الشرفاء للقضاء العسكري؟!!، أم تكون الصفقة مع أمانة السياسات ومجموعة المغامرين الجدد الذين هبطوا على منصة الحكم (لا ندري من أين؟) فاحتكروا البنية الأساسية للاقتصاد المصري وحولوا حياة المواطن لمعاناة يومية؟!، أم مع الجهاز الأمني الذي تخلى عن مهامه الأساسية في حفظ الأمن والنظام وتفرغ للإخوان بالاعتقال والحبس اليومي؟!، سؤال محير !!.
عمومًا إن كان هناك من صفقة مرجوة فهي مع الشعب بكافة ألوانه وأطيافه؛ أملاً في الوصول لحالة التوافق المجتمعي وتحمل المسئولية، وقيادة الجماهير للإصلاح المنشود وتحمل تبعات ذلك؛ لأنه ثمن لا بد منه، هذه هي الصفقة وهذا هو الرهان.