![]() |
|
م. فتحي شهاب الدين |
المؤامرات تجري الآن على قدم وساق لفصل جنوب السودان عن شماله.. فهل أثمرت هذه المؤامرات؟ وهل صار الفصل وشيكًا؟
لنبدأ القصة من البداية حيث تآمر الاحتلال البريطاني منذ القرن التاسع عشر لزرع بذور الانفصال بين الشمال العربي المسلم والجنوب بثقافته الأنجلوساكسونية وديانته المسيحية، والذي بات مرتعًا خصبًا لمنظمات التنصير الصليبية.
أما في هذا القرن فقد أصبحت الولايات المتحدة هي اللاعب الأوحد في المؤامرة.
- بدأت أمريكا التآمر على السودان عندما قامت باستبعاد المبادرة المصرية- الليبية التي كانت بصدد الجمع بين الحركة الشعبية والشمال حول مائدة الحوار للوصول إلى حل مشترك.
- دفعت أمريكا دول "الإيجاد" الإفريقية لتبني مبادرة مختلفة تتبنى مصالح الجنوب وتحصر التفاوض حول وقف الحرب الأهلية فقط.
- قامت أمريكا بإدراج السودان على القائمة الأمريكية السوداء بصفتها دولة إرهابية تمهيدًا لإخضاعها والضغط عليها.
- قامت بالضغط على حكومة السودان للتفاوض "منفردة" مع الحركة الشعبية بالتعاون مع كينيا؛ حيث جرت المفاوضات على أرضها بدايةً من "ماساكوش" عام 2002م، وحتى "نيفاشا"؛ حيث جرى توقيع اتفاقية السلام عام 2005م والتي تنصُّ على أن يعمل الطرفان على جعل الوحدة "جاذبة" وفي نفس الوقت تعطي للجنوب حق تقرير المصير (الانفصال من عدمه) عبر استفتاء عام يجري أوائل عام 2011م.
لقد أعلن "سلفاكير" خليفة "جارانج" ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ونائب الرئيس السوداني في نفس الوقت في احتفالٍ أقيم في إحدى الكنائس بالجنوب وهو يخاطب شعب الجنوب السوداني "لديكم الفرصة للاختيار ما بين أن تكونوا أحرارًا في وطنكم أو تكونوا مواطنين من الدرجة الثانية في بلد موحد"، وهو ما يتنافي مع اتفاقية 2005م والتي تنص على أن يعمل الطرفان على جعل الوحدة "جاذبة"، ولم يقتصر الأمر على "سلفاكير" بل زاد الطين بلة التصريحات التي أطلقها وزير خارجية الجنوب "دينق آلور" بعدها مباشرةً، والتي قال فيها "إن الجنوب يريد بأغلبية ساحقة إعلان الاستقلال في الاستفتاء المقرر قريبًا".
لقد أشارت بعض التقارير الحديثة إلى إنجاز مسودة دستور دولة الجنوب المنتظرة بواسطة معهد "ماكس بلانك" الألماني، بالإضافة إلى الدراسات الخاصة بمشروع خط السكة الحديد للربط بين كينيا عبر "مومباسا" لتصدير النفط الجنوبي في المستقبل.
إن المسرح يهيأ الآن لفصل الجنوب السوداني عن شماله في ظل صمت دولي رهيب ولا مبالاة من دول الجوار وعلى رأسها مصر، وفي حالة الفصل- لا قدر الله- سوف يستمر مسلسل "الدومينو" ولن ينعم الشمال السوداني بالاستقرار أبدًا، وسوف يمتد التآمر الأمريكي إلى بقية الأقاليم لفصلها في شرق السودان وغربه وجبال النوبة وبقوة السلاح بحجة الحصول على نصيب تلك الأقاليم من كعكة السلطة والثروة أسوةً بما حدث للجنوب.
لقد ظلت مصر منذ التدخل الأمريكي بعيدة عن الحدث مع أن المفروض أن يكون على رأس أولويات الأمن القومي المصري، وخاصةً بعد التوغل الصهيوني المدعوم أمريكيًّا في دول حوض النيل والجنوب السوداني، ولم نسمع للإعلام المصري صوتًا، وهو الذي هبَّ عن بكرة أبيه من أجل مباراة في الكرة، كما لم نسمع أيضًا صوت النخبة المصرية، وهي التي تتطرق للعديد من القضايا الهامشية، وعلى رأسها قضية الكرة وتنسى في غمرتها هذه القضية الخطيرة.
لقد حذَّر علماء مصر ومفكروها الذين يحملون هم بلادهم ومستقبلها من أن فصل الجنوب عن الشمال سوف ينجم عنه كثير من المخاطر بالنسبة لمصر منها:-
- وقوع أكثر من ألف كيلو متر من نهر النيل تحت قبضة الجنوبيين الذين سوف يتحكمون ويعبثون به متى أرادوا.
- سوف يتم إيقاف العمل نهائيًّا في قناة "جونجلي" والتي قاموا بتدمير معداتها من قبل، وبذلك يضيع على مصر ما يقرب من 5 مليارات متر مكعب من المياه، والتي تضيع هباءً في أحراش الجنوب.
- سوف يشكل الجنوب السوداني قاعدةً جديدةً لإسرائيل وأمريكا للوثوب منها إلى القارة الإفريقية بعد عزل الشمال تمامًا.
- سوف يتم الضغط على مصر وتهديدها وتخييرها إما بتوصيل المياه لإسرائيل أو غلق "المحبس" عنها من المنبع، والتي سوف تتحكم فيه دولة الجنوب.
إننا ننبه ونصيح بأعلى صوتنا أن أدركوا السودان قبل فوات الأوان.
