- جمال مبارك يصف نفسه برجل الشعب لكسب عطف المصريين
- الإخوان الأقدر على تضييق الفجوة الواسعة بين الأغنياء والفقراء
كتب- سامر إسماعيل:
احتل المؤتمر السنوي السادس للحزب الوطني العناوين البارزة في الصحف العالمية الصادرة اليوم الإثنين 2 نوفمبر، والتي أكدت أن هذا المؤتمر لم يشف صدور المصريين الذين انتظروا سماع الشخصية التي كان من المفترض أن يعلن عنها الحزب؛ لخوض انتخابات الرئاسة في مصر عام 2011م.
كما اهتمت الصحف بإظهار العلاقة بين النظام المصري والولايات المتحدة، وهو ما اعتبره البعض سببًا في تأخير إعلان الحزب الوطني لمرشحه الرئاسي؛ انتظارًا للموافقة الأمريكية.
واعتبرت صحف العالم أن تصريحات جمال مبارك بأنه رجل الشعب وظهوره في وسائل الإعلام بجوار الوزراء؛ هي محاولة من الحزب لإظهار جمال، باعتباره صانع القرار بالحزب، والأجدر برئاسة الجمهورية.
وأشارت الصحف إلى أن الجميع ينتظر رد فعل الجيش المصري الذي يدعم نظام الحكم في مصر إذا ما أعلن الحزب الحاكم عن خوض جمال مبارك الانتخابات الرئاسية القادمة، على الرغم من افتقاره للخبرة العسكرية.
وأكدت الصحف أن جماعة الإخوان المسلمين وليس الحزب الوطني هي التي تحاول بقدر ما تستطيع تضييق الفجوة الواسعة بين الأغنياء والفقراء في مصر؛ بسبب اهتمامها بالمشاريع الخيرية واسعة النطاق في مصر، رغم كون الجماعة محظورة سياسيًّا.
مؤتمر لا قيمة له
اهتمت صحيفة (اللوس أنجلوس تايمز) الأمريكية بمتابعة ردود أفعال المصريين تجاه المؤتمر السنوي السادس للحزب الوطني الحاكم في مصر، والذي وصفته الصحيفة بالفاشل؛ لأنه لم يلب حاجة المصريين الذين ينتظرون المرشح الرئاسي الذي كان من المفترض أن يعلن عنه الحزب لخوض انتخابات الرئاسة عام 2011م؛ خاصة بعد تكهنات كثيرة بأن جمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك يجري إعداده ليخلف والده على كرسي الحكم في مصر.
وتعجبت الصحيفة من عدم وجود إشارة واحدة، أو تلميح من قادة الحزب الوطني عن ماهية الرجل الجديد الذي سيخوض انتخابات الرئاسة عن الحزب في 2011م.
وقالت الصحيفة إن الرئيس المصري حسني مبارك نفسه، وخلال كلمته أمام الحضور في مؤتمر الحزب لم يتحدث عن مصيره في الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ هل سيتنحى أم سيخوض الانتخابات لجولة سادسة؟!!
وتناولت الصحيفة تصريحات للدكتور حمدي حسن الأمين المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين والذي قال: (كنا نأمل أن الحزب الوطني سيكون شجاعًا بما يكفي لتأكيد أو نفي ما تردد بأن جمال مبارك هو الذي سيخوض انتخابات الرئاسة المقبلة؛ ولكن للأسف لم يتحدث أي من المسئولين حول هذه القضية).
كما تناولت الصحيفة تصريحات صفوت الشريف الأمين العام للحزب الحاكم الذي انتقد وسائل الإعلام المستقلة التي تكهنت بأن الحزب الوطني يعد جمال مبارك لخلافة والده وخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
واستغربت الصحيفة من تصريحات جمال مبارك أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني الذي قال بأن الحزب يعمل لصالح المصريين لخدمة مصالح البلد، ولا يعمل من أجل مجموعة من رجال الأعمال كما تزعم المعارضة.
وتساءلت: كيف يعمل الحزب الوطني لخدمة المصريين وأكثر من 40% من الشعب المصري يعيشون على أقل من 2 دولار يوميًّا، ويتم تصنيفهم دوليًّا كفقراء، بل تحت مستوى الفقر؟.
أما بالنسبة لحديث قيادات الحزب الوطني عن الإصلاحات الاقتصادية؛ فقالت سكينة فؤاد نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية المعارض: إن ما تحدث عنه قيادات الحزب الوطني في مؤتمرهم عن ازدهار اقتصادي ونجاح الخطط الاقتصادية السابقة وخطط اقتصادية جديدة يتم إعدادها؛ كل هذا مخالف لما هو موجود على أرض الواقع، فالحقيقة أن حياة كل المصريين تشهد مزيدًا من التدهور، وليس كما يدعي قادة الحزب الحاكم.
صراعات الحرس بـ"الوطني"
من جانبها، اعتبرت إذاعة (صوت أمريكا) أن عزوف كل من الرئيس المصري حسني مبارك ونجله جمال مبارك، وكذلك قادة الحزب الحاكم عن تسمية مرشح الحزب الحاكم في الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ هو دليل واضح على وجود انقسام داخل الحزب بين الحرس القديم الذي يقف خلف مبارك والحرس الجديد الذي يقف خلف جمال.
وقالت الإذاعة إن الخلاف يتركز على المناصب، فتسمية مبارك لخوض الانتخابات القادمة، أو أي من الحرس القديم يعني بقاء الحرس القديم في سدة الحكم، في حين أن آمال الحرس القديم ستتبدد إذا تمت تسمية جمال مبارك لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة؛ خاصة أن جمال يدعم رجال الأعمال وهم يدعمونه كذلك، ووجودهم في الحكم ضروري لدعمه.
وتوجهت الإذاعة إلى الحديث عن الحملة المعارضة لتوريث الحكم في مصر، والتي يقودها أيمن نور المرشح السابق لرئاسة الجمهورية عام 2005م، والذي حل في المرتبة الثانية بعد الرئيس المصري مبارك، ويشاركه في حملته أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بموجب الدستور المصري الذي يرفض تشكيل الأحزاب على أساس الدين، والتي نجح أعضاؤها في دخول مجلس الشعب كمستقلين في الانتخابات البرلمانية الماضية.
الإذاعة قالت إن الحملة ترفض أن يتحول النظام في مصر إلى وراثي؛ لأن معنى أن يحكم جمال مبارك بعد والده أن النظام في مصر أصبح وراثيًّا.
وقالت الإذاعة إن المراقبين السياسيين في مصر لا يعرفون بعد ماذا سيفعل الجيش إذا ما تم انتخاب جمال مبارك رئيسًا للجمهورية؛ خاصة أن الجيش هو الداعم الأساسي لنظام الحكم في مصر، وظل يدعم مبارك لكونه رجلاً عسكريًّا؛ أما جمال فليست له خلفية عسكرية، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول مدى قبول الجيش لجمال مبارك.
واختتمت الإذاعة تقريرها بالحديث عن الدور الاجتماعي والخيري واسع النطاق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي تحاول مساعدة الفقراء بقدر ما تستطيع في بلد يعاني من وجود فجوة كبيرة بين الأغنياء والفقراء.
جمال رجل الشعب!!!
![]() |
|
تساؤلات حول الحاكم القادم لمصر |
وتناولت الصحيفة جانبًا من خطاب مبارك أمام المؤتمر، فاهتمت بتصريحاته التي أكد فيها أن انتخابات الرئاسة عام 2011م ستكون نزيهة ونظيفة، كما تناولت تصريحاته التي هاجم فيها بعض قوى المعارضة التي وصفها بأنها لا تحمل أي برنامج.
كما تناولت الصحيفة تأكيدات جمال مبارك على أن الحزب سوف يولي عناية خاصة بالفقراء والأيتام والأرامل.
وقالت الصحيفة إن جمال يسير على نفس نهج قيادات الوطني التي تؤثر الصمت حاليًّا في مسألة تولي جمال رئاسة الجمهورية خلفًا لوالده.
الصحيفة قالت إن بعض المسئولين كرئيس الوزراء المصري أحمد نظيف والمقربين من الحزب الحاكم صرحوا بأن جمال مبارك من الممكن أن يترشح للرئاسة.
كما تحدثت الصحيفة عن الإخوان المسلمين، والتي توقعت الصحيفة بأن تنحي مبارك لن يؤثر على وضعها، وسيظل التضييق الأمني مستمرًا على أنشطتها لمنع أعضائها من خوض الانتخابات بحرية.
جمال مبارك صانع قرار!!
أما صحيفة (جولف نيوز) الإماراتية التي تصدر باللغة الإنجليزية، فقالت إن العيون كلها تتجه الآن إلى جمال مبارك الذي يتوقع أن يخلف والده في رئاسة الجمهورية.
وتناولت الصحيفة تصريحات لمفيد شهاب وزير الدولة للشئون البرلمانية، والذي قال فيها بأن انتخابات الرئاسة أمامها عامان، وليس من الضروري أن يعلن الحزب عن مرشحه الآن؛ خاصة أن أحزاب المعارضة لم تسم مرشحيها بعد.
كما تناولت الصحيفة تصريحات الأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف، والذي أكد أن مسألة اختيار الشخصية التي ستقود الحزب في انتخابات 2011م لن يتم مناقشتها إلا في اجتماع خاص، تكون هذه المسألة هي الوحيدة على جدول أعماله.
وتحدثت الصحيفة عن الجبهة المعارضة للتوريث في مصر، والتي يقودها أيمن نور، ويشترك فيها أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين، الجماعة القوية في مصر، والتي تهدف إلى منع انتقال السلطة من مبارك الأب لمبارك الابن.
واهتمت الصحيفة بالدعوات التي أطلقتها بعض أحزاب المعارضة في مصر لدخول شخصيات مصرية في الخارج انتخابات الرئاسة المقبلة؛ كمحمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي لم يعلق حتى الآن على تلك الدعوات.
وأشارت الصحيفة إلى وجود بعض الشخصيات التي برزت أسماؤها على الساحة؛ كعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وأحمد زويل الحائز على جائزة نوبل في العلوم والمقيم بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمر سليمان مدير المخابرات المصرية.
مصر والولايات المتحدة
صحيفة (دير شتاندارد) الألمانية قالت إن الرئيس المصري حسني مبارك ترك الباب مفتوحًا أمام التكهنات عن الشخصية التي يمكن أن تقود الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر.
وقالت الصحيفة إن جمال مبارك هو الآخر رفض التعليق على التكهنات التي تحدثت عن كونه المرشح القادم لرئاسة الجمهورية عن الحزب الوطني الحاكم.
وألمحت الصحيفة إلى أن التأخير عن إعلان اسم جمال مبارك، كونه الشخصية التي ستخوض الانتخابات القادمة، ربما يرتبط بانتظار الرد الأمريكي، باعتبار أن مصر هي أكبر حليف في المنطقة للولايات المتحدة.
