استنكر أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي تسارع وتيرة إجراءات الكيان الصهيوني التعسفية في مدينة القدس وضواحيها طبقًا للخطة الصهيونية المعروفة بـ(إي ون) التي تتضمن بناءً واسع النطاق للمستوطنات الجديدة، وتوسيع المستوطنات القديمة.
وأضاف الأمين العام في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري الطارئ للجنة التنفيذية للمنظمة المنعقد لبحث التطورات الخطيرة للوضع في القدس اليوم أن خطة (إي ون) تشمل تدمير ما يزيد على 1100 بيت فلسطيني في القسم العربي لمدينة القدس ومصادرة أكثر من 12000 دونم من الأراضي الفلسطينية ليبنى عليها آلاف الوحدات السكنية قرب مستوطنة معاليه أدوميم، إضافة إلى سعي الكيان المتواصل لتهويد مدينة القدس بكل الوسائل القهرية، والاستحواذ عليها، وطرد الفلسطينيين، وتهجيرهم منها بشتى الذرائع التعسفية الإدارية والقانونية والمالية وما يجري من حفريات لا تتوقف.
وأشار إلى أن الاستمرار في ذلك "ستكون له نتائج تاريخية خطيرة على الوضع في فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط".
وأكد على ضرورة اتخاذ خطوات غير تقليدية لمواجهة هذا الحظر الداهم، الذي يرمي في الواقع إلى تقسيم الحرم القدسي، مضيفًا أن كل ما يجري من اقتحام للمسجد الأقصى وانتهاك لباحاته يُعَد انتهاكًا صارخًا لمواثيق حقوق الإنسان الدولية والإقليمية كالمادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 وانتهاكًا خطيرًا لأحكام القانون الدولي، وخصوصًا تلك المتعلقة بحماية أماكن العبادة"، حيث تنص المادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول على أنه يحظر ارتكاب أي أعمال عدائية ضد الآثار التاريخية وأماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب.
ودعا إحسان أوغلو إلى عمل جماعي فاعل قبل فوات الأوان لدعم الفلسطينيين، وعرب القدس مسلميها ومسيحييها بكل ما يحتاجون إليه لتثبيت صمودهم، محذرًا الصهاينة من أن العالم الإسلامي من المحيط الأطلسي إلى تخوم إندونيسيا والشرق الأقصى بمئات ملايينه، قد ضاق ذرعًا بأعمالهم التعسفية التي تجسِّد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وأن كل تحرّش أو مساس بالحرم القدسي ستكون له أفدح العواقب، باعتبار أن موضوع القدس خطّ أحمر سيثير التعدي عليه غضب وسخط جماهير العالم الإسلامي وشعوبه بما لا تحمد عقباه، وبما سيزعزع الاستقرار والسلم في العالم بأسره.
وطالب بتأمين مقومات الثبات والصمود لسكان القدس، وذلك بدعم التعليم الفلسطيني لتمكينه من استيعاب الطلبة، وترميم بيوت القدس القديمة المتهالكة والمرافق الخاصة، ودعم مرافق الاستشفاء الصحي، ودعم المقدسيين لأداء الضرائب الباهظة التي تفرضها عليهم السلطات الإسرائيلية لإجبارهم على الرحيل من مدينتهم.
ودعا إلى استصدار قرار دولي ملزم بمنع الكيان الصهيوني من التعدي على الحرم القدسي ومنع الحفريات حوله ومن تحته وتغيير الوضع الحضاري والثقافي لمدينة القدس، وبما يصون حقوق المسلمين والمسيحيين التاريخية الثابتة التي طبعت المدينة بطابعها على مدى آلاف السنين، مشيدًا بالعمل الذي تضطلع به منظمة المؤتمر الإسلامي وأجهزتها مع المنظمات والمحافل الدولية للدفاع عن قضية القدس والجهود الرامية إلى دعم المؤسسات التعليمية والصحية بمدينة القدس.
في الوقت نفسه، أصدر الاجتماع الوزاري الطارئ بيانًا ختاميًّا أكد فيه أن قضية الحرم القدسي الشريف تشكل خطًا أحمر وأن المساس به ستكون له تداعيات خطيرة.
وجدد الاجتماع دعمه الثابت للموقف الفلسطيني المستند إلى التمسك بحق السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967، بما فيها القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين المستقلة. كما رفض الاجتماع أي محاولة للانتقاص من السيادة الفلسطينية على القدس، وأدان الانتهاكات الصهيونية، رافضًا أي محاولة لتغيير وضع مدينة القدس.
ودعا البيان الذي وصل (إخوان أون لاين) الدول الأعضاء إلى المساهمة العاجلة في تمويل المشاريع الخاصة بالمحافظة على مدينة القدس ودعم صمود أهلها، مطالبًا الفاتيكان والكنائس الشرقية بالتعاون لوضع حد لمحنة القدس.
ودعا دول المنظمة الأعضاء في مجلس الأمن، إضافة إلى روسيا بوصفها عضوًا مراقبًا في المنظمة، إلى طلب عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن من أجل بحث الانتهاكات الصهيونية.
وحث دول المنظمة الأعضاء في المجلس التنفيذي والمؤتمر العام لليونسكو على العمل على استصدار قرار لوقف الإجراءات الصهيونية.
كما قرر الاجتماع تشكيل لجنة فنية من الدول الأعضاء والبنك الإسلامي للتنمية بالتنسيق مع فلسطين وبمشاركة المؤسسات الفلسطينية في القدس لدراسة الوضع الحالي للقطاعات الحيوية في المدينة.
وأعرب البيان عن ترحيب اللجنة التنفيذية بقرار مجلس حقوق الإنسان الخاص بتبني التوصيات الواردة في تقرير لجنة تقصي الحقائق حول العدوان الصهيوني على غزة، ودعا مجموعة سفراء دول منظمة المؤتمر الإسلامي إلى العمل على وضع آلية فعالة لتنفيذ هذا القرار.