قالت إذاعة أمريكية رسمية إنَّ إحالة الصحفية المصرية هالة مصطفى للتحقيق بعد استقبالها السفير الصهيوني في القاهرة شالوم كوهين، في مكتبها بجريدة (الأهرام) المصرية يعبر عن حالة "السلام البارد" بين الكيان الصهيوني من ناحية، ومصر والأردن من ناحية أخرى.
وقالت الإذاعة الوطنية الأمريكية العامة (ناشيونال بابليك راديو) في تقرير لها، إنَّ إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما أحرزت تقدمًا ضئيلاً على صعيد جهود إحياء محادثات السلام الصهيونية- الفلسطينية، وتابعت أنَّ هذا الجمود في عملية السلام يزيد من حدة العداء تجاه الكيان حتى في البلدين العربيين اللذين يعقدان اتفاقات سلام مع الكيان، وهما مصر والأردن.
وقال التَّقرير إنَّه رغم أنَّ حكومتَي مصر والأردن تحافظان على علاقات دبلوماسية وتجارية محدودة مع الكيان الصهيوني؛ فإنَّ العداء للكيان في وسائل الإعلام الحكومية في تصاعد.
ودلل التقرير على ذلك بالقول إنَّه "بعد مرور 30 عامًا على توقيع مصر و"إسرائيل" معاهدة السلام بينهما، تواجه صحفية مصرية عقوبات محتملة، لمجرد أنَّها التقت الشهر الماضي بالسفير الصهيوني.
وكانت نقابة الصحفيين المصريين قد قررت في 17 سبتمبر الماضي إحالة الصحفية هالة مصطفى رئيس تحرير مجلة (الديمقراطية)، إحدى إصدارات مؤسسة (الأهرام) إلى التحقيق على خلفية استقبالها كوهين بمكتبها بصحيفة (الأهرام).
وأشار التقرير إلى أنَّ جهة بحثية أمريكية مُوالية للكيان الصهيوني في الولايات المتحدة، رصدت في استطلاع لها مؤخرًا، اتجاهً سلبيًّا من الأردنيين تجاه الكيان بعد 15 عامًا من توقيع اتفاق سلام معها.
وفيما قال التقرير إنَّ الإعلام العربي نادرًا ما يتعاطف مع الكيان، لكنه أكد أنَّ الهجوم عليه في مصر "أصبح بلا هوادة".
غير أن عبد الله شلايفر، أستاذ الصحافة بالجامعة الأمريكية في القاهرة، قال إنَّ المقاطعة الحالية للإعلام المصري للكيان الصهيوني تعكس ما وصفه بـ"مقاربة غير جادة" للمشكلة، وأشار إلى أنَّه رغم أنَّ المثقفين والصحفيين وآخرين يُسمح لهم بإخراج غضبهم ضد الكيان الصهيوني، فإنَّ الحكومة تواصل إقامة علاقات تجارية فعالة مع الكيان في مجالَيْ صناعة النسيج والغاز الطبيعي وغيرها من المجالات.
وقال شلايفر: "ربما يتبادر إليك أنَّ المقاطعة ستكون في نطاق من الجدية؛ حيث لا يكون هناك منتجات من "المستوطنات"، ولا منتجات من "إسرائيل"، ولا علاقات تجارية مع "إسرائيل"، هذا لب المقاطعة الجادة، لكننا لا نسمع عنه بصورة أو بأخرى، وفي المقابل نسمع عن فكرة أنَّ الصحفيين ينبغي أنْ يقاطعوا مهنتهم، وهي السعي للحصول على الخبر".
ومن جانبه قال عماد جاد، المحلل بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ(الأهرام): إنَّ اتفاق السلام الموقع عام 1979م كان الهدف منه دائمًا أنْ يكون خطوة أولى، والتطبيع الكامل يأتي بعد حل القضية الفلسطينية، مضيفًا أنَّه يعتقد أنَّه بانتظار جيلَيْن أو ثلاثة أجيال، للحديث عن السلام الحقيقي بين العرب والكيان.