صدر المرسوم الرئاسي الفلسطيني بدعوة الناخبين في الضفة وقطاع غزة إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 يناير (كانون الثاني) القادم؛ بدعوى احترام القانون الأساسي الفلسطيني.
المرسوم في هذا المناخ يطرح جملةً من التساؤلات والاستفسارات، بل المخاطر والتهديدات، منها:
إذا كان محمود عباس حريصًا على الالتزام بالشرعية والقانونية؛ فلماذا لم تتم الانتخابات منذ التاسع من يناير "كانون الثاني" الماضي حين انتهت ولايته؟!
ولماذا استدعى المجتمع الدولي لمنحه شرعية الجلوس على مقعد الرئاسة متجاوزًا الشعب الفلسطيني؟
وهل سيطرح برنامجًا وطنيًّا على الشعب يعرض فيه إنجازاته ومجموعة السلطة في الفترة الماضية، فضلاً عن إستراتيجية العمل والحركة في الفترة القادمة؟
هل أعدَّ محمود عباس ورفاقه هذا البرنامج ليعرف الشعب ما هي الإنجازات الحقيقية التي تحقَّقت، وما نسبة ما تحقَّق وأُنجز من جولات المفاوضات التي أجراها مع الكيان الصهيوني؟!
وما هي الإجراءات التي اتُّبعت لوقف حملات التهويد المحموم لمدينة القدس؟
وما الذي قدَّمته السلطة لأبناء القدس؟! وما الذي توصَّلت إليه لجنة التحقيق المشكَّلة من داخل الحركة في كشف ملابسات اغتيال الشهيد ياسر عرفات وتسميمه، وهو بين رجاله وفي عقر داره؟!
وما الذي حقَّقه من إنجاز في تصديه لحمَّى إقامة "المستعمرات" في مدن وقرى الضفة الغربية التي تقع ضمن سيطرته ونفوذ قواته الأمنية؟!
ما الذي أنجزته السلطة من ملاحقة قانونية دولية في ملابسات سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، والذي كشفه عن طريق الصدفة المحضة الصحفي السويدي دونالد بوستروم؟!
ما الذي حقَّقته السلطة في موضوع الجدار العازل والدعوى القضائية التي أُعلن عن تشكيلها بهذا الصدد؟
وما التوصيات التي توصلت إليها اللجنة المشكَّلة بخصوص ملابسات إرجاء مناقشة تقرير غولدستون في جولته الأولى؟ وهل تمَّ إحالة من تسبَّب بتلك الفوضى للمحاكمة والمساءلة؟!
ما الذي قدَّمته السلطة لأبناء غزة خلال فترة الحصار التي امتدَّت حتى يومنا هذا؟ وما خطواتها التي اتخذتها خلال مجزرة غزة؟!
ما الذي تحقق من السلطة بشأن ملف الأسرى والمحتجزين في سجون الكيان الصهيوني؟!
ما الذي تحقق من توصيات بخصوص ترميم البيت الفلسطيني وإحياء مؤسسات منظمة التحرير؟ وما الذي نفِّذ منها؟! وإذا وصلنا إلى هذا التاريخ المعلَن للانتخابات؛ فهل يتوقع محمود عباس إقبالاً جماهيريًّا؟
وماذا لو قاطعتها فصائل المعارضة في الضفة الغربية، فضلاً عن مقاطعة قطاع غزة؟ وما هي ضمانات نزاهة الانتخابات؟ أم أن نتائج يناير 2006م جعلته يراجع حساباته لتكون على النمط العربي المعتاد، خاصةً في مربع الاعتدال الذي ينحاز إليه عباس ومجموعة السلطة؟
هل ستتركه فصائل المقاومة يمارس هذا النمط من التزوير؟
وما تأثير كل ما سبق على المصالحة المنشودة ووحدة الصف الفلسطيني؟ أم أنها ستصبح أماني وذكريات؟!