أعلنت الحكومة العراقية رسميًّا توقفها عن إجراء أية مباحثات أو اجتماعات مقبلة لحل الأزمة التي اندلعت بينها وبين سوريا؛ على خلفية التفجيرات التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد في منتصف شهر أغسطس الماضي، وأكدت أنَّها بصدد تدويل الأزمة مع دمشق، بعد فشل اجتماع دول الجوار العراقي المنعقد في شرم الشيخ بمصر لحل الأزمة.

 

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في مؤتمر صحفي في بغداد عقب انتهاء المؤتمر: "إن الاجتماعات الوزارية الأربعة الماضية التي عُقدت بين العراق وسوريا لم تحقق أي نتيجة"، مُجدِّدًا موقف العراق الداعي لتدويل الأزمة، وقال إن بغداد تسلمت مؤخرًا تأكيدات من قِبَلِِ مجلس الأمن الدولي تفيد بوجود مباحثات لتسمية "مبعوث أمميٍّ رفيع" لزيارة العراق للوقوف على حقيقة الأزمة بين العراق وسوريا.

 

وكانت وزارتا الخارجية والمالية العراقيتان الواقعتان في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد؛ قد استُهدِفَتَا يوم التاسع عشر من أغسطس الماضي بشاحنتَيْن ملغومتَيْن؛ ما أدى إلى وقوع انفجارَيْن مروِّعيْن هزَّا بغداد، وأسفرا عن مقتل ما يقرب من مائة شخص، وإصابة عدة مئات آخرين بجروح.

 

واتهمت الحكومة العراقية أعضاء قياديِّين في حزب البعث العراقي هاربين إلى سوريا بالوقوف وراء الحادثتَيْن، وطالب العراق سوريا بتسليم هؤلاء الأشخاص، إلا أن سوريا رفضت الطلب العراقي، وشكَّكت في الأدلة التي قدَّمها العراق والتي تؤكد أنها تُثبت تورُّط هؤلاء الأشخاص بتفجيرات أغسطس.

 

وقال زيباري في المؤتمر إن الاجتماعات التي تمَّت بين العراق وسوريا برعاية جامعة الدول العربية وتركيا؛ "لم تحقق أي نتيجة أو تقدم أي أُفق للحلول المتوقعة لمعالجة هذا الموضوع، سواء ثنائيًّا أو في إطار إقليمي".

 

وأضاف: "أبلغنا الأطراف في آخر اجتماعٍ عُقد في نيويورك بأنَّ العراق لن يشارك في اجتماعات مستقبلية؛ لأننا لم نجد أي جدية لمعالجة هذه القضايا، وحتى من الوسطاء".

 

كان العراق قد طلب قبل فترة من الأمم المتحدة ومجلس الأمن تشكيل محكمة دولية للنظر في الاتهامات التي يملكها، لكنَّ طلبه لم يلقَ صدىً كبيرًا داخل أروقة الأمم المتحدة.

 

وكمحاولة من العراق لإيجاد وسيلة لتحقيق مطلبه بتدويل الأزمة؛ عدَّلت الحكومة العراقية طلبها قبل أيام، مقترحةً على مجلس الأمن وعلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إرسال "مبعوثٍ أُمميٍّ" للنظر فيما تقول إنَّها أدلة تثبت ادعاءاتها، "وتقييم حجم التدخلات الأجنبية في العراق، والتحقق من حجم وآثار وعواقب جريمة (أغسطس)"، التي تقول الحكومة العراقية إنها لم تكن عملية مُسلحة عابرة، "بل كانت محاولة لإسقاط الحكومة العراقية".