في إطار التطورات الإيجابية المتصاعدة بين تركيا وسوريا تمَّ اليوم الثلاثاء في مدينة حلب بسوريا التوقيع على اتفاقية للتعاون الإستراتيجي، هي الأولى من نوعها بين الدولتين المتجاورتين، تتعلق بالمجالات الاقتصادية والتجارية والطاقة والتعليم والتدريب ومكافحة ما يسمى بالإرهاب.
كان الطرفان عقدا الثلاثاء 13/10/2009م اجتماعات في مدينتي حلب (سوريا) وغازي عنتاب (تركيا) أولى اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة العليا، في إطار اتفاقية التعاون الإستراتيجي التي تمَّ الاتفاق عليها خلال الشهور الماضية، عبر زيارات متبادلة من الطرفين، كان آخرها زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لإسطنبول يوم 19/9/2009م، واللقاء مع طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية، عشرة من الوزراء الأتراك على رأسهم أحمد داود أوغلو وزير الخارجية، وبشير أطالاي وزير الداخلية، ووجدي جونول وزير الدفاع، ومعهم وزراء الطاقة، والتعاون الاقتصادي الدولي، والصحة، والنقل، والمواصلات، والدولة، والبيئة، والغابات الطبيعية، وعدد 25 عضوًا برلمانيًّا، شاركوا صباح الثلاثاء في أول اجتماع وزاري مشترك، عقد بمدينة حلب بشمال سوريا، ثم قام وزراء سوريون بالانتقال للطرف التركي عصرًا لعقد القسم الثاني من الاجتماعات بمدينة غازي عنتاب التركية القريبة من الحدود السورية.
وطبقًا لوسائل الإعلام التركية، يبدأ اليوم تطبيق اتفاقية رفع وإلغاء تأشيرات الدخول المسبقة للمواطنين في الطرفين- للمرة الأولى في تاريخ العلاقات الثنائية- من خلال سير وزير الخارجية أحمد داود أوغلو والوزراء المرافقين له على الأقدام، عابرين بوابة أونجوبينار بمحافظة كليس الحدودية التركية نحو الداخل التركي؛ ليستقبلهم وليد المعلم وزير الخارجية السوري؛ حيث عقد الطرفان اجتماعًا في الطرف السوري صباحًا، وبعد الظهر عبر الطرف السوري الحدود التركية، للمشاركة في الاجتماع الثاني الذي عقد بمدينة غازي عنتاب التركية.
وقال أحمد داود أوغلو بعد رفع الحواجز الحدودية وحرية التنقل للمواطنين: "نحن نعيش العيد الثالث بعد رفع التأشيرات بين الدولتين"- إشارة إلى نظام حرية العبور المطبق في العيدين الإسلاميين للمواطنين على الطرفين- وأضاف داود أوغلو قوله: "يجب على الدول الأخرى أن تأخذ المثال من هذا التعاون ونحن نحمل التاريخ المشترك نحو المستقبل، وقبل 100- 200 سنة لم يكن هناك حدود بيننا، وكنا واحدًا، ويجب أن نكون واحدًا اليوم وفي المستقبل، وما تشهد العلاقات من تطور يقوي وضع سوريا".
كما أشار وزير الخارجية التركي لاستعداد بلاده للقيام بدورها في التقريب بين الطرفين السوري و"الإسرائيلي"، في حالة توفر الإرادة السياسية والظروف المناسبة، مذكرًا بكون العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزه وقتل المدنيين لا يعبر عن روح السلام.
من جهته قال وليد المعلم وزير الخارجية السوري: إن العلاقات التركية- الإيرانية ليست بحاجة لوساطة سورية؛ لأن الدولتين متجاورتين وعلاقاتهما القوية تسعد سوريا، وذلك في معرض رده على سؤالٍ صحفي.
ووصفت يومية (حريت) رفع وإلغاء التأشيرات للمواطنين بين الدولتين باليوم التاريخي في العلاقات الثنائية، وأن حرية انتقال المواطنين لدى الطرفين خطوة أولى وكبيرة في التعاون والتضامن بين تركيا وسوريا.
وذكرت يومية (ميلليت) في موقعها بالشبكة المعلوماتية أن نظام التأشيرات المسبقة للمواطنين ألغي بين الدولتين.
وقالت يومية (يني شفق) التركية إن الحواجز الحدودية رفعت مع سوريا؛ إنه يوم تاريخي، بينما قالت يومية (زمان) تمَّ التوقيع، ورفعت رسميًّا الحواجز الحدودية.
تجدر الإشارة إلى أن التطور الإيجابي في العلاقات التركية- السورية، كان قد بدأ مع التوقيع على اتفاقية أضنا الأمنية عام 1998م، والتي بمقتضاها تم إبعاد عبد الله أوجلان- من مواطني تركيا وزعيم منظمة حزب العمال الكردية الانفصالية- ثم بدأ التعاون يزداد نحو الأفضل والأحسن، مع مشاركة رئيس تركيا السابق نجدت قيصر في جنازة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، ومن بعد تولي بشار الأسد رئاسة سوريا عام 2000م؛ حيث قام بعدة زيارات لأنقرة وإسطنبول في السنتين الماضيتين، تمَّ خلالهما التفاهم حول دور الوساطة التركية في المفاوضات غير المباشرة بين سوريا و"إسرائيل"، وفي التعاون في شتى المجالات الممكنة بين الدولتين، ومن بينها مسألة مياه نهر الفرات، وطبقًا لتصريحات المسئولين بالطرفين؛ فإن التعاون الإستراتيجي يتضمن رفع مستوى التبادل التجاري من 2 مليار إلى 4 مليارات دولار في غضون السنوات الثلاث القادمة.