رصدت منظمة فكرية أمريكية معنية بالشرق الأوسط توجُّهًا عامًّا من دول الخليج العربي باتجاه الشرق الآسيوي، وخصوصًا الصين، مشيرةً إلى الكويت باعتبارها النموذج الأبرز لهذا التوجه، مبديةً تخوفات أمريكية من تحول الخليج العربي إزاء الصين.

 

وقال تقرير صادر عن معهد الشرق الأوسط الأمريكي، ومقره العاصمة الأمريكية واشنطن، إنَّ هناك إدراكًا مُتناميًا بين رجال الأعمال والنخبة والسياسيين والموظفين المدنيين والحكومات في دول الخليج العربي، وأضاف أنَّه "بدلاً من الاعتماد على الغرب في أشياء عديدة فإنَّه لا بد لهم أيضًا أن يتوجهوا نحو الشرق لتنويع روابطهم الاقتصادية، ولجني فوائد التعاون مع اقتصادات آسيا سريعة النمو، وخصوصًا الصين".

 

وتابع أن "ثروة الكويت النفطية والعطش الصيني للنفط- إلى جانب التطلعات الأخرى نحو عوائد استثمارية مرتفعة في الصين- تبرز المفتاح إلى العلاقة الاقتصادية المتنامية سريعًا بين البلدَيْن".

 

وأضاف التقرير الذي حمل العنوان "الكويت تتطلع نحو الشرق.. العلاقات مع الصين"، وجاء في 11 صفحة؛ أنَّ البلدين "مرتبطان ببعضهما بشكلٍ واضحٍ عبر مصالحهما المشتركة بأنَّ اقتصادَيْهما يضيفان إلى ويكملان بعضهما".

 

وقال مؤلف التقرير خيزار نيازي- وكان يشغل منصب سفير باكستان السابق لدى الكويت والسودان، وأحد المهتمين بالشئون العربية، ولا سيما الخليجية- إنَّ "سياسة "التوجه نحو الخارج" من جانب الصين و"التوجه نحو الشرق" من جانب الكويت؛ تجعل من البلدَيْن شريكيْن في التجارة والتبادل والاستثمار والصناعة"، على حد قوله.

 

وأضاف نيازي الذي يعكف حاليًّا على تأليف كتاب بعنوان (الديمقراطية في الكويت.. نقاط القوة والضعف)؛ أنَّ الكويت والصين "على ما يبدو حريصتان على تعزيز التعاون بشكل أكبر في كل المجالات تقريبًا، فضلاً عن تعاونهما في مجال صناعة السيارات والدفاع".

 

على أنَّ التقرير لفت إلى أنَّ أمن الكويت الدفاعي ودول الخليج بشكلٍ عامٍ، ظل حكرًا على الغرب بشكلٍ عامٍّ، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، وأنَّه على هذا النحو فإنَّ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يتكفَّلان بطلبات هذه الدول، وسوف يواصلان الالتزام بتحقيقها، مضيفًا أنَّ الصين من جانبها لا تقدم أيَّة منافسة في هذا الإطار، ولا تمثل تهديدًا للمصالح الغربية في مجال الدفاع.

 

وفيما قال التقرير إن الكويت سوقٌ رائجةٌ لصناعة السيارات، تهيمن عليه ألمانيا واليابان والولايات المتحدة لدرجة استبعاد الصين، إلا أنَّه قال: إنَّ الصين "شريكٌ تجاريٌّ مهمٌّ إلى جانب ألمانيا وإيطاليا واليابان والسعودية وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بالنسبة للكويت التي تستورد كل شيءٍ من الإبرة إلى الصاروخ، ومن الخضراوات إلى القمح والحبوب".

 

وفيما قال إنَّ واردات الكويت من الصين من السلع الاستهلاكية والمعدات الخفيفة والنسيج لا تمثل خطرًا على نصيب الولايات المتحدة التجاري؛ إلا أنَّه قال إنَّ النقلة الاستثمارية من الغرب إلى الشرق- التي تسبَّبت في خسارة تريليونات الدولارات من جرَّاء الأزمة المالية في الأخيرة في الغرب- تشكِّل سببًا قويًّا للقلق من جانب الغرب.

 

وأوضح أنَّ استثمار دول الخليج "أموالاً سياديةً" في الصين يعدُّ بمثابة "تطورٍ مهمٍّ ربما يكشف عن عواقب بعيدة المدى".