كانت لي ملاحظتان أثناء مشاهدتي لافتتاح مونديال كأس العالم للشباب بالإسكندرية على شاشة التليفزيون، الأولى: لفت انتباهي وجود عشرات الألوف من الجماهير للاحتفال دون اعتراض على خطورة ذلك من ما يُسمَّى إنفلونزا الخنازير، كما لفت انتباهي المكان الذي تواجد به الرئيس وعدد الحضور فيه؛ فقد كان الرئيس موجودًا في مكان محاط بالزجاج من جميع الاتجاهات، كما أن عدد الحاضرين في تلك المساحة قليل للغاية، أما الزجاج فهو أمر معروف مفروغ منه فهو مضاد للرصاص، أما عدد الحضور القليل فهو بالتأكيد إجراء احتياطي ضد انتشار المرض؛ بمنع تواجد الرئيس في مكان مزدحم بهذا الشكل.
الملاحظة الثانية: هي عجز المتحدثين من رموز العمل الرياضي وهم حاصلون على شهادات علمية عالية ورفيعة عن قراءة ونطق كلمة واحدة سليمة باللغة العربية للأسف الشديد، ويبدو أنهم حتى لم يحاولوا قراءة ما سيلقونه رغم بساطته، أو أن يصحح أحدٌ لهم قراءتهم على اعتبار أن هذا عيب، أو لا يليق، أو أن الأمر أسهل من هذا بكثير؛ فكانت الفضيحة- على الهواء مباشرةً أمام الرئيس والشعب والعالم أجمع- بَطَليها المهندس هاني أبو ريدة والدكتور حسن صقر.
انتظرت حتى كتابة هذه السطور لعل أحدًا يكون قد لفت انتباهه هذا السقوط المدوي من العجز عن قراءة جملتين أو ثلاث بلغة عربية سليمة في افتتاح بطولة عالمية، إلا أن أحدًا لم يلتفت بالرغم من حضور رئيس الجمهورية.
زالت دهشتي عندما تلقيت على بريدي الإليكتروني- بعد ذلك بأيام- من أحد أصدقائي من أساتذة الجامعة بريدًا يحتوي على ترتيب جامعاتنا المصرية من بين 6000 جامعة على مستوى العالم، وكانت معلوماتي تقف أننا خارج الترتيب من 500؛ فإذا بنا- والحمد لله- داخل الـ6000 جامعة، ولنا في هذا الترتيب 9 جامعات والحمد لله.
وهي مؤلمة- إنْ صحت- وتحتاج من المسئولين لرد صريح واضح، فجاءت جامعة القاهرة كالعادة في مقدمة جامعاتنا، وحصلت على الترتيب 1219، وحصلت جامعة عين شمس على ترتيب 2785، وجامعة المنصورة على ترتيب 2943، وجامعة حلوان على ترتيب 4872، وجامعة أسيوط على ترتيب 5281، وجامعة الزقازيق على ترتيب 5383، بينما خرجت جامعة الإسكندرية- للأسف الشديد- من أي ترتيب.
بينما حصلت 14 جامعة في المملكة العربية السعودية على ترتيب من بين الـ6000؛ جامعة فجاء ترتيبها كالآتي: جامعة الملك سعود ترتيبها 197، وجامعة الملك فهد ترتيبها 303، وجامعة الإمام محمد بن سعود ترتيبها 636، وجامعة الملك فيصل ترتيبها 993.
أما الكيان الصهيوني فجاءت له 23 جامعة بين الـ6000 آلاف على مستوى العالم وكان ترتيبها كالآتي: 171، 221، 238، 526، 561، 737، والأخيرة 4405 ولا تعليق!!
هذه الإحصائيات يجب أن يراجعها كل غيور على وطنه، ويجب أن يتم من خلالها وأمثالها تقييم الأداء بدقة وموضوعية، مع إقرار العلاج المناسب وليس بالحنجورية على طريقة "المصريين أهمه".
لا خلاف أن التعليم في بلادنا في حالة متدنية يُرثى لها، وما زلنا نعجب كيف تتعامل الدولة ومسئولوها مع قضية إنفلونزا الخنازير، وبذات الطريقة المنتقدة والمهينة، وكأننا مجموعة من البلهاء يتم توجيههم كيفما شاءوا؛ فالتعامل يتم على أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، والتليفزيون يعرض لنا نماذج من الاستعدادات تم إعدادها للشو الإعلامي، وليس على وجه الحقيقة، وكلنا يعلم مأساة الأوضاع في المدارس تجهيزًا واستعدادًا وغير ذلك.
ماذا سيحدث إذا توقفت الدراسة عامًا أو عامين؟ هل نستطيع خلال هذين العامين أن نمحو الأمية تمامًا للدرجة "صفر"، ليس فقط أمية القراءة والكتابة التي وصلت 40%، ولكن أيضًا أمية الكومبيوتر كما هو معروف عالميًّا الآن؟!!.
لن تنهض بلادنا إلا بالاهتمام بالتعليم والصحة، وتخصيص أكبر الموازنات لهما بدلاً مما هو حادث حاليًّا، وقبل ذلك وبعده لن تتقدم بلادنا إلا بالاهتمام بالمواطن، وجعله يستعيد انتماءه الحقيقي لبلاده.
المشكلة أن مواطنينا الآن يشعرون أن بلادهم ليست لهم، وبالتالي من غير المنتظر الحصول على أية نتائج إيجابية مع استمرار هذه الأوضاع التي إنْ استمرت فسيكون لنا ترتيب ما بين المليون جامعة على مستوي العالم!!
إذا ضاعت لغتنا العربية وهي هويتنا وضاع الانتماء نتيجة ممارسات فاسدة غير مسئولة ماذا يتبقى من الوطن؟!!
---------------
* الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين