جرح عشرات الفلسطينيين في مواجهات بين قوات الاحتلال الصهونية ومواطنين فلسطينيين من سكان القدس وداخل الخط الأخضر كانوا معتصمين عند باب "الأسباط" ومحيطه المؤدي للحرم القدسي، في وقت طالبت الجامعة العربية بتحرك عاجل في الأمم المتحدة لوقف الانتهاكات في القدس.
واستخدمت الشرطة الصهونية الغاز المُدمع لتفريق المعتصمين حول الحرم الشريف واعتقلت الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر وأوقفت عددا من الشباب الفلسطيني بعد الاعتداء عليهم بالضرب المبرح. كما اعتقلت المسؤول السابق لملف القدس في السلطة الفلسطينية حاتم عبد القادر وعددا من المواطنين المقدسيين.
وتسيطر أجواء من التوتر على البلدة القديمة، وشوهد العشرات من رجال الشرطة الصهاينة ينتشرون في الشوارع الضيقة للمدينة.
وأعلنت الشرطة أغلاق الحرم القدسي ومنع المصلين والزوار من الدخول إليه، معتبرة المسجد الأقصى منطقة عسكرية مغلقة بعد صدور دعوات عبر مكبرات الصوت في المساجد للتجمع عند الحرم.
وقد توتر الموقف حول الحرم القدسي بشكل كبير إثر احتشاد أعداد من اليهود المتطرفين عند باب "المغاربة"، حيث أفادت معلومات بأن شرطة الاحتلال تستعد لإدخالهم على مجموعات إلى داخل الحرم الشريف، حيث يعتكف قرابة مائتي فلسطيني للتصدي لمحاولة اقتحام الأقصى من قبل هؤلاء.
ومن داخل المسجد الأقصى؛ ناشد مفتي القدس والديار المقدسة الشيخ محمد حسين الأمتين الإسلامية والعربية والمنظمات الإقليمية والدولية وعلى رأسها منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية أن تضطلع بدورها وتتحرك لكبح جماح الحكومة الصهونية اليمينية المتطرفة.
وجدد مفتي القدس مطالبته للحكومة الصهيونية بكبح جماح المتطرفين اليهود حتى لا تتسبب بانفجارات لا تحمد نتائجها، مشيرا إلى أن هذه الاستفزازات قد تجر المنطقة والعالم لأمور لا تحمد عقباها.
ومن غزة دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى هبة جماهيرية وشعبية في عواصم الدول العربية والإسلامية والأوروبية تضامنا مع الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى.
وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في بيان صحفي إنه في ضوء ما يجري في المسجد الأقصى في القدس من حصار واقتحام وتدنيس فإن الأمة العربية والإسلامية مطالبة بمواقف تتوازى مع الخطر المحدق بالمسجد الأقصى لأن الاعتداء على الأقصى وتدنيسه هو اعتداء وتدنيس لشرف الأمة جمعاء.
ودعا برهوم الدول العربية والإسلامية إلى طرد السفراء الصهاينة من بلادهم ووقف وقطع التطبيع مع الكيان الصهيوني.
أما عضو المكتب السياسي لحماس عزت الرشق فقد حذر من وقوع مجزرة صهيونية في داخل ومحيط المسجد الأقصى المبارك، واصفا الأوضاع هناك بأنها خطيرة وتستدعي تحركا عربيا وإسلاميا عاجلا لحماية المسجد.
كما قوبلت الحملة التهويدية والاستيطانية التى تستهدف المدينة المقدسة بردود فعل غاضبة ومستنكرة في الساحتين العربية والإسلامية.
فقد أكدت جامعة الدول العربية مساندتها لفلسطينيي الداخل في مواجهة القوات الصهيونية في المسجد الأقصى، وطالبت بتحرك عاجل في الأمم المتحدة لوقف الانتهاكات في القدس.
ونددت قطر بحملة التهويد والاستيطان الصهيونية، وحذرت من خطورة المساس بالمسجد الأقصى، داعية إلى تحرك عربي وإسلامي عاجل لحماية الأقصى والمقدسات الأخرى في القدس.
كما أعربت البحرين والأردن عن احتجاجهما واستنكارهما لقيام جيش الإحتلال بإطلاق النار على المصلين في المسجد الأقصى، وطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء مدينة القدس باعتبارها أراضي محتلة.
وحذرت مصر على لسان المتحدث باسم خارجيتها حسام زكي من تداعيات استمرار ممارسات سلطات الاحتلال بالسماح لمجموعات من المتطرفين بالدخول إلى ساحة المسجد الأقصى.
ووجهت الخارجية المصرية رسائل شفوية إلى أعضاء اللجنة الرباعية الدولية تنبهها فيها إلى خطورة الممارسات الصهيونية وضرورة قيام اللجنة بالتدخل العاجل من أجل السيطرة على الأوضاع والحيلولة دون تدهورها بشكل متزايد.
كما أدانت اللجنة الدينية بمجلس الشعب المصري الاعتداءات الصهيونية ضد المسجد الأقصى والممارسات الصهيونية ضد المصلين فيه ومحاولات اليهود المتطرفين اقتحام ساحته، وطالبت المنظمات الدولية والعربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة ووقف هذه الاعتداءات.
وفي طهران ندد رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني بانتهاك الكيان لحرمة المسجد الأقصى، داعيا برلمانات الدول الإسلامية إلى عدم التزام الصمت حيال انتهاك حرمة قبلة المسلمين الأولى.
وهذه هي المرة الثانية التي تندلع فيها مواجهات في ساحة المسجد الأقصى بعد الأحداث التي شهدها الأسبوع الماضي عندما حاول متطرفون يهود الدخول إلى المسجد الأقصى واشتبكوا مع الفلسطينيين الذين كانوا موجودين داخله الأسبوع الماضي لحمايته، مما أدى إلى سقوط 17 جريحا في صفوف الفلسطينيين واعتقال سبعة آخرين.