لقي خمسة أشخاص على الأقل مصرعَهم في الاشتباكات العنيفة التي وقعت مساء أمس الأربعاء بين فصيلين من المعارضة الصومالية المسلحة، في إطار محاولات الطرفين للسيطرة على ميناء قيسمايو الإستراتيجي جنوب الصومال، وسط تهديدات بنقل المعارك إلى مناطق أخرى من البلاد.

 

وقال شهود عيان إن مسلحين من حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي تبادلوا إطلاق النار في جميع أنحاء قيسمايو، بعد توترات بينهما استمرت عدة أيام، وقد أدت المعارك إلى فرار مئات المدنيين من المدينة، بينما قبع الآخرون في منازلهم طلبًا للحماية.

 

وبحسب وكالات الأنباء، فإن المعارك لا تزال مستمرةً، وتدور في كل مكان بالمدينة، وسط أنباء عن سقوط قتلى في صفوف الجانبَيْن، بينهم قيادات ميدانية بارزة، فضلاً عن إصابة ثلاثة أطفال.

 

وتوقعت مصادر في الصومال أن تنتقل المعارك إلى مدن أخرى؛ حيث كانت قيادات من الحزب الإسلامي قد هدَّدت قبل أيام بمهاجمة الشباب المجاهدين في مناطق أخرى بالصومال إذا بدأت الاشتباكات في قيسمايو؛ لينتهي بذلك فعليًّا التحالف المعلن بين الطرفين، والذي تمَّ إعلانه من قبل لقتال القوات الحكومية وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي.

 

وتدهورت العلاقات بين الشباب والحزب الإسلامي الأسبوع الماضي، بعد أن شكَّلت حركة الشباب منفردةً مجلسًا لإدارة قيسمايو، واستمر التدهور في التصاعد اليومين الماضيين مع وصول قوات موالية للحزب الإسلامي، وصفها الناطق باسم الإدارة الإسلامية في قيسمايو الشيخ حسن يعقوب علي بأنها "مليشيا تثير الفوضى والقلاقل"، يقودها أحمد إسلان مدوبي.

 

واعتبر يعقوب في تصريحات صدرت عنه في حينه أن الدفاع عن "الإمارة الإسلامية" واجب شرعي، وقال: "بيننا وبين أحمد العداوة والحرب"، وفرَّق في تصريحاته هذه التي وردت في كلمة إذاعية في قيسمايو بين مقاتلي مدوبي والحزب الإسلامي، لكنَّه طلب من هذا الأخير أن يتبرَّأ من مدوبي وميليشياه.

 

وقال إن حركة الشباب والحزب الإسلامي يخوضان المعارك صفًّا واحدًا في مقديشو وغيرها، لكنه ألمح إلى إمكانية توتر علاقاتهما إذا ساند الحزب الإسلامي خطوات مدوبي، واستخدم يعقوب مصطلحات حادَّة ضد من كانوا بالأمس القريب "إخوةً في الدين والمنهج"، بحسب قوله.

 

إلا أن مصادر في الحزب الإسلامي قالت إن مدوبي فعلاً من قيادات الحزب، وإن المقاتلين الذين وصلوا إلى قيسمايو يتبعون الحزب أيضًا.

 

ومدوبي هو أحد مؤسسي حركة "شباب المجاهدين" إبان فترة حكم المحاكم الإسلامية في الصومال قبل أعوام؛ حيث عيِّن نائبًا أولَ لقائدها، وكان حاكم قيسمايو.

 

وقد اعتُقل بعد قصفٍ جويٍّ أمريكيٍّ في يناير من العام 2007م على الحدود مع كينيا، وسلِّم إلى إثيوبيا؛ حيث سُجن عامَيْن، وأطلق سراحه في مارس 2008م بطلب من الرئيس الانتقالي الحالي شيخ شريف شيخ أحمد.

 

لكنَّ مدوبي انسحب من الحكومة بعد وصوله إلى قيسمايو في أبريل الماضي، وظلت هناك مشكلات بينه وبين إسلاميِّي المدينة، خاصةً فيما تعلَّق منها بإدارة شئونها، منذ ذلك التاريخ.