قال الجنرال راي أوديرنو قائد قوات الاحتلال الأمريكية في العراق إن انسحاب هذه القوات من هناك "يمكن الإسراع به حسب الأحوال على الأرض"، وأضاف بأن ذلك "يمكن أن يسهل حشد قوات أمريكية في أفغانستان".

 

وكشف أوديرنو في إفادة له أمام لجنة القوات المسلَّحة بمجلس النواب الأمريكي مساء الأربعاء؛ عن وجود مخطط لسحب حوالي 4 آلاف جندي من العراق، بحلول نهاية أكتوبر البادئ، كدليلٍ على المرونة في التوقيت، وقال: "هذا أسرع مما خططنا له في الأصل".

 

وأضاف: "إنَّني أعمل بحرص بالغ لتحديد أية قدرات لدينا لم نعد في حاجة إليها، ويمكننا استخدامها في أفغانستان"، مستطردًا: "في إطار خطتنا، لديَّ مرونة للإسراع (بالانسحاب) إذا اعتقدت أن الموقف على الأرض يسمح بذلك".

 

ويوجد حوالي 124 ألف جندي أمريكي في العراق مقارنةً بنحو 66 ألفًا في أفغانستان؛ حيث يريد قائد قوات الاحتلال الأمريكية هناك الميجور جنرال ستانلي ماكريستال من الرئيس الأمريكي باراك أوباما نشْرَ مزيدٍ من القوات لتغيير مسار الحرب الدائرة هناك منذ ثماني سنوات.

 

 الصورة غير متاحة

 باراك أوباما

ويُجري أوباما مراجعةً للإستراتيجية الأمريكية في أفغانستان في مواجهة الخسائر البشرية المتصاعدة في صفوف قوات ما يُعرف بالتحالف الدولي في أفغانستان، وسط تراجُع في تأييد الرأي العام للحرب في العراق وأفغانستان.

 

ويزمع أوباما إنهاء المهمة القتالية الأمريكية في العراق في 31 أغسطس من العام 2010م المقبل، بينما ستبقى قوة يتراوح قوامها بين 30 ألفًا إلى 50 ألف جندي؛ لتدريب وتجهيز القوات العراقية وحماية فرق التشييد الإقليمية والمشروعات الدولية والعاملين في السلك الدبلوماسي.

 

وفي شهادته أمام اللجنة البرلمانية أبلغ أوديرنو أعضاء اللجنة أن الأمن في العراق يتحسَّن، لكنه قال إنه ما زالت توجد بعض المصادر لصراع محتمل، وقال: "إنني أصف هذه بعوامل عدم الاستقرار"، مشيرًا إلى أن من بينها الانتخابات العامة التي من المقرر إجراؤها في يناير القادم، والتوترات بين العرب والأكراد، وكذلك الجماعات المسلحة التي تعمل داخل العراق.

 

وقال أوديرنو إن التوترات العربية الكردية هي "العامل الأول في عدم الاستقرار داخل العراق"، واستشهد بالنزاعات القائمة بشأن الأرض والموارد، وأضاف أيضًا أن الأيام الستين الأولى بعد الانتخابات العامة العراقية في يناير؛ "ستكون الأكثر حساسيةً، وقد تشهد مستوى ما من العنف".

 

إلا أنه قال إن الجهود التي ستُبذل بعد الانتخابات بشأن تشكيل حكومة جديدة- وهي العملية التي قال إنها قد تستغرق حتى يونيو أو يوليو المقبلين- "لن توقف الانسحاب الأمريكي".

 

وختم أوديرنو قوله بالتأكيد على أن الولايات المتحدة ترغب في مساعدة الجيش العراقي بترك بعض المعدات الأمريكية المستخدمة في العراق ومساعدته في تمويل شراء معداتٍ جديدةٍ؛ بسبب ضعف الموازنة العراقية بسبب التراجع الشديد في أسعار النفط.

 

وكان تراجع مستوى الأسعار عن أعلى مستوى سجَّلته العام الماضي قرب حاجز الـ150 دولارًا للبرميل؛ قد أدَّى إلى عجز في خطط الإنفاق في العراق، وتعطيل صفقات المعدات الضخمة التي من شأنها أن تساعد الجيش والشرطة في العراق على تسلُّم مسئولية حفظ الأمن من القوات الأمريكية بعد انسحابها.

 

وفي هذا قال الليفتنانت الجنرال فرانك هيلميك المسئول عن تدريب القوات العراقية إن الأزمة المالية يمكن أن تؤدي الى إعاقة زيادة حجم القوات العراقية أيضًا، مشيرًا إلى أن البحرية العراقية لا تستطيع تأمين منشات النفط العراقية، مضيفًا أن القوات الجوية العراقية "تحتاج إلى مزيدٍ من الوقت كي تتمكن من حماية مجالها الجوي".