أعلن مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان ترشيح الرئيس عمر البشير لفترة رئاسية جديدة في الانتخابات المقبلة المقررة في أبريل من العام 2010م المقبل، فيما استبعد مسئول سوداني بارز أنْ يُسلم البشير نفسه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور الواقع غرب البلاد.
وقال البشير إنه من خلال ترشيحه سيعمل على إتاحة ما وصفه بـ"الحريات المسئولة من أجل تجربة ديمقراطية حقيقية في البلاد".
وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) إن ترشيح البشير سوف يتم رفعه وفقًا للنظام الأساسي للحزب إلى مؤتمره العام، الذي سوف يبدأ الخميس بمشاركة ستة آلاف عضو من مختلف أنحاء البلاد.
على صعيد آخر، استبعد غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني أنْ يسلم البشير نفسه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور المشتعل غربي البلاد.
وقال صلاح الدين في مقابلة مع وكالة (أسوشيتد برس) للأنباء إن الخرطوم "غير مقتنعة أصلاً بوجود قضية لدى المحكمة الجنائية"، مؤكدًا أن الأمر "له دوافع سياسية لا غير"، مشيرًا إلى أنه في حال وجود قضية فإن المحاكمة يجب أنْ تتم في السودان، وهو ما ينص عليه القانون الدولي، الذي يعطي للأنظمة القضائية الوطنية الأولوية في مثل هذه القضايا.
وأقر صلاح الدين بأن مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة قوضت خطط الرئيس السوداني للسفر، وأرغمته على دراسة مسار أي رحلة ينوي القيام بها إلى خارج البلاد.
يشار إلى أن البشير سافر إلى خارج البلاد عدة مرات دون أن يعتقل، لكنه لم يحضر الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقِدَت في مقر المنظمة الدولية في مدينة نيويورك الأمريكية.
وفي شأن متصل، أعرب سياسي وإعلامي سوداني عن أسفه للتحالف القائم بين حزب المؤتمر الشعبي بزعامة الدكتور حسن الترابي وبين الحزب الشيوعي والحركة الشعبية لتحرير السودان، في إطار مؤتمر أحزاب المعارضة السودانية الحالي في جوبا جنوب البلاد.
وقال الدكتور الطيب مصطفى رئيس تحرير صحيفة (الانتباهة) السودانية، إن هذا التحالف قائم على أحقاد شخصية أحيانًا وعقائدية أحيانًا أخرى، ودعا حزب المؤتمر الوطني الحاكم إلى تقديم كل التنازلات الممكنة من أجل إعادة حزب الأمة إلى موقعه الطبيعي ضمن السودان العربي- الإسلامي، بحسب قوله.
وهاجم مصطفى في تصريحات خاصة لوكالة (قدس برس) الترابي وزعيمي الحركة الشعبية سيلفا كير والحزب الشيوعي إبراهيم نقد، واعتبر ذلك دليلاً على فقدان الدكتور الترابي للبوصلة، حسب قوله، وقال: "أعتقد أن الترابي فقد البوصلة نهائيًّا، ولو قُدر للترابي في السبعينيات والثمانينيات في القرن الماضي أنْ يرى ما يفعله الترابي اليوم لصعق ولما صدق ما يرى".
وأرجع مصطفى التحول في تحالفات الدكتور الترابي إلى ما وصفه بـ"المرارات الشخصية" مع الرئيس البشير، وقال: "لقد صرح الدكتور الترابي لبعض الصحف الجنوبية أنه لا يمانع في أنْ يقدم مرشح الحركة الشعبية لرئاسة الجمهورية في السودان على الرئيس عمر البشير؛ وذلك بسبب المرارات والحقد الشخصي الذي يحمله له بعد الخلاف الذي حصل بينهما وخروج الترابي من الحكم، وبذلك أمكن لأقرب المقربين من الدكتور الترابي وهو المحبوب عبد السلام أن يقول بأنه سيصوت لسيلفا كير في الرئاسيات".
وقال مصطفى إن ذلك يحدث بالرغم من أن الترابي يعلم أن كير يقود الحركة الشعبية التي تعلن حربها على الإسلام في جنوب السودان.