قضت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بتغريم الحكومة التركية ممثلة في وزارة الدفاع مبلغ 120 ألف يورو أوروبي؛ بسبب وقوع تجاوزات وإخلالات بحقوق الإنسان وحق الدفاع القانوني عن النفس في قرار قضائي إداري عسكري تركي صدق قرار مجلس الشورى العسكري الأعلى على طرد عدد 21 من الضباط وصف الضباط من الخدمة العسكرية بالجيش التركي.

 

قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الصادر يوم 28/9/2009 والذي يعد الأول من نوعه ويدخل في باب الإنصاف المعنوي استند للفقرة الأولى من نص المادة السادسة لإتفاقية هلسنكي لحقوق الإنسان الأوروبي معتبرة أن حجب الأوراق والوثائق المرسلة من وزارة الدفاع للمحكمة العسكرية الإدارية والمتعلقة بادعاءات مخالفة الضباط وصف الضباط وطلاب من الكليات والمدارس العسكرية وعددهم 21 فردًا عن محاميّ المطرودين مخالفة لحقوق الدفاع في القضايا التي تعرض على المحاكم المدنية والعسكرية كما أنه يمثل نزعًا لحق المطرودين في الدفاع عن أنفسهم خاصةً مع عدم وجود سند قانوني في قرار طردهم من الخدمة أو من الكلية العسكرية، ومن ثم قررت المحكمة الأوروبية ومقرها مدينة ستراسبورج/ فرنسا تغريم الحكومة التركية ممثلة في وزارة الدفاع مبلغ 120 ألف يورو أوروبي مشتملة على مصروفات رفع الدعوى أمامها.

 

من جهته قال جميل شيشك نائب رئيس الحكومة والمتحدث الرسمي باسمها في حديثه الأسبوعي إن مجلس الوزراء قرر في جلسته يوم 29/9 تشكيل هيئة قانونية لمتابعة قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية خلال فترة تأهيل تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي وفقًا لما تقدم به أجمن باغيش الوزير المكلف بالتفاوض مع الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن قرارات إدانة للحكومة التركية تصدر من المحكمة بسبب تطبيقات المادة 311/ عقوبات.

 

تجدر الإشارة إلى أن مجلس الشورى العسكري الأعلى الذي ينعقد مرتين في السنة برئاسة مشتركة بين رئيس الحكومة ورئيس هيئة أركان الجيش يقوم منذ منتصف التسعينيات بطرد أعداد من ضباط وصف الضباط وطلاب المدارس والكليات العسكرية لأسباب مختلفة يسميها البيان الصادر عن ختام اجتماعاته بـ"الأنشطة الرجعية" وهو التعبير الذي تقول عنه بعض وسائل الإعلام التركية إن المقصود به الأنشطة والفعاليات الإسلامية مثل ارتداء الحجاب للزوجات والأبناء أو المواظبة على أداء الصلاة في الجوامع أو أداء زيارة العمرة أو تأدية فريضة الحج أو المشاركة في اللقاءات المعنوية التي تعقدها الجماعات الصوفية أو القومية.

 

يعتقد بوجود عدة آلاف من رجال القوات المسلحة الذين طردهم مجلس الشورى العسكري الأعلى في العشرين سنة الماضية، ومع بلوغ حزب العدالة والتنمية للحكم في نوفمبر عام 2002 بدأ في الاعتراض العلني على تلك القرارات وقام عبد الله جول حين كان رئيسًا للحكومة الأولى لحزب العدالة والتنمية عام 2002/ 2003 بالاعتراض على قرارات طرد الضباط وصف الضباط وطلب من المجلس تقديم شرح لأسباب قرارات الطرد ونفس الشيء قام به طيب أردوغان منذ توليه منصب رئيس الحكومة في أبريل عام 2003 ثم عدلت الحكومة الحالية بعض القوانين بما يسمح للمطرودين باللجوء للقضاء العسكري للاعتراض على القرارات الصادرة بعزلهم من الخدمة.