وصف دبلوماسيون في الأمم المتحدة قرار مجلس الأمن بالدعوة إلى عالم خال من الأسلحة النووية بـ"الأعرج"، موضحين أنه يفتقد إلى الأحكام الملزمة التي تلزم الدول النووية باتخاذ خطوات جادة نحو نزع السلاح النووي.

 

وأكد الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق وأستاذ القانون الدولي أن القوة القانونية لقرار مجلس الأمن متوفرة وفق المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة، إلا أن القوة الفعلية غير متوفرة للتنفيذ؛ نظرًا لعدم مساندة الدول الخمس دائمة العضوية لتنفيذه، لأن وجودها في النادي النووي يعطيها امتيازًا وحمايةً لا تستطيع التخلي عنها.

 

 الصورة غير متاحة

د. عبد الله الأشعل

وأضاف الأشعل أن القرار يُعبِّر عن سياسة عامة لأمريكا تريد من خلالها الترويج "لمذهب" أوباما المزعوم، والذي تتضمن أركانه تخفيف الترسانات الموجودة لدى الدول النووية، ومنع الدول غير النووية من امتلاك هذا السلاح.

 

وأوضح أن القرار مفيد من زاوية واحدة، وهي الموقف الرسمي الذي تبناه مجلس الأمن لأول مرة من هذه القضية، مشددًا على عدم كفاية ذلك لتنفيذ القرارات، في إشارةٍ إلى أكثر من 50 قرارًا صادرًا من مجلس الأمن ولم يدخل حيز التنفيذ أغلبها يخص قضايا المنطقة وخاصة القضية الفلسطينية.

 

من جانبه أوضح الرئيس الصيني هو جينتاو، أثناء اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، أن بكين ليست لديها أي نية للتخلص من ترسانتها النووية، وقال "سنستمر في الحفاظ على قدراتنا النووية إلى المستوى الأدنى المطلوب لتحقيق أمننا القومي وسنبذل أقصى جهدنا لدفع عملية نزع السلاح النووي في العالم"، وعلق بعض الدبلوماسيين بالأمم المتحدة أن الدول النووية مهتمة بمنع الانتشار أكثر من اهتمامها بنزع السلاح النووي.

 

ولم يُسمِّ القرار أيًّا من ايران أو كوريا الشمالية اللتين ينظر إليهما الغرب باعتبارهما التهديد النووي الأكبر، غير أن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي طالبا بفرض عقوبات أشد على ايران لتحديها مطالب الأمم المتحدة بوقف أنشطتها النووية الحساسة.

 

 الصورة غير متاحة

د. محمد البرادعي

لكن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي قال إن منع الانتشار ونزع السلاح مرتبطان تمامًا، وقال "عن طريق عرض التزامها الثابت للوصول إلى عالم خال من الأسلحة النووية.. تحظى الدول النووية بموقف أخلاقي لدعوة بقية العالم إلى تقليص انتشار هذه الأسلحة غير الإنسانية".

 

وجميع الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا لديها قنابل ذرية، ولكن الدول الموقعة على معاهدة منع الانتشار النووي التي ليس لديها ترسانات نووية تشكو لعقود من أن القوى النووية الرسمية في العالم أخفقت في الوفاء بالتزاماتها في الوقت الذي تسعى فيه لمنع الدول الأخرى من الانضمام "للنادي النووي".

 

وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة إن الولايات المتحدة أحجمت عن ذكر أسماء دول في القرار لتفادي خلاف مع روسيا والصين.