وصلت تعزيزات عسكرية قُدِّرَت بالمئات من قوات ما يُعرف بجيش جنوب السودان إلى مناطق الجنوب التي تعرَّضت في الفترة الأخيرة إلى أعمال عنفٍ قبليَّةٍ أدَّت إلى مقتل العشرات، بحسب ما كشف عنه مسئولون في حكومة جنوب السودان الإقليمية اليوم الخميس.

 

وقد وقعت أعمال العنف يوم الأحد الماضي، حين هاجم أفراد من قبيلة النوير قرية دوك باديت التي تعيش فيها مجموعة من قبيلة الدينكا بولاية جونجلي في أقصى جنوب البلاد، ضمن الصراعات القبلية التقليدية على المراعي ومصادر المياه ورؤوس الماشية.

 

وتشهد مناطق الجنوب من آنٍ لآخر اشتباكات مروعة يسقط فيها مئات القتلى، وقد أدَّت أعمال العنف الأخيرة إلى مقتل 100 على الأقل.

 

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى سقوط أكثر من 1200 شخص في هجمات مماثلة في جنوب السودان هذا العام، وأُرْجِعَ معظم هذه الهجمات إلى التنافس القديم والنزاعات بسبب سرقة المواشي المتفشية في المنطقة منذ سنوات.

 

وقال جير تشوانج ألونج وزير الداخلية في حكومة جنوب السودان إنَّ فرقةً من الجيش الشعبي لتحرير السودان بدأت تنتشر في المنطقة، وخاصةً في قرية دوك.

 

وذكرت تقارير خاصة من جنوب السودان أنَّ هذه القوات عبارة عن كتيبةٍ مكونةٍ من 500 جندي، وهي موجودة الآن في المنطقة، وأنَّ مزيدًا من القوات في الطريق إليها.

 

وأصدرت كلٌّ من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بياناتٍ تدين هجوم الأحد الماضي، واتساع رقعة العنف جنوب السودان.

 

وقال ديفيد جريسلي رئيس عمليات الأمم المتحدة في الجنوب السوداني إنَّ المجموعات المسلحة التي نفَّذت الهجمات الأخيرة "تبدو أكثر تنظيمًا من مجموعات سرقة المواشي التقليدية"، وأضاف في تصريحاتٍ صحفيةٍ: "نحن قلقون بشأن احتمال وجود عناصر توجِّه هجماتها إلى مؤسسات الدولة.. آليات الحركة تتغير".

 

وأشار إلى أنَّ توفر إمدادات السلاح والفراغ الأمني في بعض المناطق يؤديان إلى تفاقم العنف.

 

واتهم ساسة جنوبيون المسئولين في شمال السودان بتسليح القبائل المتناحرة، لنشر الفوضى قبل الانتخابات العامة المقررة في السودان في أبريل 2010م، والاستفتاء بشأن استقلال الجنوب المقرر في العام 2011م، وهو ما تنفيه الخرطوم.

 

وقال إبراهيم غندور، وهو عضو بارز في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم، إنَّ "الجنوب يحاول التغطية على القصور الأمني لديه".