لم تخيِّب طغمة أوسلو الظنون، وساروا خطوةً بخطوة لما هو مرسوم ومعلوم، أُمروا فصدعوا، وخرجوا بخيبة تجرها خيبة، وخزي ما بعده خزي.

 

قبل لقاء عباس مع نتنياهو كتبت وقلت نصًّا وحرفًا: "الاجتماع المستحيل ولو على جثتي"، كما أوحى كل رموز أوسلو البائسة والبائسين، سيعقد يوم الثلاثاء القادم 22/9/2009م بين الشركاء والأحبة (نتنياهو وعباس)، وطبعًا سيخرج كبير المفاوضين وصغيرهم، والناطق باسمهم ومديرهم؛ ليبرروا ويقولوا إن هذا الاجتماع ليس بداية مفاوضات، وأنهم متمسكون بموقفهم الرافض لاستئناف المفاوضات إلا برضوخ وإذعان واستسلام نتنياهو لشروطهم، تمامًا كما أعلنوا استئناف المفاوضات بعد أنابوليس، وكأنها توقفت ولو ليوم واحد، "وأضفت" في أفضل الأحوال، ستبتزون وتهانون، سيساومونكم ويتلاعبون بكم، ثم بعد تحقيق المراد والمرجو، تعلنون النصر المبين، أنه وبعد نضال المفاوضات، وجهاد اللقاءات، ومقاومة النقاشات، انتزعتم ما تريدون، وفرضتم شروطكم، وتم تجميد الاستيطان، طبعًا لفظًا لا فعلاً ولفترة محدودة، الله الله على هذا النصر التفاوضي المؤزر والفتح المبين؛ لكن حتى هذه لن تحصلوا عليها!.

 

هذه هي المواقف قبل وبعد اللقاء العظيم والفتح العبّاسي المبين، والنتائج المزلزلة، والتي أهمها تراجع الولايات المتحدة عن مطالبها بوقف الاستيطان، وفضيحة ليبرمان لكل سلطة أوسلو البائسة بالمشاركة في العدوان على غزة.

 

الاحتلال.. اشتراطات وشماتة وتشفٍّ وإذلال

اعتبرت (هاآرتس) يوم الإثنين 21/9/2009م أن محمود عباس هو الذي "سيكون لديه ما يخسره أكثر من غيره" في هذه القمة التي تسعى من خلالها "إدارة أوباما خصوصًا إلى الحصول على صورة للقادة الثلاثة، وهم يتصافحون وكأن المفاوضات استؤنفت".

 

بيّن "آفي يسخروف" الكاتب الأبرز في صحيفة (هاآرتس) العبرية يوم 21/9/2009م في تقرير له أن عباس وبدون شك هو الخاسر الرئيسي في لقاء القمة هو ورجاله الذين اهتموا بالتشديد أمام الجمهور الفلسطيني، وفي كل فرصة أنه ليس هناك معنى للقاء ثلاثي، دون وقف قاطع للبناء في المغتصبات وخاصة شرقي القدس.

 

21/9/2009م قالت صحيفة (يسرائيل هيوم) إنه بعد أسابيع طويلة من تبادل الاتهامات، ولي الأذرع ووضع شروط ثم رفضها، سيعقد أخيرًا اللقاء؛ فللمرة الأولى منذ توليه منصبه قبل نحو خمسة أشهر، سيلتقي رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو) برئيس السلطة الفلسطينية (محمود عباس أبو مازن) وسيجري اللقاء غدًا على هامش دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، تحت رعاية الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن لقاء القمة سيعقد على الرغم من عدم وجود موافقة فلسطينية لبدء مفاوضات مع حكومة نتنياهو، وأن مجرد عقد اللقاء هو إنجاز، وأنه في الوقت الذي أصر فيه نتنياهو على مواقفه، فقد تراجع أبو مازن، ووضع الفلسطينيون مطالبهم المسبقة جانبًا بما في ذلك قيود رفضها نتنياهو مثل تقييد البناء "الإسرائيلي" في القدس والضفة الغربية.

 

نتنياهو قبل أسبوع من اللقاء يتهم الرئيس الفلسطيني "بتعطيل" جهود السلام من خلال رفضه المتواصل للقاء مع المسئوليين "الإسرائيليين"، وإصراره على "وقف الاستيطان أولاً"، وبدوره وزير الجيش "الإسرائيلي" إيهود باراك يقول في وقت سابق إن "الرئيس الفلسطيني برفضه الجلوس معنا يضيع فرصةً جديدةً لإقامة الدولة الفلسطينية".

 

مساعد كبير لنتنياهو: "سيعقد الاجتماع دون شروط مسبقة كما كان رئيس الوزراء يريد دائمًا".

 

الإثنين 22/9/2009م نائب وزير خارجية الاحتلال داني أيالون يعرب عن أمله في أن يتم خلال القمة الثلاثية في نيويورك التوضيح لرئيس السلطة الفلسطينية أن عليه التخلي عن موقفه الرافض؛ لتقديم أي تنازل إذا أراد التقدم في عملية السلام.

 

وأضاف نائب الوزير أيالون: إن الحزم الأمريكي على عقد القمة الثلاثية تغلب على التعنت الفلسطيني، معتبرًا أنه إذا ظن أبو مازن أن رفضه الاجتماع مع نتنياهو سيؤدي إلى زيادة الضغوط على "إسرائيل"؛ فإن عقد القمة يسحب البساط من تحت أقدامه.

 

قال نير حيفيتز المتحدث باسم نتنياهو: إن هذا الأخير سيدافع عن التوسع الاستيطاني خلال اللقاء، وقال في تصريحات لراديو الجيش "الإسرائيلي" إن بعض الساسة يرون أن وقف البناء أو التنازل عن ما أسماها "أراضي الوطن" أو الإضرار بالاستيطان؛ أمر يمكن أن يساعد "إسرائيل"، وأضاف: "لا يمكن اعتبار نتنياهو من بين هؤلاء".

 

ونقلت جريدة (الخليج) الإماراتية عن حيفيتز قوله: "يعتبر (نتنياهو) المستوطنات كشركة صهيونية والمستوطنين كأشقاء له".

 

بدوره، قال سكرتير الحكومة "الإسرائيلية" تسفي هيرتسوغ لإذاعة الجيش: "إن الظروف لم تنضج بعد لإعادة إطلاق مفاوضات رسمية؛ لكن هذا اللقاء خطوة في الاتجاه السليم".

 

أكد وزير الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان أن سلطة رام الله برئاسة محمود عباس طلبت من حكومة الاحتلال المضي في حربها الأخيرة على قطاع غزة؛ بهدف إسقاط حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

واعتبر ليبرمان- خلال لقاءٍ صحفيٍّ مساء الثلاثاء (22/9) شارك فيه إلى جانب بنيامين نتنياهو في نيويورك مع عددٍ من الصحفيين، في أعقاب انتهاء اللقاء الثلاثي بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونتنياهو وعباس- أن أول خطوة لبناء الثقة بين الجانبين يجب أن تكون من قِبل السلطة الفلسطينية، وقال ليبرمان في التصريحات التي نشرتها اليوم الأربعاء عددٌ من الصحف العبرية: "نحن نتوقع من السلطة الفلسطينية أن تسحب الطلب الذي قدَّمته ضد "إسرائيل" إلى المحكمة الدولية في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد سكان قطاع غزة"، لافتًا إلى أنه أبلغ الوفد الفلسطيني بهذا المطلب خلال اللقاء الثلاثي، وأضاف: "قلت لأعضاء الوفد الذي يمثل السلطة الفلسطينية إنها هي من مارست ضغوطًا على "إسرائيل" للذهاب حتى النهاية في الحرب على غزة في إطار عملية "الرصاص المصبوب"، وكشف ليبرمان أن عباس توجَّه نحوه وصافحه وقال له: "سلام يا وزير الخارجية"، وأضاف: "فرددت: لا يجب أن تكون شكليًّا؛ فنحن جيران".

 

سلطة أوسلو.. كلام الليل يمحوه النهار ولا تعليق بعد الفشل

محمود عبّاس في 6/9/2009م- مؤتمر صحفي في القاهرة مع الرئيس المصري، وردًّا على سؤال حول إمكانية عقد لقاءات مع الجانب "الإسرائيلي" في حالة إصرار دولة الاحتلال على مخططاتها الاستيطانية: "وقف الاستيطان شرط، وعندما نقول شرط لا نشترط نحن، وليس نحن من نضع هذا الشرط، وإنما هذا وارد في خطة الطريق، وأي شخص يعود لهذه الخطة يرى هنالك التزامات فلسطينية وأخرى "إسرائيلية"، والتزامات عربية وأخرى خاصة باللجنة الرباعية"، موضحًا أنه في مقدمة الالتزامات "الإسرائيلية" هو "الالتزام الذي لم ينفذ حتى الآن، وهو وقف جميع أشكال الأنشطة الاستيطانية، بما فيها النمو الطبيعي"، وردًّا على سؤال حول إمكانية عقد لقاء مع رئيس الوزراء "الإسرائيلي" إن نفذ مخطط تسريع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، أكد عبّاس أن "هذا يعني أن نتنياهو لا يريد أن يفعل شيئًا من أجل السلام، ومن هنا فلا ضرورة للقاء معه".

 

وكالة (سما) الإخبارية 11/9/2009م: قبل أقل من أسبوعين من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والتي تبدي الإدارة الأمريكية اهتمامًا في أثنائها بعقد قمة ثلاثية، لا يزال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) يرفض لقاء رئيس الوزراء نتنياهو، ويشترط بذلك تجميد كامل للبناء في المستوطنات وفي شرقي القدس؛ في الإدارة الأمريكية وفي "إسرائيل" يأملون بأن يسمح اتفاق على تجميد مؤقت للبناء في المستوطنات، وإعلان رسمي عن ذلك بعقد القمة، ونقلاً عن (هآرتس) إنه في الأيام الأخيرة نقل أبو مازن رسائل إلى مسئولين أمريكيين وأوروبيين شدد فيها على أنه لا يعتزم الوصول إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وليس مستعدًا للقاء نتنياهو.

 

وحسب مصدر سياسي في القدس فإن الإعلان "الإسرائيلي" عن (455) إقرار لبناء جديد، وكذا تأخير الإعلان عن تجميد البناء في المستوطنات؛ هما السببان لرفض أبو مازن المشاركة في القمة الثلاثية، وكان الرئيس الفلسطيني أكد أنه "لن يقوم بأية اتصالات مع الحكومة "الإسرائيلية" إلا إذا جمدت بالكامل بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية".

 

12/9/2009م (محيط) رام الله: قال رئيس دائرة شئون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات: إن الجانب الفلسطيني لم يُبلغ رسميًّا بفكرة عقد قمة ثلاثية تجمع أوباما، والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، ورئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو في 23 أو 24 من الشهر الحالي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

16/9/2009م (الشرق الأوسط): استبقت السلطة الفلسطينية وصول المبعوث الأمريكي، جورج ميتشل، إلى رام الله، أمس؛ لتعلن أنها لن تقبل بأقل من تجميد كامل للاستيطان في الضفة الغربية مقابل استئناف المفاوضات مع "إسرائيل".

 

وقال مسئول المفاوضات في السلطة الفلسطينية، صائب عريقات: إن السلطة لن توافق على أقل من تجميد كامل للبناء الاستيطاني في الضفة، واستبعد عريقات احتمال عقد قمة ثلاثية بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ونتنياهو، والرئيس الأمريكي باراك أوباما على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك المقررة في 23 من هذا الشهر.

 

21/9/2009م أكد الناطق بلسان رئاسة السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن اللقاء الثلاثي المقرر يوم غد في نيويورك باشتراك الرئيس الأمريكي، ورئيس الوزراء "الإسرائيلي"، ورئيس السلطة الفلسطينية لا يعني مفاوضات.

 

وأضاف في حديث لصحيفة (الوطن) السعودية في عددها الصادر اليوم أن المفاوضات يجب أن تكون قائمةً على أساس الدخول في مفاوضات حول القضايا الست: القدس، واللاجئين، والحدود، والمستوطنات، والمياه، والأمن، ووصف أبو ردينة القمة الثلاثية مجرد لقاء؛ بناءً على دعوة من الرئيس الأمريكي.

 

رئيس تحرير وكالة (معا) المستقلة 22/9/2009م ردًّا ومعاكسًا للإجماع الفلسطيني ضد الزيارة: ولماذا لا يذهب الرئيس إلى قمة في واشنطن، ويعلن الموقف الفلسطيني من داخل البيت الأبيض؟! ولماذا كل هذا التخوف من اللقاء؟! ولماذا أصلاً إعطاء كل هذه الأهمية لنتنياهو أو حضوره؟! ولماذا يعتقد المراقبون في كل مرة أن الرئيس الفلسطيني يجب أن يلعب دور "أبو زيد الهلالي"، وأنه يستطيع أن يتحدى العالم وأمريكا؟! ويقول: لا وألف لا لأوباما ودعوات أوباما؟! وهل يرفض زعماء الدول العربية أصلاً أوامر البيت الأبيض؛ حتى تطالب بعض الصحف العربية رئيسنا أن يرفض ويتحول إلى جيفارا العصر؟ ولماذا لا يذهب ويقول في البيت الأبيض لنتنياهو في وجهه بأنه رئيس حكومة متطرفة عدمية تدمر مستقبل الأجيال، ولا تنشغل إلا بالكراهية والجدران".

 

مواقف أخرى

الفصائل الفلسطينية كافة ودون استثناء بما فيها حركة فتح- جناح عبّاس، وكذلك اللجنة التنفيذية لمنظمة عبّاس طالبت بعدم عقد اللقاء، وذهبت غالبيتها الساحقة، ومعها مواقف مؤسسات وشخصيات إلى إدانته والتنديد به كنوع من الرضوخ والإذعان المهين.

 

جورج ميتشل 22/9/2009م قال في مؤتمر صحفي عقب القمة: إن تجميد "إسرائيل" للاستيطان ليس ضروريًّا من أجل استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين.

 

أبعد كل هذه الإنجازات الكبيرة العظيمة؛ يشكك المشككون في قدرة عبّاس وفريقه المفاوض من الأشاوس، والمطبلين الرافضين أن يكون أبو زيد الهلالي؟ ذهب بشرط وقف الاستيطان فأسقطت الولايات المتحدة هذا الشرط، وفُضح على الملأ- لا ستره الله- ثم خنس هو ومن معه، ولم نسمع لهم صوتًا!.

 

مبروك انتصارك يا عبَّاس.. لا نامت أعين الجبناء.

---------

* DrHamami@Hotmail.com.