في خطوةٍ من شأنها تدعيم تحالف إقليمي جديد في الشرق الأوسط، اتفقت سوريا وتركيا على تشكيل مجلسٍ أعلى للتعاون الإستراتيجي بين البلدَيْن، مع إعفاء مواطني البلدَيْن من تأشيرات الدخول، فيما تستضيف تركيا اليوم اجتماعًا ثلاثيًّا يضم ممثلين عن العراق وسوريا لبحث الأزمة الأخيرة التي ألمَّت بالعلاقات السورية- العراقية على خلفية الاتهامات العراقية الرسمية لدمشق بالتورط في أعمال عنفٍ جرت مؤخرًا في العراق.
وفي إطار زيارته الحالية إلى تركيا بدعوةٍ من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أجرى الرئيس السوري بشار الأسد محادثاتٍ في إسطنبول مع أردوغان حول عملية السلام بالشرق الأوسط.
وينص الاتفاق السوري التركي الجديد على عقد اجتماعٍ سنويٍّ يضم ثمانيةََ وزراءٍ من كلا البلدين، كما اتفقت تركيا وسوريا على إلغاء تأشيرات دخول مواطني البلدين بينهما، وسيعمل المجلس الذي سيجتمع كل ستة أشهرٍ على تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين البلدَيْن بحسب (الجزيرة).
وفي تصريحٍ لافتٍ قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن سوريا وتركيا يسعيان لتعزيز أطر التعاون في المنطقة "بما لا يستثنى لإيران أو دول أخرى من الانضمام مستقبلاً إلى الإعلان" الجديد.
من جانبه حذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم مما وصفه بمحاولات "أصوات داخل العراق" لم يسمِّها قال إنَّها تحاول وأد اتفاقٍ مماثلٍ وقعته دمشق وبغداد مؤخرًا.
وفي مأدبة الإفطار التي جمعت الأسد وأردوغان، قال رئيس الوزراء التركي إنَّ سوريا وتركيا "دولتان محوريتان ومهمتان"، معتبرًا أنَّ قوة سوريا وعيشها في استقرار ورفاهية وهدوء وحلها مشاكلها مع جاراتها "يعد أمرًا حيويًّا ومهمًّا لتركيا والمنطقة بأسرها"، مضيفًا من جانبٍ آخر أنَّ "كون تركيا قوية ومستقرة ومتطورة ومتحدة مع أوروبا، سوف يفيد المنطقة وسوريا مثلما حدث في السنوات السبع الماضية".
وفي محادثاتهما الثنائية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، دعا أردوغان الأسد إلى إحياء المحادثات المتوقفة مع الكيان الصهيوني، فيما أكد الرئيس السوري على "عدم وجود شريكٍ "إسرائيليٍّ" للسلام".
وقال الأسد في الاجتماع: "إن "إسرائيل" لا تريد السلام، وقوضت جميع مفاوضات السلام لحد الآن بعد ارتكابها المجازر في لبنان وشنها عدوانًا على غزة"، وقال إنَّ وجود الكيان الصهيوني على طاولة مفاوضات السلام "يعد أمرًا افتراضيًّا وليس حقيقيًّا".
كما اتهم وليد المعلم الكيان الصهيوني باستمرار بناء المغتصبات ومواصلة العدوان على غزة، وأكد موقف الأسد من أنَّ بلاده "لا تعتبر "إسرائيل" شريكةً في عملية السلام".
وفي شأنٍ آخر قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إنَّه سيشارك في اجتماعٍ مع نظيره العراقي هوشيار زيباري يعقد في إسطنبول اليوم الخميس، في إطار جهود تركيا للتوسط في الخلاف الدبلوماسي بين بغداد ودمشق.
إلا أنَّ المعلم أضاف في مؤتمرٍ صحفيٍّ أمس إنَّ سوريا ستحضر الاجتماع، ولكنها ليست واثقةً من حضور العراق، وأنَّها ملتزمة تمامًا بعلاقة التعاون الإستراتيجي معه.
من جهتها أكدت وزارة الخارجية التركية نبأ الاجتماع قائلةً إنَّ مسئولين من تركيا وسوريا والعراق والجامعة العربية سيجتمعون اليوم الخميس في إسطنبول لبحث فتح حوارٍ بين دمشق وبغداد وحل الأزمة القائمة بين البلدَيْن.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية بيان لوزارة الخارجية التركية أنَّ أوغلو ونظيريه العراقي هوشيار زيباري والسوري المعلم، بالإضافةِ إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سيجتمعون في إسطنبول يوم الخميس.
وكانت سوريا والعراق استدعتا سفيريهما الشهر الماضي بعد أن اتهمت بغداد دمشق بإيواء مسلحين تعتقد أنهم متورطون في سلسلة تفجيرات دامية قتل فيها 95 شخصًا.
في المقابل قال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إنَّ بغداد مترددةٌ بشأن حضور الاجتماع بعدما لم تسفر محادثات سابقة منخفضة المستوى بين مسئولين أمنيين من البلدَيْن عن اتفاقٍ، ولكنه أوضح أنَّ العراق يساند جهود تركيا للتوسط "لكن المسئولين السوريين أصروا على إنكار جميع الأدلة والحقائق والاعترافات" التي تربط جماعة في سوريا بما يُسمَّي بـ"تفجيرات الأربعاء الدامي".
وأضاف الدباغ أن العراق لم يقرر حتى الآن ما إذا كان سيرسل وفدًا، وما إذا كان من مصلحة العراق ذهاب الوفد، وأشار إلى أنَّ هناك احتمالاً لإلغاء سفر الوفد اليوم، موضحًا أنَّ قرارًا في هذا الصدد لم يتخذ بعد.