كشفت تقارير إعلامية عن ارتفاع عدد قتلى قوات الاحتلال الأجنبية في أفغانستان في شهر أغسطس الماضي؛ حيث قُتل 77 جنديًّا أجنبيًّا من بينهم 48 جنديًّا أمريكيًّا، في وقتٍ وُجهت فيه مصادر دبلوماسية أوروبية انتقادات ضمنية لما يُعرَف بالتحالف الدولي الذي يحتل أفغانستان، بسبب عدم وجود إستراتيجية للانسحاب من هذا البلد.
يأتي ذلك فيما أكد مسئولون أمريكيون اتفاقهم مع القيادة العسكرية على ضرورة إرسال قوات إضافية لأفغانستان، للقضاء على حركة طالبان، فيما لم تثبت العمليات العسكرية المتلاحقة التي تشنها القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلنطي (الناتو) على معاقل طالبان أية فعالية للآن.
وشنت القوات الدولية في الأشهر الأخيرة ثلاث عمليات في هلمند جنوب أفغانستان بهدف القضاء على طالبان، الأولى "طعنة الخنجر" تنفذها القوات الأمريكية، والثانية "قبضة النمر" وتتولاها القوات البريطانية، والثالثة "البطل" وينفذها الجيش الأفغاني.
واعتبرت تقارير إعلامية ظهرت اليوم أنَّ الشهر الماضي يعتبر الأكثر دمويةً بالنسبة للجنود الأمريكيين في أفغانستان بعد مقتل 48 منهم، سقط آخرهم من جرَّاء انفجار قنبلة في جنوب أفغانستان.
وتنشر الولايات المتحدة أكثر من 60 ألف جندي بأفغانستان؛ حيث أرسلت العام الجاري 30 ألف جنديٍّ إضافيٍّ، وهو ما رفع العدد الإجمالي لقوات الاحتلال الأجنبية العاملة هناك إلى أكثر من مائة ألف.
وفي هذا الإطار قال مسئولون أمريكيون إنَّ الكثيرَ من كبار مستشاري الرئيس الأمريكي باراك أوباما لشئون أفغانستان يتفقون مع قادة الجيش على الحاجة لمزيدٍ من القوات للقضاء على المكاسب التي حققتها حركة طالبان في شرق وجنوب البلاد.
وبحسب وكالة (رويترز) فإنَّ هؤلاء المسئولين الذين رفضوا الكشف عن هويتهم، قالوا إنَّ هناك مع ذلك عدم حماسة داخل البيت الأبيض من أيِّ زيادةٍ على نطاقٍ كبيرٍ في حجم القوات الأمريكية في أفغانستان مع تراجُع التأييد العام للحرب في أوساط الرأي العام الأمريكي.
الاحتلال ضل طريقه في غبار المعارك بأفغانستان

وكان قائد القوات الأمريكية وقوات (الناتو) في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال قد قدَّم تقريرًا تقييميًّا للحرب في أفغانستان للمسئولين العسكريين في الحلف ونظرائهم في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، وصف فيه الوضع هناك بأنَّه خطير، رابطًا إمكانية تحقيق النصر على طالبان بمراجعة الإستراتيجية العسكرية المتبعة من قبل القوات الأمريكية والدولية، والإسراع بتدريب مزيدٍ من القوات الأفغانية.
دبلوماسيًّا قال وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، إنَّ البلدان الـ42 المشاركة فيما يُعرف بـ"التحالف الدولي" بأفغانستان لا تملك إستراتيجية واضحة للانسحاب من هناك، مؤكدًا أنَّها- بالتالي- ستظل هناك لمدة طويلة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب) عن بيلدت قوله "لا يوجد هناك جدول، إنَّه من الواضح أنَّ لا أحد يملك إستراتيجية للانسحاب؛ لأننا نخضع لإستراتيجية انتقالية".
وأضاف أنَّه من بين المشاكل الكبرى بأفغانستان خلال الثلاثين أو الأربعين سنة الأخيرة "هو وجود إستراتيجيات انسحاب كثيرة مقابل إستراتيجيات انتقالية ضئيلة".