د. حسن الحيوان

سيد القمني الذي حاز على جائزة الدولة التقديرية لا يمثل فكريًّا إلا "خالف تُعرف"، وبالتالي لا يُمثِّل أي جديد، فالهجوم على الإسلام قديم وسيستديم, لكن الجديد هو منح الجائزة لهذا المذكور على أفكاره التي تتعدى الخطوط الحمراء إلى السبِّ والقذف في اتجاه فكري في حدِّ ذاته، وهو الإسلام.
الذي يهمنا هو أصل القضية وصولاً إلى سبل الحل.
لقد تأكدت حقيقة كتيبة العلمانيين التي تدافع عن أمثال المذكور دون موضوعيةٍ لمجرد أنه يُهاجم الإسلام والإسلاميين؛ فلقد وصل معظمهم إلى التصريح بأن تزوير المذكور لشهادة الدكتوراه لا يعيبه ولا ينقص من حقه في نيل الجائزة، وبديهي أن هذه التصريحات ليست مقبولةً لا قانونًا ولا دستوريًّا ولا إسلاميًّا ولا علمانيًّا, لا أحد عالميًّا يقرُّ جريمة التزوير التي يجب التعاطي معها في النيابة العامة.
فالهجوم على الإسلام أصبح متمثلاً في رموز فاقده ليس فقط للمصداقية والموضوعية وأبسط قواعد المنطق التي تؤكد أن الإنسان لا بد أن يعمل لصالح نفسه, بل فاقدة تمامًا لأدنى شعبية وبدرجة أصبحت محسومةً، وليس فقط مفهومة كما كنت أظن- فلماذا يفعل هؤلاء كذلك؟ وماذا نحن فاعلون؟.
أتصور أن هذا الهجوم أصبح لا يُمثِّل خلافًا بين تيارين فكريين بل هو في أفضل أحواله مجرد انتقادات ليست نزيهة بدلاً من أن يكون طرحًا فكريًّا شريفًا وبديلاً عن الطرح الإسلامي لاستهداف الأفضل للمجتمع, بل يمثل هذا الهجوم انتهازية سياسية وتبعية تامة (لغرض شتى صور المنفعة) لنظام الحكم الفاقد أساسًا لأي هوية فهو لا إسلامي ولا علماني؛ لأنه يستحيل منطقيًّا أن يكون علمانيًّا في دولة مواطنوها ينتمون للثقافة والحضارة الإسلامية.
كما أنه لا يستطيع أن يكون إسلاميًّا لأنه يفتقد المبادئ الإسلامية؛ الحرية والعدل الاجتماعي، وبالتالي فاقد للشعبية والشرعية، ولا يحتمل إطلاق الحريات السياسية، ولا تفعيل الديمقراطية؛ ولذلك فهو يعمل ليس فقط على إقصاء التيار الإسلامي لأنه التيار المؤهل مستقبلاً لقيادة عملية التغيير السلمي في مصر، بل إقصاء الرؤية الإسلامية من شتى جوانب الحياة السياسية والثقافية وخلافه؛ أي أن هذا الهجوم لن يتوقف بل سينال مزيدًا من الدعم الحكومي والجوائز.. فما الحل؟
ما حدث لا بد أن يُستثمر
نُشِرَ لي مقال سابق عن شرعية الواقع بدلاً من الشرعية الديكورية التي يؤسس لها نظام الحكم, وضربنا أمثلة لمجالات خرجت فيها الأمور من إطار الشرعية الديكورية إلى شرعية الواقع المحاصرة رسميًّا والمفعَّلة، والمعترف بها عمليًّا ومجتمعيًّا, فالدروس الخصوصية بدلاً من التعليم الرسمي والميكروباص بدلاً من هيئة النقل العام، ثم الفضائيات الخاصة ودعاة الدين غير الرسميين وصولاً إلى جماعة الإخوان المسلمين الوحيدة المحظورة رسميًّا والوحيدة التي حققت نجاحًا في الانتخابات البرلمانية السابقة, وخلافه من الأمثلة الكثيرة.
المدخل الأساسي لمواجهة القضية ليس فقط اللجوء للقضاء لمحاكمة المسئولين عن إهدار أموال المسلمين على مكافأة مَن يهاجم عقيدة المسلمين, بل ضرورة تفعيل شرعية الواقع وتأسيس جائزة المجتمع التقديرية بدلاً من جائزة الدولة التي أصبحت فاقدة للمصداقية ولا أمل في إصلاحها لأسباب مفهومة.
ولا أجد أولى من نخبةِ الكُتَّاب والمثقفين المصريين الوطنيين لإعطاء هذا الأمر ما يلزم من الاعتبار.
---------
* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار