في مصر المطحونة ما أكثر الأوضاع والأحوال والسلوكيات والأقوال، التي ارتكبها- ويرتكبها- حكامنا وقادتنا، ومن سار في دربهم، وداوم قراءة وِرد النفاق والحرص على إرضاء الأسياد!!.
وأقدم في السطور الآتية بعضًا من ذلك، مع طرح رؤيتنا التي نتمنَّى أن تكون صادقةً.
**********
"فتح" والحزب الوطني الديمقراطي!!
نقلت وكالات الأنباء أن الحزب الوطني الذي يتحكَّم في أعناق المصرين ومقدَّراتهم؛ أرسل وفدًا للاشتراك في مؤتمر "فتح" بقيادة الرئيس اللا شرعي محمود عباس، وهذه غريبة من الغرائب.
ومن حقنا أن نسأل ما قيمة هذا العمل الشاذِّ من قادة الحزب الحاكم الذي يكتِم أنفاسَنا، ويتصرف في مصر كأنها "تكية" موروثة عن أجدادهم؟!
وأقول مرةً ثانيةً إن هذا العمل ينسف الادِّعاء المصري بمحاولة التوفيق الوطني بين "فتح" و"حماس"؛ لأن هذا السلوكَ الشاذَّ يدلُّ على انحياز مصر لجانب "فتح"، فيلغي الأكذوبة المصرية بادِّعاء الحياد بين الفصيليْن.
**********
تعالوا إلى الحل السحري
في برنامج تلفازي يُعرَض في إحدى القنوات المشهورة يوميًّا فوجئنا بمقدم البرنامج (م) يعلن عن بشرى للمشاهدين، وتتلخَّص في أنه إذا حدث توتر- بأي نوع من أنواعه- بين الزوجين، فمن السهل إزالة التوتر بينهما، وعودة المياه إلى مجاريها كأسعد ما يتمنَّى زوجان، بدون تدخل من الآخرين، والعلاج ذاتي بسيط لا يكلف شيئًا، وهذا ما سنراه الليلة في البرنامج".
وشدَّنا السيد (م) مقدم البرنامج، وكلنا شوق أن نعرف الطريق إلى هذا العلاج السحري، فإذا به يستضيف الزوج، ويسأله:
- كيف استطاع أن يحقق الصفاء في أرقى صوره مع الزوجة؟!
- وسيلة سهلة وبسيطة جدًّا، فقد علَّقتُ لافتةً على شرفة المسكن كتبت فيها: إنني أعتذر لكِ إن كنت قد أخطأتُ في حقك، واعلمي أنني لا أحمل لك إلا الحب العميق.
- وما طول هذه اللافتة السحرية؟!
- 16 مترًا فقط، فلما رأتها الزوجة قابلتني بنفسية مستريحة، وهي تستشعر السعادة الكاملة.
ودار حديث مع الزوجة، فأقرَّت بالأثر الذي أنتجته هذه اللافتة الخلاَّقة، وأثناء حواره معها يظهر في الخلفية الزوج والزوجة، وهما يكرران الأحضان مرات متعددة، مما يقطع بأن هذه الحلقة تمَّ إخراجها فنيًّا مسبقًا، ويظهر أن الزوج خطَّاط أو رسام.
ولكن الذي يبقى من هذه "التفاهة الساقطة" استهانة المحترم مقدم البرنامج بعقلية هذا الشعب المخدوع.
**********
جرائم جديدة في عصر الاستبداد
من يفتح صفحة الحوادث في الصحف الحكومية المسمَّاة خطأً "القومية"؛ يفاجأ بجرائم وأحداث تقطع بأن مصر لم تعُد بلد الأمان والسلام، فهي جرائم جديدة على المجتمع المصري، ومنها:
1- ارتكاب جرائم قتل في أهم شوارع القاهرة، وأكثرها ازدحامًا.
2- آباء يقتلون أبناءهم وزوجاتهم، وينتحرون.
3- خطف البنات، وإخفاؤهن، وارتكاب الفاحشة معهن، ثم القتل هو مصير الضحية بعد ذلك.
4- السرقات العلنية بالإكراه، كواقعة ذلك المجرم الذي نهب كل نقود الذين يركبون ميكروباص.
5- اختطاف الأطفال، وقتلهم، وبيع قلوبهم، وكلاهم.
6- التزييف والتزوير في الأوراق الرسمية، كما فعل أحد المأذونين مع 400 شاب وفتاة.
7- انتشار المخدرات، ورواج تجارتها بالأطنان.
8- فقد الأمن تمامًا في المدن المتطرفة، مثل مدينة السادس من أكتوبر.
9- الاستهانة بقواعد المرور، وكلنا قرأنا عن حادث المقطورة التي انفصلت عن قاطرتها، في الطريق الدائري؛ مما ترتَّب عليه استشهاد أستاذ جامعي وزوجته وأولاده جميعًا!.
10- خطف المواليد من المستشفيات وبيعهم لمن يحتاج من النساء.
11- انتحار آباء وأمهات لضيق ذات اليد والعجز المطبق عن الإنفاق.
وهناك ما أستحي من إيراده، ولكن تبقى دلالات هذا السقوط الأمني وأهمها:
- تفرغ قوات الأمن لحماية النظام، ومجابهة أصحاب المبادئ، وكل من يعارض الحكومة، وأشهرهم ما يطلق عليه "الجماعة المحظورة" فالمهم المحافظة على العرش وصاحب العرش.
- سوء الحالة الاقتصادية، واحتراق أعصاب الناس في طلب لقمة العيش حتى لو كانت مغموسةً في الهوان.
- اختلال النظام الحاكم في سياسته، واستهانته بالشعب، حتى إن أحمد نظيف صرَّح ذات مرة بأن شعبنا غير جدير بالديمقراطية، وكذلك تحكم الهبَّارين الهبَّاشين في تسيير دفة الحكم، وهذا الاختلال ينعكس بصورة طبيعية على طبيعة الجماهير، ودفعها إلى التصرف المجانب للعقلانية.
ومن عجب أن نقرأ في (الأهرام) السبت 15/8/2009م العنوان التالي:
- هل تؤدي وزارة الداخلية دورها الحقيقي؟!
- كيف نقل العادلي عمل وزارته من الفكر الأمني للعمل في كافة الاتجاهات، ونسي هؤلاء أن وزارة الداخلية أصبحت هي كل شيء في مصر، وأن الأحكام القضائية لا قيمة لها أمام قرارات الوزير الهمام.
ونقرأ للصحفي الأمني المعروف أحمد موسى كلمات لا تحمل ذرةً من الصدق فيقول: ".. فالمواطن المصري بدأ يستوعب مصالح وطنه، ومن هم أصحاب الإثارة والتهييج، والذين انكشفوا أمام الراي العام، وذكاء وفطنة المواطن أسقطت الأقنعة الزائفة، فأصبح هناك وعيٌ كاملٌ، وهذا أحد نجاحات الدولة في إيجاد وتوفير مناخ الحرية والتعبير دون كبْتٍ وقهرٍ، كما كان يحدث من قبل..".
ثم يعرج على "الجماعة المحظورة"، ويلصق بأعضائها كل نقيصة، ونقرأ له العنوان التالي:"خدعوا عبد الناصر وخانوا السادات، ويروِّجون للشائعات الآن.. يستحلون كيل الاتهامات للدولة، ويتباكون عندما توجِّه لهم جهاتُ التحقيق اتهاماتٍ رسميةً..".
وأقول: يا أحمد موسى.. اتق الله؛ ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ (البروج: 12)، واذكر قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ للإِِنْسَانِ خَذُولاً (29)﴾ (الفرقان- 27: 29).
**********
مؤتمر دول عدم الانحياز
كنت أتمنى أن أرى واحدًا من الذين يعيشون في "تكية" الصحف الحكومية؛ يكتب كلمةَ حقٍّ عن هذا المؤتمر الذي كلَّف مصر عشرات الملايين؛ فهو مؤتمرٌ لملوك ورؤساء، ومؤتمر آخر ترأَّسته السيدة زوجة رئيس الجمهورية من السيدات الأوليات في العالم؛ أي زوجات الملوك والرؤساء.. زيادة على ألف صحفي ومندوب لوكالات الأنباء.
ونقول: كيف خَفِيَ عن المسئولين أن طبيعة الزمن لم تعُد تحتمل مثل هذا الاتجاه، ونحن نعيش- وكذلك أغلب من حضروا من الملوك والرؤساء- عصر الأمركة؛ أي التحكم الأمريكي، وتحكم توابعه من الصهاينة، وأغلب هؤلاء يسعون وراء "الرضاء الأمريكي"؟!
والخلاصة أن اتجاه عدم الانحياز لم يعُد له مجالٌ في الوقت الحاضر، أمام مواضعات سياسية عالمية لا ينكرها أحد.
ورحم الله الملايين التي أُنفقت من مال شعبنا المطحون.
-------------