الصورة غير متاحة

 م. حسني عمر

 

يعجز المراقب والمتابع لنشاط الإخوان أن يحدِّد ما هي الأنشطة التي تمارسها والتي يمكن وصفها بأنها أنشطة غير قانونية؛ اللهم إلا إذا كان الاهتمام بشأن الوطن والمواطن محلَّ اتهامٍ، فلم نرَ حتى هذه اللحظة على الأقل حكمًا قضائيًّا يجرِّم نشاطًا للإخوان، وهو الشاهد الحاسم، مع من يعترض أو يرى مجاملةً للإخوان في هذا الكلام.

 

ولكننا نزعم أن الطرف الآخر في المعادلة هو من يحتاج أن يراجع مواقفه وتصرفاته؛ حرصًا على ما تبقَّى من بقايا هذا البلد، وحفاظًا على أمنه، ورفعًا للحرج عن هذا الجيل أن يترك للأجيال القادمة ما يمكن أن يبنوا عليه مستقبلهم.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن في موضوعنا هذا: هل النظام القائم على أمر هذا البلد يمكن اعتباره نظامًا شرعيًّا، لا نقول في صراعه مع الإخوان فقط بل في تعامله مع شتَّى القوى السياسية، بل أيضًا فيما هو أكثر من ذلك؛ في إدارته لشئون الوطن (المؤتمن عليه)؟!

 

أجدني في حيرة من أمري عند محاولة الإجابة عن هذا السؤال، وأنا أرى بأمِّ عيني تصرفات ومواقف تجعل الحليم حيرانًا، فهل النظام الشرعي الملتزم بالقانون والحريص على أمن الوطن..

- هو الذي يزوِّر الانتخابات ويضرب بإرادة الأمة عرض الحائط؟!

- هل الذي ينصِّب نفسه وصيًّا على الأمة فيرفض اختياراتها ويفرض عليها اختياراته؟!

- أم هو الذي يستخدم البلطجة للاعتداء على الشرفاء والمسالمين من أبناء الوطن؟!

- أم هو الذي حوَّل أقسام الشرطة ومقرات أمن الدولة إلى أماكن للتعذيب الممنهج وامتهان كرامة المواطن؟ (حكم مؤخرًا على أحد أمناء الشرطة بجهاز أمن الدولة بالبحيرة بالسجن ثلاث سنوات، بالإضافة إلى الغرامة المادية لثبوت تعذيبه أحد الشباب) حتى صار أبغض شيء إلى أي مصري هو دخول هذه الأماكن أو حتى مجرد ذكرها!.

- أم ترى أنه الذي حوَّل أجهزة الشرطة (خاصةً فروع أمن الدولة) والمكلَّفة أصلاً برعاية المواطن والسهر على راحته إلى قيم على الناس، فلا يستطيع إنسان الحصول على وظيفة أو الترقي في عمله أو تبوُّؤ المناصب العليا إلا برضا وموافقة هذا الجهاز غير الأمين، بل حرمت هذه الأجهزة كثيرًا من الشرفاء من الالتحاق بكليات مثل (الشرطة- الجيش- القضاء- التدريس- الجامعة- الوعظ بالأزهر.. إلخ)؛ لمجرد عدم الرضا عنهم أو عدم انتسابهم للحزب الحاكم؟!

- هل هو الذي لا يحترم أحكام القضاء ويضرب بها عرض الحائط، وبالمناسبة صدر لمصلحة الإخوان في دمنهور في انتخابات المحليات الأخيرة أكثر من خمسمائة حكم قضائي بأحقيتهم في دخول الانتخابات، فامتنع النظام عن تنفيذها والأحكام القضائية التي صدرت لكثير من الناس (إخوان وغير إخوان) أكثر من أن تُحصى والتي امتنع النظام عن تنفيذها؟

- هل الذي يعطِّل الأحكام القضائية الخاصة بوقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني ويمتنع عن الامتثال لإرادة الأمة ويضع نفسه في خندق الأعداء أم هو الذي يساعد على تهريب قاتل المواطنين في العبارة خارج البلاد؟!

- أم هل هو الذي لا يملّ ولا يكلّ من إلقاء القبض على العديد من المسالمين بل من أعلام الأمة ورموزها، بدون وجه حق والقضاء المصري الشريف بيننا حكم؟

- هل هو الذي لا يشعر بخجل وهو يسلِّم الأمةَ للصهاينة فيحاصر المجاهدين ويمنع عنهم- ويا للحسرة- حتى الطعام والدواء؟

- هل هو الذي قام كلّه على الكذب والتزوير والبهتان، وأحكام القضاء أيضًا شاهد على بطلان عضوية العديد من النواب، ومع ذلك ما زالوا- كما هم- جاثمين على صدر الوطن وليتجرع الشرفاء كأس المرارة والحسرة؟!

- هل هو الذي سلَّم الوطن للمفسدين واللصوص الذين ضيَّعوا أموال الوطن في الجري وراء المومسات والبغايا؟!

- هل هو الذي لا نرى في إعلامه إلا الفحش والتفحُّش والأداء الضعيف الهابط المتصادم مع قيم الأمة وأخلاقياتها؟

- هل هو الذي سخَّر إعلامه- بلا منطق ولا حجة- لمهاجمة أبناء الأمة ووصمهم بكل نقيصة ودون إتاحة حق الرد لأحد؟!

- هل هو الذي دمَّر التعليم، وسلْ عن الخرِّيجين ومستواهم، بل سلّْ عن جامعاتنا وأين موضعها على الخريطة العالمية؟

- أم هو الذي غرب ثقافة الأمة واستورد لها نفايات الأمم؟ والذي منح جوائز الدولة لكل من يتجرَّأ على مقدساتنا (أحدهم يدعي أنّه دكتور وثبت كذبه)؟!

- أم هل هو الذي دمَّر (الصناعة- الزراعة- التجارة) ثم يجد من يدافع عنه؟ فأطعم الناس السموم وقذف بالبلد إلى ذيل العالم أو قاعه في شتى مناحي الحياة؟

- هل هو الذي أمَّم البلاد وصادرها ويريد أن يحوِّلها إلى ميراث ينتقل من أَبٍ إلى ابنه كأنها ضيعة تقسَّم على الورثة دون سند من قانون أو حتى عرف؟

 

والأدلة كثيرة على فساد هذا النظام وتعريض أمن الوطن والمواطن للخطر واللا مبالاة التي ألمّت به فلم يعُد يرى في الوطن إلا أن يكون رهن إشارة السلطان.

 

وبعد..

تستطيع بعد ذلك أن تحكم من هو الخارج على القانون ومن هو المحظور؟!

فهذا النظام- على هذا الأساس- فاقد الشرعية، سواءٌ كانت شرعية شعبية أو حتى قانونية، هو متهمٌ صراحةً بتأميم البلد لمصلحة زمرة مغموسة في الفساد والانحراف، وتعريض بلادنا للخطر، ودفعها للفوضى، في ظل إهداره لأحكام القضاء، وضربه بها عرض الحائط، بل لا أجد أجمل من تعبير أستاذنا فهمي هويدي، واصفًا هذا النظام بأنه حوَّل البلد لا إلى ما يشبه حكم القبيلة بل حكم القبيلة في أسوأ أوضاعها.

 

ومع ذلك نتحدى هذا النظام- ونعوذ بالله من كلمة نتحدى- أن يواجه مواطنيه دون الاحتكام إلى عصا الأمن والاعتقال.. فالإخوان وغيرهم في الميدان؛ فهل عنده جرأة فينزل ليبارز بروح الفروسية وأخلاق الفرسان، سواءٌ في ميدان خدمة الوطن أو أعمال البر والخير أو في منافسات انتخابية لصالح هذا الوطن أو غيرها من الميادين، ويومها نعلم- ويعلم الجميع- مَن المحظور ومن هو المشروع بحق؟!

-------

* eng.h.omar@gmail.com