ليست هذه دعاية انتخابية، وليست إجابةً على سؤال في برنامج مسابقات، وليست هتافًا تشجيعيًّا في مباراة لكرة القدم، لكنها إجابة محمد دحلان على سؤال واضح ومحدد، وجَّهه علي الصالح من صحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة بتاريخ 25/07/2009م عدد رقم 11197، مؤكدًا صحة الاجتماع المذكور في المحضر الذي عرضه فاروق القدومي وسُمِّي بالقنبلة، ليضع حدًّا لسلسلة لا حدَّ لها من النفي، والادِّعاء بالتلفيق والفبركة، والتشكيك المطلق، والرفض حتى للحديث عنها، وبغرابة شديدة ليثبت دحلان كذبَ هؤلاء جميعًا عن قصد أو دونه، معترفًا بالواقعة وشخوصها.
لا ندري إن كان دحلان قد وقع في خطأ أم أن ذاكرته قد خانته، أو أنها محاولة غير موفقة للتهرب من مسئولية محددة حين ذكر في ذات اللقاء أنه وعباس لم يكونا في الحكومة حين وقوع الواقعة، وهو ما يُثير الاستغراب؛ لأنهما بالتأكيد كانا في الحكومة حينها، هذا من ناحية، ولأنهما لو كانا خارج الحكومة فبأي صفة كانا ينسِّقان مع الاحتلال كما قال، ولأن وجودهما أصلاً في الحكومة من عدمه لا يعفيهما من المسئولية.
ولتثبيت التواريخ نوثق التالي:
- حصلت حكومة محمود عباس السادسة على ثقة المجلس التشريعي في 28/04/2003م بأغلبية 51 صوتًا مقابل رفض 18 وامتناع 3، بعد توصية مباشرة من ياسر عرفات بقبولها بعد تعرضه لضغوط شديدة.
- الجلسة محل البحث التي جمعت دحلان وعباس مع شارون وموفاز كانت بتاريخ 04/06/2003م ونُشرت تفاصيلها بتاريخ 15/06/2009م على أكثر من موقع، كما أكد دحلان نفسه.
- قدم محمود عباس استقالة حكومته وقَبِلها عرفات في 06/09/2003م؛ أي أن الاجتماع تمَّ ومحمود عباس رئيس للوزراء ومحمد دحلان وزير للدولة للشئون الأمنية، وهو وإن كان لا يعني شيئًا بالنسبة لصلب الموضوع، إلا أنه يُثبت محاولات التبرير الفاشلة!.
ونذكِّر أيضًا بتأكيد بسام أبو شريف على الاجتماع والحضور في لقائه الأخير مع صحيفة "الغد" الأردنية وبتاريخ 19/07/2009م، والذي قال فيه إن شارون عرض مخططه لاغتيال عرفات؛ وإن عباس ودحلان "لم يرفضا ولم يدافعا".
ويلاحظ أن دحلان لم يقدِّم إجابةً واضحةً ومباشرةً على السؤال الواضح والمباشر حول ما نُشِرَ على لسانه، وبحسب محاوره بتاريخ 13/07/2003م وعرضه على موفاز التخلص من عرفات "على طريقتنا".
ليبقَ السؤال: لماذا يُرفض التحقيق المستقلُّ في موت عرفات؟! ولماذا المماطلة حتى اللحظة في فتح مثل هكذا تحقيق؟!
نعم.. نعم
عين الشمس لا تغطَّى بغربال
نعم.. نعم
الحقيقة ستظهر ولو بعد حين
نعم.. نعم
ستتوالى الفضائح والانهيارات إلى أن يحصحص الحق.
نترككم مع نص اللقاء الذي نُشِرَ في صحيفة "الشرق الأوسط" لتقرءوا بأنفسكم، ولتحكموا بأنفسكم..
لا نامت أعين الجبناء!.
-----------