قررت جبهة مورو الإسلامية للتحرير وقف الهجمات على الأهداف العسكرية التابعة للحكومة الفلبينية؛ وذلك بعد يومين من إعلان الحكومة الفلبينية هدنةً من جانب واحد، بما يساعد على تمهيد الطريق أمام استئناف محادثات السلام المتوقفة منذ شهر أغسطس 2008م.
وقال مهاجر إقبال كبير المفاوضين بجبهة مورو- التي تعد أكبر جماعة للمقاتلين المسلمين الساعين للاستقلال في جنوب الفلبين-: إن العمليات العسكرية للجبهة ستتوقف في جميع المناطق التي تنشط فيها وحداتها المسلحة.
وأضاف إقبال- الذي كان يتحدث من قاعدة للمقاتلين في جزيرة مينداناو الجنوبية-: إن رئيس الجبهة إبراهيم مراد وقع قرارًا بذلك بعد اجتماع عقده مع اللجنة المركزية لمورو.
وكانت الحكومة الفلبينية أعلنت الخميس هدنةً من جانب واحد في جنوب البلاد؛ لإقناع جبهة مورو بالعودة إلى المفاوضات التي لم تنجح جولاتها السابقة في إنهاء صراع مضى عليه أربعون عامًا، وأودى بحياة 120 ألف شخص.
ومن المتوقع أن يجتمع الجانبان في وقت لاحق من هذا الأسبوع في العاصمة الماليزية كوالالمبور؛ للإعداد لاستئناف المحادثات وعودة حوالي ستين مراقب سلام من ماليزيا وبروناي وليبيا واليابان كانوا انسحبوا في نوفمبر 2008م.
كانت حكومة مانيلا قد أوقفت مفاوضات السلام مع مسلمي الجنوب قبل نحو عام؛ بعدما أوقفت المحكمة العليا اتفاقًا يقضي بتوسيع حدود المنطقة المسلمة التي تتمتع بحكم ذاتي في مينداناو.
ويعيش حوالي ستة ملايين مسلم في الفلبين، وكانوا في البداية هم أصحاب البلد الأصليين، وأصحاب أول دعوة سماوية تصل إلى تلك الجزر البعيدة، ولكنهم الآن باتوا أقليةً مضطهدةً من جانب أكثرية كاثوليكية.
يعاني المسلمون في الفلبين من مشكلات كثيرة، يأتي في مقدمتها الاعتداءات التي ينفذها الجيش الفلبيني على المناطق الجنوبية التي يشكل المسلمون نسبة 11% من سكانها، وقد أدت ممارسات الحكومة الفلبينية ضد مسلمي إقليم مينداناو الجنوبي إلى تهجير نحو مليوني مسلم إلى ولاية صباح الماليزية المجاورة.
ولا تقتصر مشكلات مسلمي مينداناو على الاعتداءات العسكرية المباشرة، بل إلى ممارسات أخرى من جانب الحكومة الفلبينية، من بينها إهمال عمليات التنمية في جنوب البلاد؛ بحيث باتت مناطق الجنوب الفليبيني هي الأفقر في هذا البلد؛ حيث يعيش المسلمون الموجودون في جزيرة مينداناو وأرخبيل صولو وجزيرة بالاوان غالبًا في عششٍ من الصفيح، وشوارع تملؤها مياه الصرف الصحي.