رصد تقريرٌ لمنظمة عمالية أمريكية كبرى ما وصفه بـ"انتهاكات" لحقوق العمال في أحد مصانع المنسوجات الكبرى المملوكة لأحد المستثمرين الصهاينة في منطقة (الكويز) الأردني المشتركة ما بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والأردن.
وقالت اللجنة القومية للعمل، وهي منظمة أمريكية ودولية معنية بحقوق العمال في العالم، في تقريرٍ لها إن مصنع "موسى للملابس" المملوك لشركة "موسى المحدودة للملابس" بمدينة الحسن الصناعية في الأردن، تشهد أوضاعًا سيئة لحقوق الإنسان تشمل "الاتجار بالبشر والإساءات والإجبار على القيام بوقتٍ إضافي، وأوضاع إسكان بدائية، وسجن وترحيل العمال الأجانب".
وتوجد مدينة الحسن الصناعية، التي تقع بمدينة إربد الأردنية، ضمن نطاق "المناطق الصناعية المؤهلة" (الكويز) بين الولايات المتحدة والأردن والكيان الصهيوني.
وبحسب تقرير اللجنة القومية للعمل فإن مصنع موسى للملابس، الذي يملكه صهيوني يُدعى موسى، يضم حوالي 209 عمال، من بينهم 181 عاملاً أجنبيًّا، 132 منهم من بنجلاديش، و49 من الهند، بينما يوجد حوالي 27 عاملاً فقط من الأردن.
وقال التقرير: إن العمال الأجانب "بمجرد وصولهم إلى مصنع موسى يتم تجريدهم من جوازات سفرهم، التي تصادرها الإدارة وتحتفظ بها".
وأشارت المنظمة إلى أن احتجاز جوازات سفر العمال الأجانب يُمثِّل أمرًا غيرَ قانوني وجريمةً حقوقيةً دولية، داعيةً وزارة العمل الأردنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه هذا.
وفيما يتعلق بأوضاع إسكان العمال قال التقرير: إن العمال يشكون من أن "حوالي 10 عمال يزدحمون جميعًا في غرفٍ صغيرة (حوالي 12 × 14 قدمًا)، ولا يوجد مكان للاستحمام؛ حيث تكون المياه متاحة فقط لمدة ساعة أو ساعتين كل ليلة، بينما المياه غير صالحة للشرب، كما أن دورات المياه قذرة، ولا يوجد بها أبواب أو أنوار".
وأشار التقرير أيضًا إلى عدم وجود مطابخ لعمال المصنع، وهو ما يدفعهم إلى إعداد الطعام في غرفهم الصغيرة، كما لا يوجد مصدر للتدفئة أو مياه ساخنة في أماكن مبيت العمال رغم درجة الحرارة التي تصل إلى درجة التجمد.
وقال العمال: إن الأوضاع البدائية لأماكن المبيت هذه موجودة منذ أكثر من عامين ونصف.
وأضافوا، بحسب التقرير، أنهم عندما طلبوا وجود مصدرٍ منتظم للمياه في أماكن المبيت حذَّرهم أحد المشرفين على العمل في الشركة من أنهم "إذا ظلوا يتحدثون هكذا فإنه سيقوم بقطع أعضائهم التناسلية"!!.
ورصد التقرير أيضًا أوضاعًا "دون المستوى" للأغذية المقدمة للعمال؛ حيث قال التقرير إن الطعام يكون سيئ الطهي، كما يتكون من كمياتٍ محدودةٍ للغاية، ومَن يطلب المزيد يتعرَّض للتوبيخ، وهو ما يدفعهم إلى شراء طعامٍ على نفقتهم الخاصة.
وأضاف التقرير أن العمال يُجبرون على العمل سبعة أيام في الأسبوع، ويبلغ عدد ساعات العمل اليومية ما بين 12.5 ساعة إلى 13.5 ساعةً يوميًّا، بدءًا من 7:30 صباحًا وحتى الثامنة أو التاسعة مساءً، كما يعملون أيام الجمعة، التي يُفترض أن تكون إجازتهم الأسبوعية من 7:30 صباحًا وحتى الثانية ظهرًا، إضافةً إلى إجبارهم على العمل في أيام العطلات الرسمية.
وأشار التقرير إلى أن الأزمة المالية دفعت إدارة المصنع إلى استهداف زيادة الإنتاج على حساب العمال، ومَن يخفق في الوصول إلى معدلات الإنتاج العالية يتعرَّض للضرب والتهديد على أيدي مشرفي الإنتاج.
وعندما شكا العمال استدعت الإدارة الشرطة الأردنية التي هددت العمال بالسجن في حال عدم مواصلة العمل، بحسب التقرير.
وقال التقرير: إن بعض العمال تعرضوا للضرب والسجن على أيدي الشرطة، التي قامت بترحيل آخرين دون تمكينهم من الحصول على متعلقاتهم الشخصية، فيما لم تساعدهم سفارة بلدهم بنجلاديش.