استمرَّت المعارك العنيفة بين المعارضة الإسلامية المسلحة والحكومة الفيدرالية الانتقالية والمحاكم الإسلامية الموالية لها في العاصمة الصومالية مقديشو، وتجددت شرارة المعارك صباح اليوم في أحياء عبد العزيز وكاران شمال شرق العاصمة، وسط تضارب في الأنباء عن اشتراك قوات الاتحاد الإفريقي في المعارك للمرة الأولى، بموجب التفويض الجديد الممنوح لها في قمة الاتحاد في سرت الليبية قبل أيام.

 

وقال شهود عيان لـ(إخوان أون لاين): إن المعارك الحالية هي الأصعب والأشرس، منذ أن اندلعت الاشتباكات الجديدة في العاصمة، والتي أدت إلى نزوح 200 ألف صومالي في غضون الشهرين الماضيين.

 

وأكد شهود العيان أنهم رأوا دبابات تشارك في المعارك بشكل مباشر لأول مرة، منذ خروج قوات الاحتلال الإثيوبية من البلاد، في إشارة إلى إمكانية مشاركة قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي في المعارك.

 

إلا أن متحدثًا باسم المحاكم الإسلامية الموالية للحكومة نفى "جملةً وتفصيلاً" مشاركة القوات الإفريقية في معارك اليوم، وأكد أن القوات الحكومية والمحاكم الإسلامية فقط هم الذين يحاربون ضد "خوارج العصر" على حدِّ تعبيره.

 

كما نفى المتحدث باسم القوات الإفريقية العاملة في الصومال العقيد بريجيا بهوكو مشاركة قواته في الحرب الدائرة بين الحكومة والمعارضة المسلحة، وأكد بالقول إنهم مسئولون عن حراسة القصر الرئاسي والميناء والمطار، وقال: "نحن هنا لحفظ السلام لا للمشاركة في الحرب".

 

 الصورة غير متاحة

جثة مقاتل أفغاني لقي حتفه في معارك مقديشو بحسب الحكومة

وفي مؤتمر صحفي عقده مسئولون حكوميون في القصر الرئاسي مساء أمس، قالوا بأن الحكومة هزمت بمن وصفوهم "قوات أجنية غازية" على الصومال.

 

وقال مسئول لـ(إخوان أون لاين) صباح اليوم، ورفض الكشف عن اسمه: "بعض السكان القلائل الذين بقوا في الجزء الشمالي الشرقي من العاصمة مقديشو، قالوا إن الطرفان تبادلا القصف بالمدافع الثقيلة، إضافةً إلى الرشاشات الخفيفة في الصباح الباكر".

 

وتابع: "كانت طلقات الرصاص بعيدة عن أسماعنا، ولكن بعد فترة وجيزة من بداية الضرب، اقتربت أصوات الطلقات منا، وسيطر علينا الخوف والهلع، ومرت بعض الدبابات بجوارنا، حتى سمعنا صوت الرصاصات من ورائنا، والآن نسمع دوي المدافع من خارج الأحياء السكنية، قرب مستشفى كيسني في الضاحية الشرقية من العاصمة".

 

وقبل قليل، عقد وزير الدفاع الصومالي الشيخ يوسف محمد سياد إنطعدي مؤتمرًا في مستشفى كيسني، وقال إن المعارضة رفضت الحوار والمفاوضات؛ حتى وصلت المحاولات للصلح معهم إلى طريق مسدود، وقال إنه عندما وصل الوضع السياسي إلى هذه الحالة "اضطر الرئيس الصومالي الشيخ شريف شيخ أحمد إلى إصدار أوامر للجيش بالهجوم على خوارج العصر والمنبوذين من بلادهم الذين تجمعوا في بلادنا، وعزموا على ألا تنعم الصومال بالسلام والأمان"، على حدِّ تعبيره.

 

وأكد إنطعدي أن الحكومة الصومالية أحرزت انتصارات كبيرة في معارك اليوم، مشيرًا إلى إلقاء القبض على مقاتلين أجانب، وعد بأنهم سيعرضون أمام الكاميرات لوسائل الإعلام.

 

وأكد فرحان عسانيو المتحدث باسم القوات الحكومية هذه الأنباء، وقال: إن الحكومة الصومالية أحرزت انتصارات كبيرة في معارك الأمس، مشيرًا إلى إلقاء القبض على مقاتلين أجانب، وعرض جثتَيْن؛ إحداهما قال إنها لمقاتل أفغاني الجنسية، وضابط من إريتريا.

 

هذا، ولم يصدر أيُّ تعليق من قبل المعارضة فيما يتعلق بالتقدُّم الذي أحرزته الحكومة، وبإلقاء الحكومة الصومالية القبض على أجانب يقاتلون في صفوف معارضيها. 

 

وقد بلغ مجموع عدد ضحايا المعارك الأمس واليوم في مقديشو 45 شخصًا، فيما بلغ عدد الجرحى 258 شخصًا، وأكدت مصادر طبية أن الأعداد مرشحة للزيادة، مع استمرار المعارك.