تجري اليوم السبت مراسم تأبين رسمية في ألمانيا للمواطنة المصرية مروة الشربيني التي لقيت حتفها طعنًا بسكين متطرف نازي في الأول من يوليو الحالي في إحدى قاعات المحاكم الألمانية، فيما زارت ممثلة للحكومة الألمانية زوجها علوي علي الموجود حاليًّا في إحدى المستشفيات الألمانية بعد إطلاق النار عليه من جانب أحد أفرد أمن المحكمة ظنًّا منه أنه هو المعتدي بسبب ملامحه.

 

وتتم مراسم التأبين أمام مقر بلدية عاصمة ولاية ساكسونيا الألمانية يحضرها مسئولون ألمان ومصريون، كما أعلنت منظمات عدة عن اتجاهها لحضور الجنازة، وقالت ماريا بومر مفوضة الاندماج في الحكومة لدى خروجها من مستشفى درسدن؛ حيث زارت زوج مروة: "لا مكان في ألمانيا للعنف العنصري أو الديني"، بحسب ما نقلته عنها وكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب).

 

وقد زارت المسئولة الألمانية زوج الضحية علوي علي، وهو باحث في الهندسة الوراثية في معهد ماكس بلانك المرموق، والذي طعنه الجاني ألكس دبليو، وهو ألماني من أصلٍ روسيٍّ في الثامنة والعشرين من عمره، قبل أن يُصاب أيضًا برصاصةٍ في ساقه، أطلقها عليه رجل شرطة اعتقد أنه القاتل.

 

وقد رافق المسئولة الألمانية في هذه الزيارة السفير المصري في ألمانيا السيد رمزي، ورئيس اتحاد الجمعيات الألمانية العربية نشأت الفار.

 

ووقع الحادث خلال جلسة للمحكمة؛ حيث تقدمت مروة، المرأة المحجبة؛ للإدلاء بشهادتها في دعوى على الجاني الذي وجه إليها سبابًا عنصريًّا في حديقة أطفال، عندما طلبت منه ترك مكان لابنها البالغ أربع سنوات على الأرجوحة.

 

وصرَّح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بأنَّه بعث برسالةٍ إلى نظيره المصري أحمد أبو الغيط، مؤكدًا له أنه يبذل كل الجهود اللازمة "لمنع تكرار مثل هذه الجرائم"، ومقدمًا تعازيه إلى أسرة شهيدة الحجاب.

 

وقال الوزير الألماني: "نريد جميعًا العمل على أن يشعر كل فردٍ في ألمانيا بالأمان أيًّا كان أصله أو جنسيته أو معتقداته.. معاداة الأجانب ومعاداة الإسلام ليس لهما مكان في ألمانيا".

 

وقد أثارت هذه الجريمة التي لم تلقَ اهتمامًا إعلاميًّا في ألمانيا إلا بعد أسبوعٍ من وقوعها، حفيظةَ المجتمع الإسلامي وغضبًا شديدًا في مصر، وطلب الرئيس المصري حسني مبارك الخميس من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في لاكويلا بإيطاليا على هامش قمة مجموعة الثماني، "سرعة محاكمة" المتهم بقتل مروة الشربيني.

 

من جهته أكد الدكتور علي الشربيني، والد الضحية المصرية، إنه لا يريد أن يكون مقتل ابنته دافعًا لموجة من العنف والعنف المضاد، مبديًا عتابه على عدم قيام رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء في مصر بتقديم واجب العزاء في الشهيدة.

 

 الصورة غير متاحة

 جنازة مروة الشربيني تحولت إلى صرخة ضد عنصرية الغرب

وقال في مقابلةٍ خاصة مع فضائية (العربية) الإخبارية مساء أمس الجمعة إنه لم يعلم بوقعة مقتل مروة إلا من صحيفة (الأهرام) القاهرية عقب ثلاثة أيام من الحادث، مشيرًا إلى أن الوقعة "لا يمكن تخيلها، ولا يستطيع أي مخرجٍ سينمائي التعامل معها".

 

وقال: إن الجاني عندما اشتبك مع مروة قبل عام في حديقة للأطفال نعتها بلفظٍ جارحٍ دفع المواطنين الألمان الموجودين بالحديقة إلى استدعاءِ الشرطة.

 

وأضاف أن المحكمة قضت بتغريمه، ولكنه استأنف واستدعت المحكمة ابنته مروة مرةً أخرى لتلقى حتفها عقب تشديد الحكم الصادر ضد الجاني.

 

وذكر أن مروة كانت تجيد اللغة الألمانية، وأنها كانت في طريقها لمعادلة شهادتها الدراسية بأخرى في ألمانيا حتى تتمكَّن من العمل، وأوضح أن مروة كانت طالبة متفوقة في دراستها، وتبدي اهتمامًا خاصًّا بالرياضة، وتتمتع بشخصية قيادية.

 

وأكد أنه يريد أن يكون الحادث بداية لتعريف الأوروبيين بطبيعة الحجاب، وقال إنه ليس تطرفًا ولا إرهابًا بل من تعاليم الدين الإسلامي، وانتقد الهجوم الغربي على الحجاب، مشيرًا إلى "الملابس الغريبة التي يرتديها الأوروبيون"، في إشارةٍ إلى العري.

 

ودعا الشربيني الحكومات العربية والجامعة العربية إلى اتخاذ خطوات لحماية المحجبات في أوروبا وأمريكا، "حتى لا يكون موت مروة بلا ثمن".

 

أما شقيقها طارق الشربيني، قال إن جريمة قتل شقيقته عنصرية، وإن العرب والمسلمين في ألمانيا يعانون من العنصرية، وأكد أن أسرته ما زالت تتلقى العزاء من كافة أنحاء مصر، وأنحى باللائمة على السلطات المصرية، التي لم تشجب الحادث منذ اليوم الأول، وحثَّ السلطات الألمانية على توقيع عقوبة الإعدام على القاتل.

 

وذكر أن نقابة المحامين المصرية أرسلت مندوبًا لمتابعة التحقيقات في ألمانيا، وأن المحامي الذي قررت الحكومة المصرية إرساله لم يصل بعد إلى هناك.