أُعدت الخطة ونُفذت بإحكام، وظن الحزب الحاكم بأمره والحاكم في كل شيء، والحاكم في أي شيء؛ أن النساء في مصر سيهللنَ ويصفقنَ، وربما (يزغردن- بلغة النساء طبعًا) لقانون الكوتة العجيب.

 

وهو قد أثبت لجميع فئات الشعب، وأكد تمام التأكيد أنه لا يعرف أي شيء عن مصر وشعبها، ولو أنه نزل من برجه العاجي الذي يحكم منه ويتسلط ويستبد؛ لعلم أن الشعب المصري لم يعد كما كان فيما مضى، وأنه الآن يرى ويسمع ويتكلم، بل إن النساء في مصر قد بلغن من العلم والفهم والذكاء ما يدركن به المقصود والمستهدف من قانون الكوتة الغريب.

 

وعكس ما كان متوقعًا.. فلم يصفق للقانون إلا أتباع الحزب الوطني، ولم يهلل له إلا نساء الحزب الوطني، ولم يروج له إلا إعلام الحزب الوطني، غير أننا لم نسمع أحدًا يزغرد، فالكل في الحزب ما زال متربصًا مترقبًا عملية اختيار مرشحات الحزب أو (نائبات الشعب).

 

وأعتقد أننا سنسمع الزغاريد فور إعلان الحزب عن أسماء مرشحاته، دون انتظار لنتيجة الانتخابات، فالنتيجة محسومة ومحددة من قبل، فنظام الكوتة المريب لم يوضع إلا لتكريس تلك المقاعد الـ64 لصالح الحزب ومرشحاته لتحقيق مزيد من الديكتاتورية التي لا يعرف الحزب لغة غيرها.

 

وبصفتي امرأة مصرية ومواطنة، كفل لي الدستور حق المواطنة، فإني أقول للحزب: كوتة لا.. مساواة نعم، أن تحاولوا الضحك على عقول الشعب المصري بالكوتة العجيبة المريبة.. لا أن تحترموا إرادة الشعب في اختيار من يمثله بمنتهى الحرية؛ سواء كانوا رجالاً أم نساءً.

 

نعم أن تجعلوا من نظام الكوتة وسيلة جديدة للاستهانة بقدرات المرأة، والاعتراف بأنها أقل من الرجل، وغير قادرة على المواجهة والمنافسة، لا أن تفسحوا الطريق للمرأة لتخوض مجال العمل السياسي وتنافس الرجل، وتثبت جدارتها، وتدافع عن حقوقها المشروعة.

 

نعم أن تخصصوا 64 مقعدًا للمرأة، وتتخذوا من التدابير ما تتخذوه لتضمنوا هذه المقاعد لنساء الحزب الوطني.. لا أن تتيحوا مجال التنافس الشريف لكل النساء أيًّا كان انتماؤهن الفكري أو الحزبي أو السياسي، دون تعنت أو مطاردة أو تهديد أمني أو... أو... أو... نعم هذا رأينا، والأيام بيننا.

-----------------

* مرشحة الإخوان المسلمين في انتخابات المحليات 2008م