اشتعلت المعارك مجددًا في العاصمة الصومالية مقديشو؛ حيث باتت العاصمة ليلتها تحت وطأة قصف مدفعي عنيف استمرَّ حتى الصباح، وتركزت المعارك في منطقة شمال مقديشو، والتي أصبحت خلال الأيام الأخيرة ميدانًا للمعارك الشرسة بين الحكومة والمحاكم الإسلامية الموالية لها من جهة، والمعارضة المسلحة بقيادة حركة شباب المجاهدين والحزب الإسلامي من جهة ثانية.
رغم أن الكثير من سكان شمال العاصمة نزحوا، إلا أن هناك قلةً من سكان المنطقة أجبرتهم الظروف على البقاء تحت نيران المدفعية الثقيلة، والتي تضرر من جرائها عددٌ كبيرٌ من المدنيين الأبرياء من سكان المنطقة الشمالية من العاصمة.
ويعتبر حي كاران الأكثر اكتظاظًا بالسكان ممن ينتمون إلى الطبقة الدنيا من المجتمع، وليس لديهم القدرة لتحمل تكاليف التنقل وتأجير السيارات؛ للخروج من المناطق المنكوبة بالقتال.
من جهةٍ ثانية، عقد الشيخ علي محمود راجي المتحدث باسم حركة الشباب مؤتمرًا صحفيًّا مساء أمس الأحد في مقديشو، توعَّد فيه بالقتال ضد أية قوات أجنبية تصل إلى الصومال، دعمًا لما وصفه بـ"الحكومة المرتدة، التي استنجدت بالكفرة وأعطت الولاء لهم".
![]() |
|
الشيخ علي محمود راجي |
وسَخِر راجي من الحكومة، بعد أن أحجمت دول الجوار عن الاستجابة لطلبها، وقال: "حددوا (أي الحكومة) لهم (أي دول الجوار) 24 ساعة، ولكنهم كعادة أهل الكفر خذلوهم، ونحن نعطي ولاءنا لله سبحانه، ونستنجد به، ولن يخيب آمالنا طرفة عين".
وقال راجي: "نقدِّم بيانًا للدول التي قد تسول لها نفسها أن تتدخل في شئون بلادنا، بأنها ستجر أذيال الخيبة بإذن الله تعالى، وسيعود جنود هذه الدول إلى بلادهم وهم في نعوش، أو سيستمتع الكلاب والقطط الجائعون في الصومال بأكل جثثهم".
وذكر راجي في تصريحات صحفية أنه "لا ينقصهم عدد ولا عدة" لمواجهة أية قوات تستدعيها الحكومة الصومالية، مشيرًا إلى أنهم مصممون على استمرار القتال، وأضاف أن الحكومة الصومالية فشلت في الأعمال التي كُلفت بها في الصومال، على حدِّ تعبيره.
وتأتي تصريحات راجي، في الوقت الذي طالب فيه الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلوا بتحرك دولي عاجل في الصومال "لمواجهة التهديد الذي يستهدف الحكومة الانتقالية الصومالية".
وقال أوغلوا في بيانٍ له: إنَّه "أصبح من المحتم على المجتمع الدولي التدخل الفوري في ظل التحدي العسكري الخطير الذي تواجهه الحكومة الفيدرالية الانتقالية الصومالية المعترف بها دوليًّا بقيادة الرئيس شيخ شريف أحمد لدعم الحكومة الانتقالية بقوة؛ من أجل إعادة النظام والقانون في البلاد، والتخفيف من معاناة المدنيين الأبرياء".
يأتي ذلك فيما أعلن بركات سيمون الناطق باسم الحكومة الإثيوبية؛ ردًّا على النداء الذي وجهه رئيس البرلمان الصومالي إلى الدول المجاورة لإرسال قوات في غضون 24 ساعة لدعم الحكومة الانتقالية، إن أي تدخل عسكري جديد من قِبل إثيوبيا في الصومال سيتم بالتوافق مع قرار من المجتمع الدولي.
