استمرت صحف العالم الصادرة اليوم السبت 20 يونيو، في الاهتمام البالغ بالأحداث في إيران، وخطبة الجمعة التي تحدث فيها أمس المرشد الأعلى للثورة الإيرنية آية الله على خامنئي عن سلامة الانتخابات الرئاسية الإيرانية، واتهمت صحف وكتاب أمريكيون الرئيس الأمريكي باراك أوباما بـ"الجبن" حيال ما يحدث في إيران، مع اكتفائه فقط باستخدام عبارات كـ"شعوره بالقلق والانزعاج الشديد" لما يحدث من قمع للمتظاهرين هناك.
وتناولت تقريرًا صدر عن القيادة المركزية في هيئة الأركان المشتركة للجيوش الأمريكية ووزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) حمل سلاح الجوي الأمريكي "المسئولية الكاملة" عن قتل 26 مدنيًّا أفغانيًّا بحسب الرواية الأمريكية، في ولاية فراه الأفغانية في 4 مايو الماضي.
وكشفت عن نية الحكومة الفرنسية استصدار تشريع جديد يحظر على المنتقبات دخول الأماكن العامة في فرنسا، بالإضافة إلى ما تناولته الصحف من احتجاج رسمي بريطاني على اتهامات خامنئي لبريطانيا بالمسئولية عن تأجيج المظاهرات في طهران.
وتحدثت صحف العدو الصهيوني عن رسالة بعث بها زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي هاري ريد، دعا فيها أوباما لتخفيف الضغط الظاهر على الصهاينة وتوجيهه إلى الفلسطينيين (!!)، هذا بجانب ما تناقلته الصحف الصهيونية عن إصرار وزير الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان على مسألة توسيع بناء المغتصبات في الضفة الغربية المحتلة.
أوباما وإيران
كتب جيفري كوهنر مدير معهد إيدموند بروك بواشنطن مقالاً في صحيفة الـ(واشنطن بوست) اتهمت فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بخيانة جموع المتظاهرين الإيرانيين ضد ما اعتبروه تزويرَ الانتخابات الرئاسية الإيرانية.
وقال كوهنر إن أوباما "خان" المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في إيران، والذين خرجوا بمئات الآلاف مجازفين بحياتهم من أجل رغبتهم في الحصول على حقوقهم التي قضت عليها عملية تزوير الانتخابات الرئاسية الإيرانية، فهم يدركون أن إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد لفترة رئاسية ثانية غش للإيرانيين وأن المرشح الرئاسي مير حسين موسوي "هو ضحية لانتخابات مسروقة".
![]() |
|
مير موسوي بين مؤيديه في احتجاج على نتائج الانتخابات الإيرانية |
وتحدث كوهنر عن اختفاء الملايين من بطاقات الاقتراع، والتي كانت تصب نتائجها في مصلحة موسوي، ونحاها النظام الإيراني جانبًا لمواجهة الانتفاضة الشعبية الإيرانية الإصلاحية.
وقال إن "النظام الإيراني الديني" لجأ إلى أسلوب الاعتقالات وقتل المتظاهرين والصحفيين والطلاب والنشطاء السياسيين، بحسب وصفها.
واتهم الكاتب الأمريكي الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالجبن حيال ما يحدث في إيران وعجزه عن تقديم الدعم للمتظاهرين الإيرانيين، معتبرًا أنه ليس من حقه التدخل في الشأن الداخلي الإيراني.
وأشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني هو أهم أولويات أوباما في حديثه مع الإيرانيين وليس شيء آخر، وأن أوباما يسعى من خلال صمته عما يحدث إلى التوصل لصفقة مع الإيرانيين حول البرنامج النووي.
وتحدث كوهنر عن اعتذارات أوباما المتكررة لإيران عن الدور الذي لعبته وكالة الاستخبارات الأمريكية عام 1953 في إسقاط الرئيس الإيراني المنتخب وحكومته المنتخبة وقتها.
واعتبر أنه لا فرق يذكر بين سياسة محمود أحمدي نجاد ومير حسين موسوي خاصة في التعامل مع البرنامج النووي والطموحات النووية فكلاهما في دولة ذات نظام جمهوري إسلامي، كما أن موسوي أول من أصدر أوامره بشراء معدات الطرد المركزي المستخدمة في المفاعلات النووية.
الكاتب الأمريكي قال إن موسوي جزء من المشكلة وليس حلاًّ لها، وقال إن النظام الاستبدادي القائم في إيران حاليًا دفع العديد من العمال والطلاب والساسة والأقليات العرقية إلى محاولة استعادة الثورة من جديد وتحديثها للتخلص من الفساد المستشري في إيران، وسيطرة النخبة الحاكمة على شئون الدولة والفقر والحالة الاقتصادية التي دفعت الإيرانيين إلى الهروب من إيران والعمل في دول أخرى.
جرائم أمريكية
واتهم تقرير صادر عن القيادة المركزية الأمريكية أمس سلاح الجو الأمريكي بالمسئولية عن سقوط 26 مدنيًّا أفغانيًّا بحسب الرواية الأمريكية الشهر الماضي بعد قصف جوي أمريكي تعرضت له ولاية فراه الأفغانية.
وكشف عن استخدام الجيش الأمريكي لقاذفات (بي- 1) بعيدة المدى في ثلاث عمليات منفصلة في ولاية فراه الأفغانية في 4 مايو الماضي، وبحسب مصادر حقوقية أفغانية مستقلة فإن الهجوم أسفر عن سقوط 86 قتيلاً مدنيًّا على الأقل، فيما أكد مسئولون أفغان سقوط ما لا يقل عن 140 من المدنيين.
واتهم البنتاجون قيادة العمليات المشتركة في أفغانستان باستخدام القوة المفرطة وغير المناسبة باختيارهم لقاذفات (بي- 1) في قصف أهداف دقيقة وأماكن يتحصن بها مقاتلو طالبان، وقال التقرير إن استخدام هذه النوعية من القاذفات الإستراتيجية المخصصة للحروب الكونية، أدى إلى توسيع رقعة الدمار مما أدى إلى وقوع ضحايا مدنيين مما يؤكد فشل عمليات التنسيق وتدفق المعلومات بين القوات المشتركة العاملة في أفغانستان.
واهتم التقرير بإرسال التوصيات إلى المسئولين عن العمليات في أفغانستان، وكانت أهم التوصيات هي زيادة التدريب والتنسيق مع المنظمات غير الحكومية العاملة في أفغانستان وإعادة النظر في استخدام قاذفات (بي- 1) ضد الأهداف الدقيقة.
الغرب والإسلام
وتناولت صحيفة (التايمز) البريطانية في عددها الصادر اليوم الجدل السائد الآن في فرنسا حول نية الحكومة الفرنسية استصدار قانون يمنع النساء المنتقبات من التحرك في الأماكن العامة.
![]() |
|
فرنسا تحارب حجاب المرأة المسلمة |
وقالت الصحيفة إن فرنسا بها عدد كبير من المسلمين يصل إلى ستة ملايين مسلم، وهذا العدد دفع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للتحدث إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال زيارة الأخير لفرنسا مطلع هذا الشهر عن كيفية مواجهة ما زعم أنه "مظاهر للتطرف الديني" تظهر ملامحه في ملابس النساء المسلمات اللائي يرتدين النقاب في فرنسا.
وكان 58 نائبًا من اليمين واليسار بالبرلمان الفرنسي، قد تقدموا الأربعاء الماضي بطلب إلى البرلمان الفرنسي لمناقشة كيفية مواجهة مظاهر التطرف الديني عند كثير من النساء المسلمات، متمثلاً في ارتدائهن للنقاب الذي يغطيهن من رؤوسهن إلى أصابع أقدامهن، معتبرين أن النقاب يتعارض مع الحريات الفردية للأفراد.
وزير الصناعة الفرنسي لوك شتايل والمتحدث باسم الحكومة الفرنسية أيد موقف هؤلاء النواب، معتبرًا أن إصرار المسلمات على ارتداء النقاب سيدفع فرنسا إلى استصدار قانون يحظر ارتداء النقاب في المناطق العامة.
بريطانيا تحتج
وقالت صحيفة (التليجراف) البريطانية إن وزارة الخارجية البريطانية احتجت بشدة على تصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي خلال خطبة الجمعة أمس، والتي وصف فيها بريطانيا بأنها الشر الأكبر في أعداء إيران الغربيين.
وأضافت أن وزارة الخارجية البريطانية استدعت السفير الإيراني في بريطانيا لتوبيخه على تصريحات خامنئي التي حمل فيها بريطانيا بالمسئولية عن تحريض المتظاهرين.
![]() |
|
خامنئي خلال خطبة الجمعة |
وكان خامنئي قد تحدث في خطبة الجمعة أمس عن وجود من وصفهم بـ"أناس يشبهون الذئاب الجائعة، يريدون أن ينقضوا على إيران، أبرزهم الحكومة البريطانية التي كشفت عن وجهها الحقيقي".
وقالت الصحيفة إن المسئولين الإيرانيين غاضبون من إنشاء هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) لقناة باللغة الفارسية، يتم تمويلها بشكل جزئي من وزارة الخارجية البريطانية، اتهمتها إيران بالمسئولية عن تحريض الشارع الإيراني ضد الرئيس المنتخب محمود أحمدي نجاد بعد حديث القناة عن حدوث عمليات تزوير وتشكيكها في نتائج الانتخابات.
صحافة العدو
تحدثت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية عن رسالة بعث بها زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ الأمريكي هاري ريد إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما يطالبه فيها بالضغط على العرب كي يعترفوا بالكيان الصهيوني، وطالبه بسرعة التوصل إلى حل بخصوص البرنامج النووي الإيراني "على اعتبار أن السلام بين الفلسطينيين و"إسرائيل" متوقف على حل المسألة الإيرانية، متمثلة في برنامج إيران النووي".
![]() |
|
باراك أوباما |
ودعا ريد أوباما للتخفيف من ضغطه على الصهاينة وتحويل هذا الضغط إلى الجانب الفلسطيني.
الرسالة وصلت إلى البيت الأبيض ليلة الخميس، أثناء لقاء أوباما بجورج ميتشل المبعوث الأمريكي للسلام بالشرق الأوسط، قبل أن يغادر إلى باريس للاجتماع بوزير الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان هناك.
واعتبر ريد في رسالته أن المفاوضات بين الفلسطينيين والصهاينة لن تنجح إلا بالتزام الجانب الفلسطيني بكونه شريكًا حقيقيًّا في عملية السلام، كما طالب ريد الدول العربية بدعم التوصل إلى سلام بين الجانبين "وقبل كل هذا الاعتراف بحق "إسرائيل" في الوجود والقضاء على الإرهاب واحترام الاتفاقيات السابقة مع إسرائيل".
وزعم ريد في رسالته أن التوصل إلى حل بشأن البرنامج النووي الإيراني سيفتح الطريق أمام الفلسطينيين والصهاينة للتحقيق عملية السلام المتعثرة بين الجانبين.
ودعا وزير الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان الولايات المتحدة لحل خلافاتها مع الكيان الصهيوني بشأن مسألة المغتصبات، معتبرًا أن هذه المسألة يستخدمها الفلسطينيون للتهرب من الالتزام بعملية السلام.
واعتبر ليبرمان أن مسألة المغتصبات ليست عقبة في طريق السلام، جاء ذلك خلال لقائه أمس الجمعة بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
أما الأمين العام للأمم المتحدة فطالب الكيان الصهيوني بسرعة وقف بناء المغتصبات، وطالب الكيان بفتح معابر غزة وفك الحصار تجنبًا لأزمة إنسانية متوقعة قريبًا في قطاع غزة نتيجة لاستمرار الحصار.



