أكد الدكتور باسم نعيم وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة أن الحل الوحيد لمشكلة الحصار الصهيوني الكامل المفروض على القطاع؛ يكمن في قيام مصر بفتح معبر رفح، مشددًا على قدرة كل من مصر وتركيا على حل مشكلة القطاع المحاصر بالوسائل الدبلوماسية عبر الضغط على الكيان الصهيوني.

 

وقال الوزير الفلسطيني في تصريحات خاصة لـ(إخوان أون لاين) على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي الأول لإعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد في مدينة إسطنبول التركية: إن الحل الوحيد لمشكلة الحصار "هو فتح المعابر، وهو أمر في يد الجانب المصري، وأعتقد بعدم وجود مبرر لإغلاق المعابر في ظل الأزمة الإنسانية التي يعيشها الناس في قطاع غزة".

 

وأضاف الوزير: "نحن نتكلم اليوم عن مليون ونصف المليون مواطن يعيشون في سجن كبير، أبسط احتياجاتهم اليومية من الماء والدواء غير موجودة، أو تصل بصعوبة بالغة؛ لذا يجب أن يستمر الجميع في الضغط، سواء أفراد أو شعوب أو مؤسسات أهلية أو برلمانات أو حتى حكومات، من أجل فتح المعابر؛ لعدم وجود أي مبرر إنساني أو سياسي أو أخلاقي لاستمرار غلق المعابر".

 

وردًّا على سؤال من مراسلنا حول أوراق الضغط التي تملكها تركيا على الكيان الصهيوني لإلزام الكيان بإدخال حمولة السفن التركية من الحديد والإسمنت لاستخدامهما في تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار التي وافق عليها المؤتمر؛ أجاب الوزير إن تركيا يمكنها أن تفرض وجهة نظرها وموقفها هذا على الكيان الصهيوني.

 

وقال نعيم: "هناك العلاقة التركية "الإسرائيلية"، وهناك وزن تركيا الإقليمي والمهم في المنطقة العربية والإسلامية، وهناك دور تركيا الأوروبي الذي يتمتع بإمكانية الضغط، واليوم تركيا عضو بمجلس الأمن الدولي يمكن أن تضغط".

 

وأضاف نعيم: "أتوقع أن تركيا اقتنعت؛ من خلال ما أحسه من كل هذه الأنشطة التي تلاحظها اليوم في تركيا سياسيًّا ودبلوماسيًّا واقتصاديًّا، وأقول إن هناك قناعة بضرورة مساعدة الشعب الفلسطيني لتجاوز هذه الأزمة، وتركيا قادرة على أنْ تلعب دورًا محوريًّا في فك الحصار".

 

 الصورة غير متاحة
 

وحول كيفية تفعيل دور حملة إعادة إعمار غزة عمليًّا، بعد مضي ستة أشهر على انتهاء العدوان الصهيوني على قطاع غزة، قال نعيم: "إن الناس في العراء حاليًّا بدون مأوى، رغم كل هذه الجهود المعنوية والمادية، والأموال التي بصدد جمعها لتنفيذ عملية الإعمار"، مضيفًا: "أول ما أراه هو الضغط السياسي والدبلوماسي من أجل الوصول إلى قرار بضرورة فك ورفع الحصار".

 

ودعا نعيم إلى إعطاء أولوية لاحتياجات الغزاويين الغذائية والدوائية، وتفعيل دور المؤسسات الدولية والخيرية في هذا المقام.

 

وشهدت مدينة إسطنبول التركية خلال اليومين الماضيين؛ مؤتمر إعمار غزة الدولي الأول، والذي نظمته الهيئة العربية الدولية لإعمار غزة، بدعم من اتحادات المنظمات الأهلية بتركيا والعالم الإسلامي.

 

وناقش المؤتمر على مدار يوميه الآليات الممكنة لتوفير عملية التمويل المالي لعدد يقارب 500 مشروع مختلف، سبق وأن تمت دراستها في ورش عمل مؤتمر فلسطين العالمي، الذي انعقد بإسطنبول أيضًا في نهاية مايو الماضي.

 

وأصدر المؤتمر الأخير بيانًا ختاميًّا، طالب "الحكومات والشعوب والمنظمات والأفراد بدول العالم أجمع والعالم الإسلامي بالدرجة الأولى" بالعمل على رفع وفك الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات، وتم تشديده بعد وقوع العدوان الصهيوني على القطاع بين 27 ديسمبر 2008م، و22 يناير 2009م.

 

 الصورة غير متاحة

 مؤتمر إعمار غزة شهد حضورًا كبيرًا

ومن خلال فعاليات مؤتمر الإعمار الأول وقرار الأموال التي تعهدت بتقديمها فورًا مؤسسات أهلية وشركات وأفراد من مختلف البلاد الإسلامية لتنفيذ مشروعات إعادة الإعمار؛ تتضح صورة الدعم الشعبي الواسع للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في الحياة بأمن وسلام على أرض دولته المستقلة بسيادة كاملة، وعاصمتها مدينة القدس الشريف.

 

وتبقى مشكلة الحصار وغلق المعابر الحدودية من أسوأ المشكلات الإنسانية في العالم، وتثير القلق على مستوى الداخل الفلسطيني والعالم الإسلامي، مع جاهزية الدعم المعنوي والمادي لإعمار غزة، واستمرار المناكفات السياسية الداخلية والإقليمية في منع وصول هذا الدعم لمستحقيه من المحاصرين في القطاع.