د. حسن الحيوان

 

أريد توجيه الأنظار للملف الإيراني كقضية صراع حضاري شامل بين إيران وأمريكا المتحالفة مع الكيان الصهيوني، وبالتالي التأثير الإستراتيجي للصراع على المنطقة, أي أن الصراعَ غير محدود بالصراع النووي, وكذلك بغض النظر عن الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أكدت دعم الشعب الإيراني للرئيس وتوجهاته المناهضه لأمريكا و"إسرائيل".

 

الولايات المتحدة هي أول مَن دعَّم البرنامج النووي في فترة حكم الشاه، وبالرغم من حقِّ إيران المشروع دوليًّا في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، وبالرغم من موقف الولايات المتحدة من البرنامج النووي لكوريا الشمالية الذي يتخذ الأسلوب السياسي بعيدًا عن التهديد العسكري، وكذلك الذي يصل لدرجة التعاون مع البرنامج النووي الهندي، فضلاً عن انفراد "إسرائيل" في منطقة الشرق الأوسط بالسلاح النووي دون أدنى إشارةٍ أو تحفظ من الولايات المتحدة.

 

بالرغم من كل ذلك فإن أمريكا تتزعم حملة تصعيد شرسة ضد إيران بحجة مجرد احتمال امتلاك السلاح النووي دون أدنى دليل عملي أو قانوني فلماذا انعكس موقف أمريكا وتحديدًا "إسرائيل" من إيران بهذا التصعيد الشرس والإصرار على المواجهة التي تكاد تصل إلى نقطة اللا عودة التي تمثل خطرًا جسيمًا علي سلامة البشرية في المنطقة؟ ولماذا سياسة ازدواج المعايير الواضحة بمقارنة الموقف الأمريكي تجاه الدول الأخرى بخصوص نفس القضية؟
القضية هي سيادة أمريكا عالميًّا و"إسرائيل" إقليميًّا ولنستعرض معًا الآتي:

 

* اتخذت إيران مسار الاستقلال عن الهيمنة الأمريكية خصوصًا بشأن تسويق النفط ولو جزئيًّا باليورو بدلاً من الدولار الأمريكي، وكذلك الاحتفاظ بالأرصدة الإيرانية جزئيًّا باليورو, حيث الاقتصاد هو أهم أهداف السياسة.

 

* تصريح الرئيس الإيراني، أن الشرق الأوسط يقصد العرب أمامهم خياران حضاريان، إما الحضارة الإسلامية مع إيران أو الحضارة العلمانية مع أمريكا؛ الأمر الذي يمثل مربط الفرس وأساس الصراع.

 

* إيران تساند بقوة كل القوى العربية الإسلامية التي تناهض أمريكا و"إسرائيل" في المنطقة مثل حماس وحزب الله (لاحظ أن هذه القوى هي التي تتمتع بالشعبية والجماهيرية في المنطقة)، وكذلك سوريا في مواجهة أمريكا.

 

* الإدارة الأمريكية تريد أن تسحق كل مقدرات القوى في إيران طالما أن النظام الإسلامي هو الذي يحكمها، ويحاول مقاومة الهيمنة الأمريكية و"الإسرائيلية" بمشروعٍ متنامٍ في المنطقة.

 

عناصر القوة الإيرانية عند المواجهة العسكرية:

* أساس قوة إيران أن النظام الحاكم منتخب ويتمتع بشعبية قوية عكس كل حكام المنطقة.

 

* ضرب الجنود الأمريكيين في العراق بمساندة ملايين الشيعة هناك الأمر غير المحتمل أمريكيًّا.

 

* ضرب عمق إسرائيل. المنشآت النووية الإيرانية منتشرة في أماكن متباعدة تحت الأرض ويصعب تدميرها.

 

* سلاح النفط والغاز، إيران خامس احتياطي نفط وثالث احتياطي غاز.

 

* غلق مضيق هرمز وخطوط النفط في المنطقة.

 

* البدء فورًا والإعلان رسميًّا عن تصنيع القنبلة النووية.

 

* أوراق الضغط من خلال حزب الله وحماس وسوريا والمصالح المتبادلة بين إيران من ناحية وباكستان والهند من ناحية أخرى كدول جوار فضلاً عن فنزويلا التي تشارك إيران في منظمة الأوبك وفي العداء لأمريكا وكذلك علاقة إيران الإستراتيجية مع روسيا والصين؛ حيث المصالح الاقتصادية المشتركة التي تمثل عقبة للولايات المتحدة. ثم تحسن العلاقة مع الحزب الحاكم التركي.

 

- القضية ليست محسومةً كما يرى البعض لصالح أمريكا و"إسرائيل" والصراع حال حدوثه سيكون طويلاً ومكلفًا للغاية على كل الأطراف؛ مما يوضح احتمال الوصول لتسوية بين الطرفين، وما محاولة الحوار الإيراني الأمريكي سابقًا وحاليًّا في عهد أوباما إلا تمهيدًا لطريق التفاوض الشامل بين الطرفين فأين الدور المصري والعربي في هذا الصراع الذي يضمن الأمن والمصالح، لاحظ أيضًا عدم وجود أي دورٍ عربي بشأن العراق واضطرار أمريكا للتفاوض مع إيران.

 

* قامت مصر بالتطبيع مع "إسرائيل" من ناحية وتجميد العلاقة مع إيران من ناحيةٍ أخرى ما يقرب من خمسة وعشرين عامًا دون أي أسباب مصلحية فكيف تكون مصلحة مصر بتجميد العلاقة مع الدول القوية التي تعادي "إسرائيل"؟ لدرجة عدم القدرة على تحديد عدونا الإستراتيجي ("إسرائيل" أم إيران؟).

 

خسرت مصر في الفترة الأخيرة مصالحها في العراق وجزءًا كبيرًا من مصالحها في دول الخليج، كما أن الدول العربية اتخذت موقفًا- على أحسن الفروض- سلبيًّا تجاه الصراع الإيراني- الأمريكي وبشكل متخاذل يهدد مصالحها.

 

- طالما أن العرب لا يوجد عندهم أي تحرك حقيقي في مواجهة انفراد "إسرائيل" بالسلاح النووي ويبدون قلقًا واضحًا وسلبيةً تجاه الصراع الإيراني- الأمريكي مما أدى لانعدام التوازن السياسي بخصوص هذا الصراع؛ مما يؤدي وبلا أدنى شك حال حدوث تسوية بين الطرفين أن تصب في مصلحة جميع الأطراف باستثناء العرب، فالتوازن الإستراتيجي في المنطقة سيتغير حيث تستطيع إيران السيطرة على منطقة الخليج العربي وبسط نفوذها على العراق مرورًا بسوريا الحليفة ولبنان حيث يوجد الحليف القوي حزب الله وصولاً إلى البحر المتوسط؛ الأمر الذي يجعل إيران لاعبًا أساسيًّا في المنطقة؛ حيث كان العرب أصل الحضارة ويصبحون خارج دائرة النفوذ فهل تستيقظ الأنظمة العربية؟

----------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com