كشف المرشح الرئاسي الإيراني مير حسين موسوي عددًا مما وصفها بالمخالفات التي وقعت في الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت مؤخرًا أمام مجلس صيانة الدستور، وأكد المجلس استعداده لإعادة فرز الأصوات بعد التثبُّت من صحة تلك المخالفات، فيما تفاوتت ردود الفعل الدولية حيال نتائج الانتخابات وأعمال العنف التي أعقبتها، فبينما تبنَّى الموقف الأمريكي جانب الحذر تقود فرنسا وألمانيا وبريطانيا حملةً أوروبيةً لإقناع إيران بـ"تصحيح" نتيجة الانتخابات.
وأعلن علي أكبر محتشمي بور مساعد المرشح الإصلاحي موسوي في مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء أن الأخير أطْلع مجلس صيانة الدستور على 15 مخالفة وقعت في الانتخابات الرئاسية، داعيًا المجلس إلى البتِّ في هذه المخالفات التي أعطت الفوز للرئيس محمود أحمدي نجاد.
من جهة أخرى تناقضت الأنباء الواردة بخصوص موقف مجلس صيانة الدستور، وهو من أهم مؤسسات الحكم في إيران؛ حيث نقلت وكالة (مهر) الإيرانية للأنباء عن المتحدث باسم المجلس عباس علي كدخودائي قوله في مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء إنه "لا يستبعد إمكانية إعادة الانتخابات"، على خلفية مطالبة موسوي بإلغائه؛ بشرط أن تكون هذه المخالفات موثقةً قانونيًّا، فيما نسبت وكالة الأنباء الفرنسية (أ. ف. ب) لكدخودائي قوله إن المجلس سيُعيد فرز الأصوات "إذا تأكد من وقوع مخالفات انتخابية، مثل شراء الأصوات أو استخدام بطاقات هوية مزورة أثناء الاقتراع".
وكانت مصادر إعلامية إيرانية قد نقلت عن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي قوله في اجتماع جرى أمس الثلاثاء مع مسئولين في وزارة الداخلية وممثلي المرشحين الرئاسيين الأربعة؛ بأنه يفضِّل إعادة فرز الأصوات إذا لزم الأمر بحضور مندوبي المرشحين.
يشار إلى أنه- وفقًا للنتائج الرسمية التي أعلنتها وزارة الداخلية الإيرانية يوم السبت الماضي- فاز الرئيس أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية إثْر حصوله على 62.63% من الأصوات، متغلِّبًا على منافسه موسوي الذي حصل على 33.75%.
أنصار موسوي يحتجون على نتائج الانتخابات التي أسفرت عن فوز نجاد
وفي الشارع قام آلافٌ من أنصار موسوي بمسيرة نحو مبنى التلفزيون الحكومي، رغم دعوة موسوي أنصاره بعدم التظاهر منعًا لتكرار ما حدث في مسيرة الإثنين التي شهدت في نهايتها مقتل 7 أشخاص، وجرح عدد آخر غير محدَّد من جرَّاء تعرضهم لإطلاق نار.

وفي نفس المنطقة احتشد أنصار الرئيس أحمدي نجاد على مقربة من تجمع أنصار موسوي حاملين صور نجاد وخامنئي، مردِّدين هتافات مضادَّة للتيار الإصلاحي.
من جانبه وجَّه حسين علي منتظري، أحد أكبر رجال الدين المحافظين في إيران بيانًا دعا فيه الشباب الإيراني إلى التعبير عن احتجاجاتهم بشكل سلمي وهادئ.
وفي ذات الإطار اعتقلت قوات الأمن الإيرانية 3 من السياسيين الإصلاحيين، وهم محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، بالإضافة إلى بهزاد نبوي، وسعيد هاجاريان الذي يعتبر العقل المفكر للحركة الإصلاحية، كما أعلن وزير الأمن الإيراني محسن إيجئي اعتقال نحو 26 وصفهم بالعناصر الرئيسية المحرضة والمؤجِّجة لأعمال العنف التي وقعت في طهران يوم الإثنين الماضي.
على الصعيد الدولي تباينت ردود الفعل الدولية إزاء نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران، وما تلاها من اضطرابات؛ حيث قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما: "أنا أؤمن بأنه يتعين سماع صوت الشعب وألا يُقمع في إيران"، ولكنه أضاف: "أنا لا أريد أن ينظر لي على أني أتدخل في الشئون الداخلية الإيرانية في ضوء التاريخ المتوتر بين البلدين، وأنا لا أرى وجود اختلاف كبير بين الرئيس أحمدي نجاد ومنافسه الإصلاحي مير حسين موسوي مثلما يُعلن عنه، في أي الحالين فإننا سنتعامل مع نظام إيراني معادٍ تاريخيًّا للولايات المتحدة".
أما نائبه جوزيف بايدن فقد قال: "إن نتيجة الانتخابات الرئاسية الإيرانية تثير شكوكًا حقيقيةً، لكن نتائج الانتخابات لن تقف حائلاً بين واشنطن ورغبتها في فتح حوار مباشر مع طهران".
أما المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إيان كيلي فقد قال إن العنف ضد المتظاهرين المحتجين على نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران "أمر غير مقبول"، بينما حمل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على نجاد بالقول: "العنف في إيران نتيجة مباشرة لفشل أحمدي نجاد في ولايته الأولى"، وأضاف أن "حجم التزوير في الانتخابات كان متناسبًا مع أحداث العنف التي تلته".
![]() |
|
جوردون براون |
أما نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف فقال: "مسألة الانتخابات في إيران شأن داخلي يخص الشعب الإيراني".
صهيونيًّا قال رئيس جهاز الموساد الصهيوني مائير داغان: "إسرائيل تشك في أن تؤدي الاضطرابات المتعلقة بانتخابات الرئاسة في إيران إلى تغيير النظام أو تخفيف بواعث القلق بشأن البرنامج النووي الإيراني".
وأضاف: "إسرائيل أكثر ارتياحًا لفوز أحمدي نجاد على موسوي؛ لأن سمعة موسوي كمعتدل من شأنها أن تزيد صعوبة المضيِّ قدمًا بالضغوط الدولية على إيران لوقف برنامجها النووي، الذي تعتقد "إسرائيل" أنه قد يؤدي إلى صنع قنبلة ذرية في خمس سنوات".
