أولاً: خلاصة خطاب أوباما عن فلسطين:

- إن "إسرائيل" لن تختفي ولن تزول، فلقد وُجِدت لتبقى.

- وإن ما يسمى بفلسطين التاريخية عند العرب والمسلمين لن تعود.

- وإنه على الجميع أن يعترفوا بهذه الحقيقة.

- وأن يعلموا أن أمريكا ستظل حاميةً وضامنةً لوجود "إسرائيل" وأمنها.

- وإنها لن تعترف أبدًا بشرعية أي طرف لا يقبل الاعتراف بـ"إسرائيل".

- وإن هذا هو موقف كل الأمريكيين بكامل طوائفهم وأطيافهم، وهو موقف ثابت لن يتغير مهما حدث.

- وإن أي عنف (مقاومة) من جانب الفلسطينيين غير مقبول، وغير مشروع.

- فليس أمامهم إلا التفاوض طريقًا وحيدًا لتحرير ما تيسر من الضفة الغربية وغزة...
وما عدا ذلك قابل للمناقشة مثل:

- دولة فلسطينية ما، إيقاف بناء المستوطنات بشكل ما، والقدس القديمة وطن مشترك لليهود والمسلمين والمسيحيين... إلخ.

- ولتكن خريطة الطريق هي البداية.

- كما أن على العرب تطوير مبادرة السلام العربية في اتجاه مزيد من الاقتراب من "الإسرائيليين".

- وأن يبذلوا جهودًا لدفع الفلسطينيين للاعتراف بـ"إسرائيل".

 

كان هذا هو خلاصة ما جاء عن فلسطين في خطاب أوباما، مضافًا إليه ومطعمًا ببضعة كلمات وتعبيرات من باب المجاملة. مثل الأزمة الإنسانية في غزة ومعاناة الفلسطينيين... إلخ.

 

والآن دعونا نسترجع معًا بعض النصوص والوثائق القديمة للقياس والمقارنة:

ثانيًا: خلاصة اتفاقيات أوسلو 1993م:

- التنازل عن فلسطين 1948م.

- والاعتراف بمشروعية دولة "إسرائيل"، وحقها التاريخي في هذه الأرض.

- والقبول بأن فلسطين هي الضفة الغربية وغزة فقط.

- والتنازل عن المقاومة المسلحة كطريق لتحرير الأرض المحتلة (الضفة وغزة).

- واعتماد طريق المفاوضات طريقًا وحيدًا للحل.

- ونزع السلاح الفلسطيني وتفكيك أي بُنى عسكرية فلسطينية.

 

وكل ذلك مقابل:

- وعدًا بالانسحاب التدريجي مع إعادة انتشار لقوات الاحتلال في مساحات محدودة.

- وأن يتم الانسحاب بشكل متناسب مع إنجاز السلطة الفلسطينية لمهماتها الأمنية.

- وأن يتم التفاوض على مراحل وصولاً إلى مفاوضات الحل النهائي التي لم يصلوا لها أبدًا ولن يصلوا.

- في هذه الأثناء ستتولى "إسرائيل" مسئولية الدفاع، وستسيطر على الحدود مع مصر والأردن وعلى المعابر والطرق الرئيسية والمياه الإقليمية والمجال الجوي.

- وستحتفظ بعدد من المستوطنات في الضفة الغربية، وستتكفل قواتها بحمايتهم.

- وتؤجل قضايا القدس واللاجئين والحدود والمياه... إلخ إلى الحل النهائي.

- وفي جميع الأحوال ستكون الدولة الفلسطينية إنْ قامت دولة منزوعة السلاح، منزوعة السيادة.

 

ثالثًا: بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي قام بإلغائها المجلس الوطني الفلسطيني بحضور الرئيس كلينتون في 14 ديسمبر 1998م:

- المادة (9) "الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وهو بذلك إستراتيجيًّا وليس تكتيكًا".

- المادة (19) "تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947م وقيام "إسرائيل" باطل من أساسه، مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه".

- المادة (20) "يعتبر باطلاً كل من وعد بلفور وصك الانتداب، وما ترتب عليهما، وأن دعوى الترابط التاريخية والروحية بين اليهود وفلسطين لا تتفق مع حقائق التاريخ، ولا مع مقومات الدولة في مفهومها الصحيح".

- المادة (21) "الشعب العربي الفلسطيني معبرًا عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة، يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريرًا كاملاً، ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها".

 

رابعًا: من نصوص خريطة الطريق الأمريكية الموقعة في 2003م:

- تنشر القيادة الفلسطينية بيانًا تعترف فيه بشكل لا يقبل التأويل حق "إسرائيل" بالعيش بسلام وأمن. وتدعو فورًا، إلى وقف الانتفاضة المسلحة وكل النشاطات العنيفة ضد "الإسرائيليين" في كل مكان، وتتوقف كل المؤسسات الفلسطينية عن التحريض ضد "إسرائيل".

- تعمل الدول العربية بإصرار؛ من أجل وقف التمويل الشخصي والشعبي للتنظيمات المتطرفة، وتقوم بتحويل دعوماتها للفلسطينيين عبر وزارة المالية الفلسطينية.

 

خامسًا: من رسالة تطمينات الرئيس الأمريكي بوش إلى رئيس وزراء الكيان الصهيوني في 14 أبريل 2004م:

- "تعيد الولايات المتحدة تأكيد التزامها القوي بأمن "إسرائيل"، بما في ذلك حدود آمنة يمكن الدفاع عنها، وحماية وتقوية قدرة "إسرائيل" على الردع والدفاع عن نفسها بنفسها ضد أي تهديد أو مجموعة من التهديدات المتوقّعة".

 

سادسًا: من نصوص الاتفاقية الأمنية الأخيرة بين الكيان الصهيوني وأمريكا 16 يناير 2009م:

- "وأن الأعمال العدائية والإرهابية؛ بما في ذلك تهريب السلاح، وتنمية قدرات الإرهابيين من تسليح وبنية تحتية، قد شكَّل تهديدًا لـ"إسرائيل"، وأن "إسرائيل" مثل كل الأمم، لها حقها الكامل في الدفاع عن النفس، بما في ذلك الدفاع عن النفس ضد الإرهاب من خلال التحرك المناسب".

 

الخلاصة:

إننا أمام نفس الحديث ونفس المنطلقات، ولكن بصياغات مخففة، تأتي لنا هذه المرة بلسان الشرطي الطيب، وكلنا نعلم حيلة الشرطي الطيب والشرطي الشرير في فنون الاستجواب والتحقيق والاستدراج وتطويع الإرادات.

 

ولو كان هناك من فائدة أو إضافة يمكن أن نستخلصها من خطاب أوباما؛ فهي أن نكف عن المراهنة على الولايات المتحدة الأمريكية، فالرابطة الأمريكية الصهيونية لا يمكن أن تنقطع، كما أكَّد لنا بنفسه خير رجالهم، مستر باراك حسين أوباما.

----------------------

* Seif_eldawla@hotmail.com