فاز حزب الأصالة والمعاصرة المغربي الذي يترأسه فؤاد عالي الهمة، الذي يُوصَّف في الأوساط السياسية المغربية على أنه مقرب من العاهل المغربي محمد السادس، بمعظم المقاعد في الانتخابات المحلية التي جرت في المغرب في 12 يونيو الجاري.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن وزير الداخلية شكيب بنموسى إن حزب الأصالة والمعاصرة حصل على 6015 مقعدًا أي بنسبة 21.7% من الأصوات، متقدمًا على حزب الاستقلال المشارك في الحكومة، والذي حصل على 5292 مقعدًا أي بنسبة 19.1%.

 

وتأسس حزب الأصالة والمعاصرة في العام الماضي 2008م، على أيدي ناشطين من خمسة أحزاب صغيرة ومثقفين يساريين، ويطرح الحزب نفسه كبديل للإسلاميين ولحزب المستقبل، وسعى للتغلب على عدم اهتمام الناخبين بالعمليات الانتخابية المتتالية التي جرت في المغرب، من خلال وعود بمواصلة الإصلاح السياسي في البلاد.

 

 الصورة غير متاحة

فؤاد عالي الهمة

والحزب وليد فكرة فؤاد عالي الهمة وهو وزير دولة سابق للداخلية في المغرب، وصديق مقرب من العاهل المغربي، وحصل عالي الهمة على دعم قوي في الداخل والخارج، لتبنيه إصلاحات لمكافحة الفقر وتحسين أجواء العمل ودعم حقوق المرأة.

 

وتعتبر الانتخابات البلدية التي جرت يوم الجمعة الماضي، أول اختبار حقيقي للتحالف الحكومي المكون من المحافظين والاشتراكيين، بعد أن حقق حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل أفضل نتائجه في الانتخابات التشريعية في عام 2007م، وأصبح هو زعيم المعارضة في المغرب، بعد حلوله ثانيًا في هذه الانتخابات.

 

وفي المحليات الأخيرة حصل العدالة والتنمية على 1513 مقعدًا، أي بنسبة 5.5% من الأصوات؛ مما جعله يحتل المركز السادس، وكان الحزب قد شارك بمرشحين أقل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، وانصب تركيزه على بلدياتٍ كبيرةٍ؛ حيث اعتاد أنْ يكون التأييد له أقوى.

 

وقال مصطفى رميد العضو المؤسس لحزب العدالة والتنمية إن طموحات حزبه انهارت وسط موجةٍ من قيام الأحزاب المنافسة بشراء الأصوات.

 

وأضاف: "إن حزب العدالة والتنمية كان يقف على جانب، بينما كان على الجانب الآخر المال والمال فقط"، إلا أنه أضاف أنه يتوقع أن يفوز حزبه بمعظم المقاعد في المدن الشمالية، مثل الدار البيضاء والرباط وسلا وقنيطرة، لكن الأحزاب الأخرى قد تبعده عن السلطة هناك من خلال تشكيل ائتلافات كما حدث بعد الانتخابات التشريعية الماضية.

 الصورة غير متاحة

 وزير الداخلية شكيب بنموسى

وقال وزير الداخلية شكيب بنموسى إنَّ هناك 1767 شكوى بحدوث مخالفات في الانتخابات، لكنها كانت ضئيلة للغاية، ولم تؤثر على العملية الانتخابية، بحسب قوله.

 

وعزا المحللون النتيجة التي حققها حزب الأصالة والمعاصرة إلى حملته الانتخابية التي وصفوها بـ"الماهرة"، و"آلية حزب هائلة" مزجت بين النخبة المحلية ورجال الأعمال وعمال التنمية والشباب المتحمس.

 

وقال المحلل نور الدين عيوش إن الحزب انتقد الأداء الضعيف للمجالس البلدية، وهاجم محظورات مثل الفساد وتجارة الحشيش، لكن عيوش قال إن الفضل الأساسي في ذلك يعود إلى فؤاد عالي الهمة نفسه، وسياساته الإعلامية، وحركته السياسية الداخلية، وخصوصًا خطوة انسحابه من الحكومة قبل شهر ونصف فقط من الانتخابات البلدية.

 

النتائج النهائية

 الصورة غير متاحة

تجمع انتخابي لأنصار حزب العدالة والتنمية المغربي

   وفي النتائج النهائية للانتخابات، ذكرت وكالة الأنباء المغربية الرسمية (ومع)، أن الأصالة والمعاصرة حصد 6015 مقعدًا (21.7%)، في حين حصل حزب الاستقلال على 5292 مقعدًا (19%)، والتجمع الوطني للأحرار على 4112 (14.8%) والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 3226 مقعدًا (11.6%)، والتقدم والاشتراكية على 1102 مقعدًا (4%)، وهي أحزاب مشاركة في الائتلاف الحكومي باستثناء الأصالة والمعاصرة.

 

كما حصل حزب الحركة الشعبية على 2213 مقعدًا (8%) وحزب العدالة والتنمية على 1513 مقعدًا (5.5%) والاتحاد الدستوري على 1307 مقعدًا (4.7%)، وهي أحزاب معارضة.

 

ويحول نظام القائمة النسبية دون فرض حزب واحد سيطرته التامة على المقاعد الممثلة لمدينة من المدن، وغالبًا ما تعتمد إدارة البلديات في النهاية على صفقات وتحالفات بين الأحزاب.

 

وكانت السلطات تأمل في إقبالٍ كبيرٍ يشير إلى إعادة صلة المواطنين الغاضبين من الأداء الرسمي، بالنظام السياسي، لا سيما في البلديات الشمالية الكبيرة بالمغرب؛ حيث ينتشر الفقر والبطالة بين الشباب على نطاق واسع.

 

 الصورة غير متاحة

الانتخابات البلدية المغربية لم تشهد إقبالاً كبيرًا

وبلغت نسبة الإقبال 52.4%، وهي أقل من النسبة المسجلة في الانتخابات المحلية عام 2003م، والتي كانت 54%، لكنها تزيد عن نسبة الانتخابات التشريعية التي جرت في العام 2007م، والتي كانت قد بلغت 37%.

 

وشككت جماعة العدل والإحسان الإسلامية في هذه النسبة، وقالت إنها "متعارضة تمامًا مع الضعف الشديد في الإقبال على صناديق الاقتراع".

 

وقالت الجماعة التي قاطعت الانتخابات في بيانٍ لها: إن هذه النسبة تم احتسابها فقط بناءً على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، واعتبرت أن "هذا فيه تجاهل مقصود لكل الكتلة الناخبة التي تقدر بعشرين مليون ناخب".

 

وأضاف البيان "وبهذا يكون الذين قاطعوا الانتخابات حقيقة حوالي 13 مليون مواطن، وليس فقط ستة ملايين؛ مما يجعل النسبة الفعلية حوالي 33%، وإذا أضفنا الأصوات الملغاة فلن تصل إلى 30% في أحسن الأحوال".

 

وتنافس في الانتخابات نحو 130 ألف مرشح، يمثلون 30 حزبًا سياسيًّا، إضافةً إلى مرشحين مستقلين، وخصصت فيها السلطات نسبة 12% من المقاعد للنساء، وسيسير الفائزون شئون نحو 1500 بلدية على مدى السنوات الست المقبلة.