السيد المستشار/ عبد المجيد محمود..
النائب العام
جاء في وثيقة إعلان الدستور المصري عام 1971م (إن كرامة الفرد انعكاس لكرامة الوطن، وذلك أن الفرد هو حجر الأساس في بناء الوطن، وبقيمة الفرد وبعمله وبكرامته تكون كرامة الوطن وقوته وهيبته...).
وفي تاريخ 8 و9/6/2009م استدعيت للحضور لمقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي لمقابلة الرائد/ طارق جلال، وذهبت إلى مقر مباحث أمن الدولة تلبية لطلب الحضور.. ذهبت وكان عندي بصيص من الأمل أن أعامل كإنسان معاملة محترمة؛ فضلاً عن كوني أحد الحقوقيين المطلوب منهم صيانة حرية الناس وكرامتهم، كوني أعمل محاميًا حرًا.
فوجئت بمجرد دخولي إلى الإدارة العامة بمباحث أمن الدولة لمقابلة الرائد/ طارق جلال بتعصيب عيني، ووضع غمامة على وجهي لأبدأ رحلة السير وسط الظلام، فلا أرى شيئًا، وأظل في رعب وخوف؛ فضلاً عن الإحساس بالإهانة كوني محاميًا ذهبت إليهم راضيًا غير مكره للاستفسار عن طلب الحضور، فهكذا كانت البداية، ولسيادتكم أن تعرفوا ما بعد ذلك، فرغم أن السيد طارق جلال يعلم أني محامٍ وأني حضرت بناءً على طلبه إلا أنه قام بتقييد يدي إلى أعلى، ووضع عصا غليظة نافذة بين اليدين وضاغطة على العمود الفقري خلف رقبتي؛ الأمر الذي جعلني لا أستطيع الوقوف، وكدت أسقط مغشيًّا عليّ أكثر من مرة لشدة الألم واحتباس الدم في يدي وفي رقبتي؛ لأني كنت صائمًا، ولم أكن قد أفطرت بعد، كما قام أيضًا بتجريدي من ملابسي وسط السخرية مني، وكأنه يتلذذ بتعذيبي؛ حيث وقفت مقيد اليدين إلى أعلى؛ مما أصاب يدي بشلل مؤقت، وفقدت الإحساس بهما؛ فضلاً عن إحساسي بتكسير عمودي الفقري من ضغط العصا الغليظ عليه، وأحسست أن روحي تسحب مني خلال ثلاث ساعات كاملة، وقام الضابط المذكور بإحضار آلة صعق كهربائي، وقام بتجريبها أمامي لإرهابي، وقال لي: "تحب تتكهرب كام مرة؟ ولا ما تكهربتش قبل كده؟!".
كل هذا وسط سخرية الضابط المذكور، وتحت إشرافه وبأوامره؛ حيث كان يأمر زبانيته بتشديد الوثاق على يدي؛ حتى منع الدم من الوصول إلى يدي، ثم هدَّدني بالاعتقال؛ حيث قال لي: قرار الاعتقال جاهز وأيضًا هددني بتحويلي على محكمة عسكرية، وضمني لأي قضية حتى أحاكم ظلمًا بتهم يتم تلفيقها لي.
سيادة النائب العام..
في مقر أمن الدولة بلاظوغلي لا يُسأل أحد عن القانون والدستور والأعراف؛ لأنهم كما قالوا لي: "إنهم فوق القانون وفوق الدستور".
سيادة النائب العام..
إذ نصت المادة 57 من الدستور المصري على "كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية، ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضًا عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء.
إنني أسمع ليل نهار في إعلامنا الذي يدَّعى الريادة أننا دولة القانون والمؤسسات وسيادة القانون، وأننا وقَّعنا على الميثاق العالمي لإعلان حقوق الإنسان ومعاهدات مناهضة التعذيب، ولن يستطيع أي شخص مهما بلغت سطوته أو نفوذه ومكانته ووظيفته أن يفلت من العقاب إذا اعتدى على حرمة شخص أو هدده أو أهانه...
هكذا نسمع من الإعلام ومن المسئولين في بلادنا المحروسة، ولكني ها أنا أضع بين يدي سيادتكم وقائع حدثت معي داخل جهاز أمن الدولة بلاظوغلي، وبإشراف الرائد/ طارق جلال، وبحضور قيادة أمنية تُدعى أحمد مجدي، وأنا ذهبت إليهم بناءً على طلبهم، ولكنهم انتهكوا كرامتي، واعتدوا على حريتي وعلى جسدي كما وضحت وبينت.. فهل سيأخذ القانون مجراه، ويعاقب المجرم على جرائمه وتُصان الحريات، ويأمن الإنسان في وطنه على نفسه وعلى كرامته.. أم كما قالوا لي: "إن القانون نضعه في مراحيض الحمامات لتنظيفها!!".
--------------
* المحامي المقيم بمدينة نصر